اليمن بين مطرقة التحالف وسندان الانقسامات الداخلية

© Sputnikصنعاء
صنعاء - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
اتسمت العلاقات السعودية اليمنية على مر التاريخ بالتوتر وعدم الاستقرار، ويظل ملف ترسيم الحدود أبرز أسباب هذا التوتر، إلى جانب المحاولات المستمرة من جانب السعودية لاحتواء أهل اليمن باعتباره يمثل العمق الاستراتيجي لأمنها القومي، بينما يرفض اليمنيون أي محاولات لإضعاف سيادة ومكانة مؤسسات دولتهم.

ويكشف تاريخ هذا التوتر عن يقين لدى أهل اليمن، بأن المملكة تسعى للسيطرة على صناعة القرار السياسي، حيث عملت على استقطاب شيوخ القبائل وتعزيز مكانتهم، ومواجهة القوى السياسية الداعية إلى بناء علاقات حسن الجوار بين الدولتين وعدم التدخل في الشأن الداخلي، والتأسيس لدولة يمنية ذات سيادة حقيقية على كافة المناطق، بينما يرى ملوك السعودية بأن هناك أطراف إقليمية تحاول التأثير على الوضع في البلاد، في ظل مخاوف من الوجود الإيراني باعتباره يشكل تهديداً لمصالحها في المنطقة.

وتسببت حالة التوتر المتواصلة بين البلدين إلى وقوع اشتباكات عسكرية بداية من حرب عام 1924، والتي انتهت عام 1934 باتفاق الطائف، إلى عمليات التحالف العربي "عاصفة الحزم" في 26 مارس/آذار من العام 2015، ثم عمليات "عودة الأمل" المستمرة حتى الآن، مروراً بثورة الدستور عام 1948، والحرب الأهلية اليمنية عام 1962، وأخرى أطلق عليها وصف "الوديعة" عام 1969، وجبل الدخان عام 2009، والتي تدخلت فيها السعودية بجانب حكومة الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، ضد حركة "أنصار الله" الحوثيين.

وفي كل مرة تنتهي الحرب، ويهدأ التوتر بين اليمنيين والسعوديين، تطفو على السطح تلك الخلافات السياسية بين القوى المؤثرة في الداخل اليمني. وفي حال انتهاء عمليات التحالف الذي تقوده السعودية، فإن الخلاف السياسي بين القوى السياسية، سيخلق تحديات خطيرة، ويبرز تنامي خطر الجهاديين، الذي تمثله عناصر تنظيم "القاعدة في الجزيرة العربية" وانقسامات تتمثل في "أنصار الله" الحوثيين، الذين يمثلون عنصراً لا يمكن تجاهله في المعادلة السياسية لليمن، وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، فضلا عن الحراك الجنوبي المتمسك بالانفصال، إلى جانب تداعيات الحرب التي تركت آثارها على الحجر والبشر.

لطالما كان اليمن ساحة صراع بين القوى الإقليمية، اشتد لَهيب نيرانها بقرار التدخل العسكري بقيادة السعودية، وبات واضحاً تباين الاستراتيجيات، حيث تنظر السعودية إلى الحوثيين من منظور التنافس الإقليمي مع إيران، وترى في سيطرة الحركة على العاصمة خطراً مباشراً على مصالحها، وبدا الصراع وكأنه صراعاً طائفياً بين الشيعة والسنة.

امتد التباين إلى داخل مجلس التعاون نفسه، حيث رفضت سلطنة عمان المشاركة في التحالف، وهي اليوم وبعد شهور من الحرب، تمثل نافذة للحوار السياسي بين أطراف الصراع للتوصل إلى صيغة مناسبة لوقف تدمير ما تبقى من اليمن، كذلك المشاركة الكويتية في التحالف جاءت عن استحياء، في ظل رفض المعارضة التورط في مستنقع اليمن، كذلك الولايات المتحدة، التي سحبت قواتها من اليمن، تحاول استغلال الموقف لمزيد من مبيعات السلاح، وتجنب توتر العلاقات مع الرياض بسبب الاتفاق النووي مع إيران، واكتفت تركيا بالدعم السياسي، كما رفضت باكستان الاستجابة لطلب سعودي بإرسال قوات برية.

إن استمرار الحرب في اليمن يضع منطقة الخليج أمام تحديات تهدد الأمن والاستقرار، ويضاعف من أسباب التوتر في المنطقة، ويضع اليمنيين باستمرار بين مطرقة الضربات العسكرية للتحالف، الذي تقوده السعودية، وسندان الانقسامات بين القوى السياسية التي تعتمد على القبلية.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала