مستقبل تركيا بين غوريلا اليسار وأحضان "داعش"... هل دخلت تركيا النفق المظلم؟!

© AP Photo / Emrah Gurelتركيا
تركيا - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
كان مصرع النائب العام التركي على يد الماركسيين المتطرفين في تركيا، في وقت سابق من هذا العام، حادثا فارقا يدق ناقوس الخطر فوق رأس الديمقراطية التركية، وربما يمثل حلقة جديدة من حلقات صراع مع اليسار المتطرف في تركيا.

وقد تعرض المدعي العام لمدينة اسطنبول للأسر على يد غوريلا جبهة التحرير الشعبي الثوري، وفي أثناء محاولة إنقاذه من قبل القوات التركية، تعرض لإصابات خطيرة توفي على أثرها.

تبدأ القصة مع وفاة بركين ألفان الصبي الذي لم يتجاوز الثالثة عشر من العمر، متأثرا بإصابته جراء إطلاق قنبلة مسيلة للدموع من قبل القوات التركية أثناء مواجهتها لمظاهرات احتجاجية في اسطنبول في وقت سابق من عام 2013. وقد تولى التحقيقات في هذه القضية خمسة من القضاة، آخرهم كيراز. ولم تصدر أية أحكام بالإدانة من أي منهم منذ وقوع الحادث وحتى تاريخه، مما أثار غضب الجماهير التي خرجت بالآلاف احتجاجا على تجاهل السلطات لمصرع بركين، وصار مصرع الصبي ألفان رمزا على سياسة القمع التركي التي ينتهجها أردوغان. ورغم مطالبة والد ألفان لمسلحي حزب التحرير بعدم قتل المدعي العام، لإيمانه أن "الدم لا يمحو الدم"، إلا أن طلبه قوبل بالتجاهل.

ذكّر هذا الحادث السلطات أنه رغم تبني البلاد لنظام سياسي إسلامي، إلا أن اليسار مازال حاضرا بقوة، خاصة في المدن. وقد تبع الحادث احتجاجات منظمة تعكس مدى التأييد الذي يحظى به التيار اليساري المتطرف في تركيا.

ومن خلال التطورات الأخيرة التي حدثت في المنطقة، والتي كشفت عن تدخل تركي غير مباشر في الصراع القائم في سوريا، من خلال دعمها لتنظيم "داعش" المتطرف، يبدو أن تركيا دخلت نفقا مظلما. كشفت ممرضة تعمل بشكل سري مع قافلة طبية في سانهورفا — مدينة تقع في جنوب شرق تركيا، بالقرب من الحدود السورية — عن معلومات على درجة عالية من الأهمية عن دور سمية أردوغان في تقديم خدمات طبية لمصابي "داعش" المحولين إلى مستشفيات تركية. وقد طلبت السيدة ذات الـ 34 عاما، التي تعيش مع طفليها في شقة متواضعة في أحدى ضواحى اسطنبول، عدم الكشف عن هويتها خوفا من الملاحقة، عن محنتها التي امتدت لثلاثة أسابيع أثناء عملها في مسستشفى عسكري سري في سانهورفا، التي تبعد مسافة 150 كم غرب جازيانتيب و 1300 كم جنوب غرب اسطنبول. قالت السيدة: تحمل الشاحنات التركية يوميا أعدادا كبيرة من محاربي "داعش" مصابين باصابات بالغة للمستشفى العسكري الذي أعمل به، وكان علينا أن نعد غرف العمليات ومساعدة الأطباء في متابعة الإجراءات. راتبي كان سخيا حيث وصل إلى 7500 دولارا، لكنهم لم يعلموا بديانتي. أنا علوية، ومنذ أن تولى أردوغان زمام الأمور في تركيا أبدى قدرا كبيرا من الاحتقار للأقلية العلوية — والمذهب العلوي من مذاهب الشيعة". وبينما كانت تحكي السيدة، بدا الرعب على وجهها من فرط الخوف من العقاب العنيف من البوليس السري التركي المعروف باسم ام.أي.تي. ومنذ قيام الثورة في سوريا وانخراط "القاعدة" في الحرب ضد الرئيس السوري بشار الأسد في محاولة لخلعه من الحكم، بذلت الحكومة التركية محاولات كبيرة لنقل المحاربين المرتزقة من التركستان الصينيين وصولا إلى الوهابيين الجدد في بينوس أيرس — يعتنق الوهابيون صيغة متطرفة من الإسلام، وهو الدين الرسمي في المملكة العربية السعودية — في حين تنفي تركيا أي دور سلبي في الحرب الأهلية السورية التي امتدت على مدار أربعة أعوام.

هذا وقد تحول الراي العام التركي إلى اتخاذ موقف معاد لسياسة أردوغان في الشرق الأوسط، وقد أدى هذا إلى تراجع شعبيته إلى 15 % فقط. أردوغان الذي نال استحسانا يوما ما أنه سياسي وطني وعلماني، صار الآن معروفا بخطابه المؤيد للجهاد. أضافت الممرضة وهي تبكي بحرقة: لم يكن لديهم أية ثقة بالعلويين، وما إن عرفوا بديانتها حتى انقلب الحال في التعامل معها تماما ذلك لأن لدي معلومات كثيرة حتى عمن يقيم المستشفيات، حيث رأيت سمية أردوغان بشكل متكرر في المقر الرئيسي في سانهورفا. أنا مرعوبة حقا، أكره اليوم الذي انضممت فيه إلى هذا البرنامج. وقد عبرت ابنة أردوغان، التي نالت تعليمها في لندن، عن رغبتها في الانتقال إلى الموصل، التي كانت ثاني أكبر مدينة عراقية، وهي التي تقع تحت السيطرة الداعشية الآن، للتطوع في أعمال إنقاذ مما أثار غضب الرأي العام، خاصة بين أفراد المعارضة التركية. ومن ناحية أخرى، اتهمت المعارضة التركية رجب طيب أردوغان بمحاولته إخفاء الحقيقة خلف تورط ابنه بلال أردوغان في مخالفات مالية عديدة. السيد أردوغان الذي طالما ذرف دموع التماسيح لمأساة سوريا التي وقعت تحت مطرقة الجوع وسندان التطرف الداعشي أخفى حقيقة ضلوع ابنه في تهريب أموال البترول من العراق وسوريا. وقد وقع بلال أردوغان، الذي يمتلك عددا من شركات النقل البحري، عقودا مع شركات أوروبية لنقل البترول المنهوب من العراق إلى دول آسيوية مختلفة. هذا وتدعم الحكومة التركية "داعش" من خلال شراء البترول العراقي المنهوب الذي تنتجه آبار البترول العراقية التي تم الإستيلاء عليها. ويمتلك بلال أردوغان عددا من الناقلات في موانيء بيروت وغيرها تقوم بنقل البترول الخام المهرب من قبل "داعش" في ناقلات بترول يابانية. وقد اتهمت أحزاب المعارضة التركية الرئيس رجب طيب أردوغان أيضا بمحاولته اليائسة لغسل سمعة ولده من عدد من الفضائح الخاصة بتورطه في نقل البترول العراقي، وبذلك تصبح "داعش" أكثر الجماعات الإرهابية ثراء في العالم.

وقد صرح مسؤول حزب الشعب الجمهوري جورسيل تيكين في أنقرة أن: الرئيس أردوغان يدعي أنه وفقا لاتفاقات النقل العالمية لا يوجد خرق من قبل ولده بلال وأنشطته المحظورة، وأن نجله يقوم بأعمال عادية من خلال شركات يابانية مسجلة. لكن في الواقع فإن بلال غارق حتى رقبته في أنشطة تتعاون مع الإرهاب، وطالما والده باق في منصبه، سيكون بلال في منأى عن الخضوع للمحاكمة. وواصل مسئول حزب الشعب الجمهوري كلامه مؤكدا أن شركة بلال أردوغان الملاحية بي.ام.زد المحدودة تعتبر مشروعا تجاريا عائليا، حيث يمتلك أقارب أردوغان من الدرجة الأولى أسهما في الشركة، ويسيئون استخدام الأموال العامة، ويحصلون على قروض من البنوك التركية.

يبدو أن ما يحدث مؤخرا في المنطقة، خاصة بعد تدخل روسيا العسكري في الجبهة السورية، قد فتح بابا على صناديق سوداء كثيرة. وأتصور أن الأيام القادمة ستحمل الكثير من الأسرار التي اختفت وراء ستار التعتيم. لكن حادث تفجير الطائرة الروسية في سيناء، وتفجيرات باريس، إضافة إلى حادث إسقاط الطائرة العسكرية الروسية على الحدود التركية سيكون لها تأثير كبير على مسار الأمور، ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم كله. أنجلو أميركا لن تقف صامته أمام تراجعها وفشل خططها، ولا أعتقد أن الدب الروسي سيقف مكتوف الأيدي.

(المقالة تعبر عن رأي صاحبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала