لقاء تاريخي بين الصين وتايوان

© Photoتايوان
تايوان - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
القمة المنتظرة بين الرئيس الصيني ونظيره التايواني خطوة غير مسبوقة في العلاقات الرسمية بين البلدين، ويعوّل عليها أن تفتح صفحة جديدة بينهما على المدى المتوسط، لكن التطور الإيجابي المأمول يبقى محفوفاً بتفاؤل حذر.

يلتقي الرئيس الصيني، شي جين بينغ، مع نظيره التايواني، ما يينغ جو، يوم السبت المقبل في سينغافورة، في حدث تاريخي هو الأول من نوعه منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية عام 1949، وهو ما يجعل هذا اللقاء المرتقب محل اهتمام على المستوى الثنائي، الصيني والتايواني، وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، لجهة الأجواء الإيجابية المرجو أن تنبثق عنه، وأبعادها على الأمن والاستقرار على ضفتي مضيق فورموزا، وعلى النطاق الإقليمي ككل، رغم طبيعة العلاقات المعقدة بين الجانبين.

ولا شك في أن انعقاد اللقاء خطوة إيجابية بحد ذاتها، تثير أجواء تفاؤل، لكن لا يجب المبالغة في أن تفضي القمة إلى نتائج مباشرة عملية وكبيرة في المدى المنظور،  كما لا يجب التقليل من الصعوبات التي قد تعترض أي خطوات لاحقة، سواء بخصوص موقف المعارضة التايوانية، أو عدم الارتياح الأميركي لهذه الخطوة، حتى لو كانت مجرد رمزية، فمن جملة الافتراضات التي بنيت عليها السياسة الأميركية تجاه منطقة شرق آسيا الإبقاء على علاقات سيئة بين الصين وتايوان، للمحافظة على النفوذ الأميركي وإفساح المجال أمام تدخل واشنطن في شؤون دول وشعوب المنطقة.

من هذه الزاوية، فإن أي تحسن في العلاقات الثنائية بين الصين وتايوان، حتى لو كان محدوداً، سيثير حفيظة دوائر القرار في الولايات المتحدة، لأن إنهاء حالة العداء والقطيعة بين البلدين سيضع العلاقات بينهما في مسار إيجابي يمكن البناء عليه لاحقاً، مما سينعكس سلباً على مشاريع واشنطن لنقل ثقل نفوذها واهتمامها من منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة شرق آسيا، وفي إطار أوسع المحيط الهادئ، فإذا ما نجح الرئيسان الصيني والتايواني في تحويل حالة كسر الجمود بين بلديهما إلى حالة من الانفتاح والتعاون والبحث عن مقاربات لحل الخلافات المزمنة والشائكة، بعد عقود طويلة من العداء، ربما يترتب على ذلك الكثير مستقبلاً، وفي المدى المنظور انفراج أكبر في العلاقات بين البلدين، على المستوى الرسمي، خلال ولاية الرئيس التايواني ما يينغ جو.

في المقابل، ثمة عقبات كبيرة تعترض مسار تطور العلاقات بين الجانبين، فالصين مازالت تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وتطالب بعودتها إلى "الوطن الأم"، وتحسن العلاقات بقي محصوراً بالمستوى الرسمي، بينما يلاحظ تخوف في الشارع التايواني من عدم إمكانية إقامة علاقات متوازنة بين البلدين، يحافظ كل منهما في ظلها على استقلاله، وهذه النقطة بالذات استغلتها المعارضة واستطاعت بفعل ذلك أن تكسب تعاطف فئات واسعة من المجتمع التايواني.

يضاف إلى ما سبق، أنه حسب الدستور التايواني لا يحق للرئيس ما بينغ جو الترشح لولاية ثالثة جديدة، في حين تؤكد استطلاعات الرأي أن حظوظ مرشح "الحزب الديمقراطي التقدمي" المعارض، تساي إينغ وين، أكبر من حظوظ مرشحة حزب "كومينتانغ" الحاكم، هونج هسيو تشو، المؤيدة لخط الانفتاح على الصين. وتراهن الولايات المتحدة الأميركية على هزيمة هونغ لتقطع الطريق أمام تطور العلاقات الصينية- التايوانية في مسار إيجابي.

وفي دلالة على تعاطي الجانبين الصيني والتايواني بحذر مع ما يمكن أن يبنى على القمة غير المسبوقة، بين الرئيس الصيني ونظيره التايواني، أعلن تشارلز شين، الناطق باسم الرئيس التايواني، أنه "لن يتم توقيع أي اتفاق ولن يتم إصدار أي بيان مشترك عن القمة"، وسيكتفي الرئيسان بتبادل وجهات النظر حول القضايا المشتركة، والحفاظ على السلام في مضيق فورموزا.

غير أن ذلك لن يقلل من أهمية القمة المرتقبة، فالحوار على أعلى مستوى بين القيادتين الصينية والتايوانية دليل تحسن لم يكن ممكناً قبل سنوات، وإعطاء القمة ما تستحقه من اهتمام، وتوفير كل عناصر نجاحها، والبناء عليها لاحقاً، سيفتح صفحة جديدة بين البلدين، وإن استغرق ذلك زمناً طويلاً نسبياً 

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала