خيارات الفلسطينيين بعد فوز اليمين الإسرائيلي في الانتخابات

© AP Photo / Nasser Nasser علم فلسطين
علم فلسطين - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم، مع حلفائه من اليمين المتطرف، يقوض فرص التسوية السياسية، ويفرض على قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية البحث عن خيارات استراتيجية مغايرة.

يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تهدئة مخاوف الرئاسة الفلسطينية من فوز حزب (الليكود) وحلفائه، في انتخابات الكنيست الأخيرة، بتكرار مجموعة من التصريحات يؤكد فيها عدم تراجعه عن القبول بـ(حل الدولتين)، الذي تضمنه خطابه في بار إيلان 2009، لنفي ما نقل عنه خلال حملته الانتخابية، ومنه إجابة نائبة الوزير تسيفي حوتوبيلي على استبيان باسم (الليكود)، حيث قالت: "رئيس الحكومة أبلغ الجمهور بأن خطاب بار ايلان لاغٍ… كل السيرة السياسية لنتنياهو هي كفاح ضد إقامة دولة فلسطينية".

إلا أن نفي نتنياهو لم يقنع أحداً على ما يبدو، إذ أكد مسؤول رفيع المستوى، في تصريح لصحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية بتاريخ 20 الشهر الجاري، أن الرئيس باراك أوباما أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي أن واشنطن ترى ضرورة "إعادة تقييم خيارات البلدين إثر المواقف والتعليقات الجديدة لنتنياهو في ما يتعلق بحل الدولتين".

وعبَّرت إدارة أوباما عن امتعاضها من مواقف بنيامين نتنياهو بمشاركة كبير موظفي البيت الأبيض، دينيس ماكدونو، في مؤتمر "جاي ستريت"، اللوبي اليهودي الجديد في الولايات المتحدة المناهض لسياسات نتنياهو، وإلقائه كلمة غير معهودة كثيراً، من حيث المضمون واللهجة، في الخطاب السياسي الأميركي،  قال فيها إنه آن الأوان لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأضاف: "الشعب الفلسطيني يجب أن ينال الحق في العيش وحكم نفسه بنفسه، في دولة خاصة به تتمتع بالسيادة على أراضيها…".

وإذا كان الحليف الأقرب لإسرائيل يشكِّك في نوايا نتنياهو، ولا يصدِّق بأنه مستعد لتسوية سياسية على أساس (حل الدولتين)، فمن الموضوعي أن تكون الشكوك والمخاوف أكبر لدى قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، التي باتت على قناعة تامة، استناداً إلى تصريحات نتنياهو أثناء الحملة الانتخابية، وسلوكه السياسي في المفاوضات منذ عام 2008، بأنه سيبقي على أسلوب المراوغة لتعطيل المفاوضات، وإغراقها في التفاصيل والجزئيات، بما يحولها إلى مفاوضات من أجل المفاوضات، دون سقف زمني أو مرجعيات، في حين تواصل حكومة اليمين المتطرف علميات الاستيطان وتهويد القدس الشرقية، وفرض الحصار الشامل على قطاع غزة، والتهديد بحروب أخرى.

ولا تتعلق المخاوف والشكوك الفلسطينية بنوايا نتنياهو ونهجه السياسي فقط، بل أيضاً بتراجع الثقة بقدرة الولايات المتحدة على لجم مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف، وامتلاك زمام المبادرة في إعادة بناء العملية التفاوضية والدفع بها قدماً.

وثمة خشية فلسطينية من أن يؤدي تعثر العملية التفاوضية إلى تراجع اهتمام واشنطن بملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والاكتفاء بإنجازات قد تبدو ظاهرياً وكأنها تحولات كبرى في السياسات الأميركية، لكنها في واقع الأمر لا تنتج أي مفاعيل عملية على الأرض. على سبيل المثال، تداولت وسائل إعلام أميركية وغربية تسريبات، منسوبة إلى مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأميركية، ادعت أن الولايات المتحدة بصدد طرح مشروع قرار على مجلس الأمن، بالتعاون مع دول أوروبية، يعترف بدولة فلسطينية، ويحدد أسس التسوية بحدود عام 1967، مع تثبيت مبدأ تبادل الأراضي، لكن دون تحديد سقف زمني لإنجاز العملية التفاوضية، ودون النص على أي مرجعية لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ومن شأن مثل هكذا قرار إرباك قيادة السلطة الفلسطينية، بإشاعة وهم حصول تغيير مهم في توجهات إدارة أوباما في العامين الأخيرين من ولايتها، بينما لن تمارس على إسرائيل ضغوط عملية بشأن المفاوضات والتسوية السياسية، أو بخصوص الاستيطان وإجراءات التهويد، أو الحصار المفروض على قطاع غزة.

الجبهة الشعبية - سبوتنيك عربي
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: الإرهاب يضرب المنطقة العربية كلها من خلال مؤامرة لتفتيتها

وباستطاعة نتنياهو أن يخلط الأوراق باللجوء إلى خيار تشكيل حكومة موسعة، بمشاركة (المعسكر الصهيوني)، بحيث يخفف من حدة الاعتراضات الأميركية والأوربية الغربية، وفي الوقت ذاته لن يخسر شيئاً، فموقف (المعسكر الصهيوني) من التسوية السياسية لم يكن واضحاً في الحملة الانتخابية، وموقفه يكاد يكون متطابقاً مع مواقف (الليكود) واليمين المتطرف إزاء الاستيطان والقدس الشرقية، وما يسمى بـ(الترتيبات الأمنية).

بالمقابل؛ إن الخيار الأمثل بالنسبة للفلسطينيين التمسك بإعادة المفاوضات والتسوية السياسية إلى عهدة الأمم المتحدة، وتحت مظلة العمل الجماعي لـ"الرباعية الدولية"، كسبيل وحيد لإعادة بناء العملية التفاوضية ووصولها إلى الهدف المنشود، بالإضافة إلى حق الفلسطينيين في اللجوء إلى كل مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات والمؤسسات الدولية.

وأي مراهنة على تحسين العملية التفاوضية من داخلها، أو حدوث تغير كبير في مواقف واشنطن جراء خلافات إدارة أوباما مع نتنياهو، محض أوهام وافتراضات لا طائل منها. وبالتالي ليس أمام الفلسطينيين خيارات كثيرة، وحتى لو تنوعت الخيارات من حيث الشكل والوسائل لن يكتب لها النجاح، إلا إذا استندت إلى مبدأ العودة إلى الأمم المتحدة.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала