إسرائيل تحول معبراً للسفر لمصيدة اعتقال وتوقيف

© flickr.com / Kashfi Halfordحدود قطاع غزة وإسرائيل
حدود قطاع غزة وإسرائيل - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
زيادة في أعباء الحصار المفروض على قطاع غزة، واستمراراً للأزمات الخانقة التي تطوقه، تواصل القوات الإسرائيلية فرض القيود المشددة على حركة وتنقل الفلسطينيين أثناء مرورهم عبر معبر بيت حانون "إيرز"، شمال غزة.

وعلى الرغم من منحهم الموافقة على العبور من وإلى قطاع غزة وإصدار التصاريح لهم، إلا أن القوات الإسرائيلية تعمل على اعتقال الفلسطينيين واحتجازهم والاعتداء عليهم أثناء مروهم عبر معبر "إيرز"، فيما يشكل مصيدة لهم كما يصفه "مركز الميزان لحقوق الإنسان".

ويقول حمزة تمراز، الذي يعاني من قطع في الصليب الأمامي للقدم وبحاجة لزراعة غضروف في قدمه، لـ"سبوتنيك"، إنه قد تقدم بثلاثة عشر طلباً للعلاج في مستشفيات إسرائيل، إلا أن طلباته قوبلت بالرفض، سوى مرةٍ واحدة تمت دعوته للمقابلة لدى الجهات الأمنية في معبر "إيرز".

وأشار تمراز إلى تعرضه للضرب المبرح على يد شخصان من الأمن الإسرائيلي في المعبر، بعد أن أقدم على الحضور للمقابلة، مضيفاً "أخذني الشخصان إلى غرفة ضيقة، وطلبا مني نزع ملابسي وقاما بالتحرش بي جسدياً، وحين حاولت المقاومة إنهالا على بالضرب، مما أدى إلى حدوث نزيف في وجهي".

وأضاف: "تم نقلي بعد الاعتداء علي إلى غرفة تحت الأرض يوجد بها محقق، وخلال الحديث حاول ابتزازي للتخابر مع الجانب الإسرائيلي، عارضاً على المال، كذلك جلب مجندة إسرائيلية للتحرش بي، لكني أبعدتها عني ورفضت التعاون معها، فقام بضربي على قدمي المصابة فأغمي علي، وزاد وضع قدمي سوءاً".

وأضاف،"العديد من الأطباء في قطاع غزة وفي مصر قالوا لي أن العملية التي أحتاجها من زراعة غضروف وعلاج قدمي، لا تكون إلا في الدول الأوروبية أو إسرائيل، وأنا اليوم لا أستطيع أن أصعد درجاً أو أصلي واقفاً، مما شكل ضغطاً كبيراً علي".

لا تنتهي المعاناة عبر معبر "إيرز" بالاعتداء على الشخص وإعادته إلى قطاع غزة، بل تصل أحياناً إلى الاعتقال دون أسباب بعد إصدار تصاريح الدخول، كما حصل مع التاجر الفلسطيني زياد الكتناني، أثناء عبوره لمتابعة أمور تجارته، وتنسيق دخول البضاعة إلى غزة.

ويقول محمد الكتناني، شقيق المعتقل زياد، لـ"سبوتنيك"، إن أخيه تم إيقافه في الثاني من أغسطس/آب من العام الحالي أثناء توجهه إلى مقابلة أقاربه في مدينة "رهط" في داخل إسرائيل، لتنسيق دخول "الإسمنت" إلى قطاع غزة، مؤكداً على وجود تصريح لأخيه من قبل الجانب الإسرائيلي، وأنه لا يحمل أي شبهة أمنية سابقة.

وأوضح الكتناني أنه، وبعد انقطاع الاتصال بأخيه، توجه إلى الصليب الأحمر ومراكز حقوق الإنسان من أجل معرفة مصيره، مضيفاً أن "مركز حقوق الإنسان قام بإبلاغي في الثالث من أغسطس أن أخي معتقل وأنه الآن في المحكمة وزودني برقم المحامي الذي يتابع قضيته، حيث اكتشفت بعد مدة أن هذا المحامي إسرائيلي وليس فلسطيني".

 وأشار إلى أنه وبعد التواصل مع جهات من الصليب الأحمر "أكدوا لنا وجود أخي في سجن رامون، بعد زيارتهم له، وأنه يتم تجديد الاعتقال له بعد كل عرض على المحكمة دون وجود أي لائحة اتهام".

وأضاف، "أخي لديه تسعة أطفال صغار إضافة لزوجته وليس لديهم معيل حالياً، وأنا ليس لدي مصدر دخل ثابت، حيث أن تجارتنا تعطلت بعد اعتقال أخي، ونحن بحاجة إلى تغيير المحامي الإسرائيلي كذلك واستبداله بمحامي فلسطيني، كل هذا يشكل عبء كبير علينا وعلى حالتنا النفسية".

وبحسب احصائية أصدرها مركز "الميزان لحقوق الإنسان" فإن إسرائيل اعتقلت 22 فلسطينياً أثناء عبورهم من خلال معبر "إيرز" في الفترة ما بين يناير/كانون ثاني إلى أغسطس/آب من عام 2015.

ويقول سمير زقوت، منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان لـ"سبوتنيك"، إن إسرائيل تعمل على إصدار التصاريح للفلسطينيين للسفر عبر معبر "إيرز"، وحين وصولهم تعمل على اعتقالهم أو تطلبهم لمقابلات أمنية لتمارس عليهم الضغط والابتزاز.

وأشار زقوت أن الجانب الإسرائيلي وضع معايير للسفر عبر المعبر معظمها يشمل الجانب الإنساني، مؤكداً أن "عشرات الحالات خضعت للمساومة واستغلال الحاجة للسفر، من أجل التعاون مع الجانب الإسرائيلي والتخابر ضد غزة".

 ونوّه إلى أن الحاجة الماسة للسفر هي التي تدفع الفلسطينيين للمجازفة والعبور من خلال معبر "إيرز"، مشيراً إلى وجود العديد من الحالات المرضية، وبعض الأزواج الذين يكون أحدهم في قطاع غزة والآخر في الضفة الغربية، إضافة للتجار المضطرين للسفر.

وتساءل زقوت "لماذا يصدر الجانب الإسرائيلي تصاريح للدخول لو كان هناك مشكلة أمنية لدى المسافر؟"، مضيفاً أن "إسرائيل تنتهك كل القوانين الدولية وحقوق الإنسان التي لا تحترمها من الأساس ولا تعطي لها بالاً في تعاملها مع الفلسطينيين".

وأكد على عدم وجود حل لقضية معبر "إيرز" إلا بأن "يحترم المجتمع الدولي التزاماته ويفرض عقوبات على إسرائيل والوقوف في وجه انتهاكاتها، وبالعمل على رفع الحصار المفروض على غزة، الذي يعد جريمة حرب كونه حالة عقاب جماعي".

وبموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 فإن العقاب الجماعي يعد جريمة حرب، وتم حظره وفقاً للبروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية جنيف عام 1977.

 

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала