6 يونيو 2014, 13:58

الواقع الجيوسياسي الجديد- ما يهم العرب هو نتيجة أحداث القرم

الواقع الجيوسياسي الجديد- ما يهم العرب هو نتيجة أحداث القرم

ذكر مصدر في القيادة الفلسطينية لإذاعة صوت روسيا أن وفدين فلسطينيين هامين سيصلان موسكو في شهر حزيران/يونيو الجاري، حيث يصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى العاصمة الروسية للمرة الثانية هذا العام في 24 من هذا الشهر، ومن المتوقع أن يصل وفد قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس بقيادة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في 30 من الشهر نفسه.

وبحسب رأي الخبراء الفلسطينيين فإن هذه الزيارات ستجري في وضع جيوسياسي جديد تكّون من تأثير الخطوات التي اتخذتها روسيا بشأن الأزمة الأوكرانية. يشار إلى أن جميع المنظمات الفلسطينية الرئيسية تتحدث بكل صراحة أنهم يعتقدون بأن هذه الإجراءات هي مظهر من مظاهر القوة والامكانيات الجديدة.

هذا ما أعرب عنه أسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس والمسؤول عن العلاقات الدولية والشؤون الخارجية، في مقابلة حصرية مع مراسل إذاعة صوت روسيا إيلينا سوبونينا.

مدير مركز آسيا والشرق الأوسط لدى المعهد الروسي للبحوث الإستراتيجي إيلينا سوبونينا

 

تحميل مواد صوتية

نص الحوار:

سؤال: سيد أسامة لقد لاحظنا في روسيا أن الكثيرين من العرب معجبين بجرأة بوتين بعد أن ضم شبه جزيرة القرم وواجه أمريكا، وأنتم كقادة حماس ما هو تحليلكم لما حدث، وما هو موقفكم؟

جواب: بداية لا بد من أشير أن المزاج العربي بشكل عام نتيجة ما عاناه من سياسات أمريكية أساءت لحقوق العرب سواء في فلسطين أو في غيرها من القضايا.

هناك مزاج عربي عام دائما موقه سلبي من الولايات المتحدة الأمريكية، وموقف متعاطف مع أي طرف له خصومة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبدون شك إذا حقق هذا الطرف أي مكاسب على مستوى حقوقه الذاتية تخصه وأسقط ضغطا أمريكيا أو واجه مشروعا أمريكيا لا شك أنه يحظى بتقدير واحترام كبير جدا، ولذلك أنا أتفهم بالمزاج الذي أشرت إليه.

بالنسبة لنا نحن كحركة نعتقد أن هناك مسألتين أساسيتين ينبغي النظر من خلالهما إلى أي قضية، المسألة الأولى هي إرادة الشعوب واحترام هذه الإرادة، ولا شك أن ما جرى كان مرتبطا بإرادة الشعب وهذا أمر يجب أن يحترم ويقدر، والمسألة الثانية أن الإدارة الأمريكية تحاول أن تستخدم كل شيء في هذا العالم لتحقيق مصالحها دون الأخذ بعين الاعتبار كثيرا من مصالح الشعوب، أو أن الشعوب إذا حققت مصالحها يمكن أن يشكل هذا قوة إضافية في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، ويخدم أيضا الولايات المتحدة، أنا أظن أيضا أن هذه القضية أغفلتها الولايات المتحدة بينما نظرت إليها روسيا نظرة إيجابية، لكن بلا شك الملفت هنا، وأظن أنه يشكل رسالة لكل الأطراف التي تعاني من إشكالات مع الإرادة الأمريكية، أنه دائما مهما كانت الظروف قاسية هناك بدائل يمكن من خلاله الوصول إلى تحقيق الأهداف والنتائج الجيدة، ولعل هذا الذي حصل في هذا الموضوع بالنسبة لروسيا.

نحن فيما يتعلق بالمسألة الأوكرانية نعتقد أن القرار يجب أن يكون للشعب الأوكراني، وما يقرره الشعب الأوكراني حرا وليس بتأثيرات ضغوط وليس يالإكراه يجب أن يحترم ويقدر بغض النظر عن هذا القرار، ربما هذا لا يعجب الإدارة الأمريكية التي اعتادت التسلط على قرارات الشعوب وعلى إرادتها، لكن هذه الحقيقة أظن أنها مؤثرة وتحقق مكسبا في المنطقة العربية أكثر من أي شيء آخر.

نحن كشعب فلسطيني دائما كانت مطالبتنا أن نقرر مصيرنا بأنفسنا، ولا تزال طبعا، وأنا أعتقد أن أحد القضايا التي قصرت فيها الأمم المتحدة مع الشعب الفلسطيني هو اللجوء إلى استخدام الاستفتاء في حق الشعب الفلسطيني لتقرير مصيره، ولو حصل هذا لربما وجدنا أنفسنا في موقع آخر وليس كفلسطين وإنما كإقليم وكمجتمع دولي، وربما هذا يشكل رسالة للعالم أن أقصر الطرق ربما لحد النزاعات هو توفير بيئة آمنة تسمح للشعوب بأن تقول كلمتها حول مصيرها وتقرر فيها ومن ثم تحترم هذه الإرادة، وهذا يضيف أيضا تحديا للإدارة الأمريكية التي لطالما لم تنظر إلى القضية الفلسطينية من خلال هذه الزاوية.

أنا آمل أن يكون هناك دورا إيجابيا لروسيا في هذا المجال خاصة أن الذاكرة العربية والفلسطينية تنظر إلى تاريخ العلاقة العربية الروسية وقبل ذلك مع الاتحاد السوفييتي نظرة إيجابية في دعم قضايا حقوق الشعوب في المنطقة وفي العالم، وآمل أن يبدأ تحرك على المستوى الدولي يدفع باتجاه أن يعطى الفلسطينيون حقهم في تقرير المصير بآلية من هذا النوع بدل المزيد من الإملاءات عليهم من قبل اسرائيل.

أنا أظن أن الأمريكيين رغم كل الوعود كانوا يدركون أنهم لا يستطيعون فعل شيء لا تقبله اسرائيل، ويبدو أن العقلية الاسرائيلية اليمينية هي عقلية تحاول الاستئثار بكل شيء، اليوم لم تعد تتكلم عن وجود دولة فلسطينية وإنما صارت تتكلم عن عدم وجود الفلسطينيين أنفسهم في أرضهم التاريخية وهذا لا شك مقلق جدا.

سؤال: سيد أسامة ماذا تعني نهضة روسيا الآن وعودتها إلى الشرق الأوسط؟

جواب: لا شك أن العرب تضرروا كثيرا باختلال المعادلة الدولية، ونهضة روسيا تعني توازنا دوليا يعطي للعرب وللفلسطينيين على وجه الخصوص فرصا في تحقيق أهدافهم على مستوى الوطن، والمسألة الثانية لا شك أن الذاكرة العربية كما قلت هي ذاكرة إيجابية تجاه روسيا، وعندما تكون الذاكرة إيجابية والتاريخ إيجابي هذا يفتح الأبواب بشكل كبير لتحقيق مصالح الطرفين مع نهضة وصعود روسيا.

  •  
    والمشاركة في
 
البريد الإلكتروني