تطرف المرشحين للرئاسة الأميركية... تيد كروز وماركو روبيرو نموذجاً

© AP Photo / Pablo Martinez Monsivaisالبيت الأبيض
البيت الأبيض - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
نتائج الانتخابات التمهيدية في ولاية أيوا لاختيار مرشحي الحزبين "الجمهوري" و"الديمقراطي" للانتخابات الرئاسية القادمة تؤكد عودة قوية لليمين المتطرف عبر مرشحي الحزب "الجمهوري".

هزيمة دونالد ترامب أمام منافسه تيد كروز، في أول اختبار لهما أمام صناديق الاقتراع، في الانتخابات التمهيدية التي أجريت في ولاية أيوا لاختيار مرشحي الحزبين "الجمهوري" و"الديمقراطي" تؤكد أن مزاج الجمهور المؤيد للحزب "الجمهوري" يميل أكثر فأكثر نحو التطرف يميناً، فرغم المواقف اليمينية المتطرفة التي يتبناها ترامب في توجهاته السياسية والاقتصادية، وتصريحاته العنصرية ضد الأميركيين من أصول لاتينية والمسلمين، إلا أن تيد كروز يتفوق عليه في التطرف يميناً، ويبدو أن تطرفه أكثر يجعل حظوظه أكبر في أن يكون مرشح الحزب "الجمهوري".

كروز حصل على 28% من أصوات الناخبين بينما حصل ترامب على 24% وحل في المرتبة الثالثة ماركو روبيرو بـ23%، ويصنف روبيرو على نطاق واسع بأن أشد تطرفاً من كروز وترامب، لاسيما في السياسات الخارجية، حيث لا يخفي أنه يتبنى فكر وبرامج "المحافظين الجدد". وتسود تكهنات على نطاق واسع بأن روبيرو قد يفجر مفاجأة بإزاحة ترامب، مما سيحصر المنافسة بينه وبين كروز.

الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية في البرنامج الانتخابي للمرشح تيد كروز تتلخص في أربعة محاور رئيسية، العلاقة التحالفية مع إسرائيل فوق أي اعتبار ودعم مطلق للسياسات الإسرائيلية، رفض الاتفاق الذي وقعته السداسية الدولية مع إيران بشأن برنامجها النووي، الدعوة لتدخلات عسكرية خارجية أكبر للولايات المتحدة، معارضة الانفتاح على كوبا والتقارب معها. فيما يتبنى روبيرو مواقف يزايد فيها على تطرف كروز، فهو لا يكتفي بدعم السياسات الإسرائيلية بل يرفض تسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي على أساس (حل الدولتين)، ويؤيد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ومع تهويد القدس الشرقية وضمها لإسرائيل، ويدعو إلى تقسيم العراق على أساس طائفي وإثني، وإلى مواجهة مع الصين وروسيا، ناهيك عن أنه أيضاً ضد الاتفاق الذي وقعته السداسية الدولية مع إيران.

وتسود تقديرات بأن فرص روبيرو بالفوز بترشيح الحزب "الجمهوري" ستتعزز على حساب كروز، وذلك لأن ماكينة "المحافظين الجدد"، السياسية والدعائية، تقف خلفه، ويلعب رموز "المحافظين الجدد" دوراً مباشراً في قيادة حملته، من أمثال إليوت إبرامز، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس بوش الابن، وبيل كريستول، من أبرز منظري المحافظين الجدد. وللتذكير؛ لعب إليوت إبرامز دور المشرف التنفيذي لمخططات محاولة فرض ما كان يسمى بـ"مشروع الشرق الأوسط الكبير".

مشهد يضج بمفارقات، لم تعد غريبة عن ساحة الانتخابات الرئاسية الأميركية التي تتحول إلى ما يشبه السيرك، ومن تلك المفارقات الغريبة حقاً في الانتخابات التمهيدية الحالية أن المرشحين كروز وروبيرو هما من أصول كوبية، ورغم ذلك يأخذا موقفاً متطرفاً حيال كوبا، في دليل على مدى قدرة الماكينة السياسية اليمنية الأميركية على تطويع وهضم أمثال كروز وروبيرو، اللذين تحولا إلى ألد أعداء أبناء جلدتهم.

من المفارقات أيضاً، يعد ترامب أقل تطرفاً بكثير بالقياس إلى كروز وروبيرو، والأخير يبقى الأخطر بدعوته إلى إشعال حروب وأزمات، باعتبارها ركيزة، أو كما يقال في المثل الشعبي العربي "عدة شغل"، تحقيق ما يسمى بـ(الحلم الأميركي)، وهو ذات الشعار الذي استخدم في خمسينيات ستينيات القرن الماضي لشن حروب دموية أميركية ضد العديد من دول وشعوب العالم، وأعادت إطلاقه في ثمانينيات القرن الماضي إدارة رونالد ريغان، وذهبت به إدارة بوش الابن بعيداً باحتلالها للعراق وأفغانستان.

وإذا ما صدقت بعض التحليلات التي ترجح أن يكون أداء مرشح الحزب "الجمهوري" للانتخابات الرئاسية أفضل من مرشح الحزب "الديمقراطي"، بالمقارنة بين المرشحين الأبرز للحزبين، وترجيح عودة الجمهوريين إلى الحكم، سيكون العالم أمام مجموعة أزمات عاصفة تهدد الأمن والسلم العالميين على نطاق واسع، مع ملاحظة أن في حال فوز كروز أو روبيرو سيكون لـ"المحافظين الجدد" دور قيادي كبير.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

 

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала