الطباع ل"سبوتنيك": المصالحة الفلسطينية ستنعكس بالإيجاب على الوضع الاقتصادي

© AFP 2022 / Ahmad Gharabliحاخام
حاخام - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
أكد ماهر الطباع الخبير الاقتصادي الفلسطيني لـ"سبوتنيك"، أنه في حال تمت مصالحة فلسطينية حقيقية وتم تطبيقها على أرض الواقع سينعكس ذلك بالإيجاب على المواطن وعلى الوضع الاقتصادي بشكل عام.

وأشار إلى أن المشهد الحالي ينذر بوجود حرب جديدة على قطاع غزة في حال لم تحدث انفراجه خلال أشهر قليلة، لافتاً إلى أن "الوضع الاقتصادي الفلسطيني سيشهد مزيداً من التدهور، إلا إذا استجدت أمور جديدة تساهم في رفع النشاط الاقتصادي الفلسطيني".

سبوتنيك: برأيكم… في حال تمت المصالحة الفلسطينية كيف سيؤثر ذلك على الاقتصاد الفلسطيني؟ 

الطباع: إذا تمت مصالحة فلسطينية حقيقية، وتم تطبيقها على أرض الواقع، سينعكس بالإيجاب على المواطن الفلسطيني بالدرجة الأولى، وعلى الاقتصاد الفلسطيني بشكل كلي، لأن الاقتصاد الفلسطيني يعاني على مدار سنوات من العديد من المشاكل الكبيرة بسبب الانقسام الفلسطيني، فعلى سبيل المثال قطاع غزة يشهد معاناة كبيرة من ازدواجية التعامل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ونعرف أنه خلال سنوات الانقسام، أصبح هناك تعدد في التشريعات والقوانين والاجراءات نتيجة لإصدار العديد من القوانين من الرئيس الفلسطيني أو من المجلس التشريعي في قطاع.

سبوتنيك: برأيك ما هي العوامل التي أدت إلى انتكاسة الوضع الاقتصادي الفلسطيني؟ 

الطباع: بالدرجة الأولى الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 10 سنوات، فقد كان له تداعيات كبيرة نتيجة لإغلاق كافة المعابر التجارية والابقاء على معبر وحيد وهو معبر "كرم أبو سالم"، إضافة لعدم وجود الحرية للتبادل التجاري الحر بين الضفة الغربية وقطاع غزة بسبب القيود الاسرائيلية، ويعد ربط الاقتصاد الفلسطيني بدرجة كبيرة بالاقتصاد الاسرائيلي عاملاً مؤثراً أدى إلى تكبيل الاقتصاد الفلسطيني خاصة بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي وعلى رأسها "اتفاقية باريس الاقتصادية" التي أضعفت نمو الاقتصاد، وفي ظل عدم سيطرة السلطة الفلسطينية على المعابر الحدودية أدى ذلك إلى  تؤثر على حركة الواردات وحركة الصادرات، بالإضافة إلى عدم السيطرة على الموارد الطبيعية الفلسطينية بسبب سيطرة اسرائيل عليها، وفي قطاع غزة تعد أزمة الكهرباء أزمة طاحنة تؤثر على كل مناحي الاقتصاد.

سبوتنيك: في الفترة الماضية شهدنا حالات انتحار متكررة في قطاع غزة، إلى أي مدى ترتبط هذه الحالات بالوضع الاقتصادي؟

الطباع: بالتأكيد هذه الحالات مرتبطة بشكل كبير بالأوضاع الاقتصادية، فنحن نتحدث اليوم عن معدلات بطالة في قطاع غزة تتجاوز 43%، أي أكثر من ربع مليون عاطل عن العمل، وكل المؤشرات الاقتصادية في القطاع كارثية، كذلك نسبة البطالة غير الخريجين تتجاوز 70%، إضافة إلى انعدام الأمن الغذائي  في القطاع التي تتجاوز 72%، في ظل وجود حالة احباط في الشارع لدى كافة المواطنين، كل ذلك مؤشرات تؤدي إلى تزايد أعداد حالات الانتحار.

سبوتنيك: ما الحلول برأيكم على المستوى القريب أو البعيد للخروج من هذه الأزمات الاقتصادية؟

الطباع: الحلول تكاد تكون ضيقة، والحل الواقعي بالدرجة الأولى أن يكون هناك مصالحة فلسطينية فلسطينية حقيقية تطبق على أرض الواقع، تنهي سنوات الانقسام البغيض، كذلك إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية كونه أصبح أكبر سجن في العالم دون أي مقومات حياة.

سبوتنيك: في حال توقفت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" عن العمل في فلسطين، كيف سينعكس ذلك على الوضع الاقتصادي؟

الطباع: بصراحة من الصعب جداً تخيل ذلك، لأن "الاونروا" على سبيل قطاع غزة مثلاً، توزع مساعدات على أكثر من مليون شخص، ما يقارب 65% من سكان قطاع غزة تحت مظلة الوكالة، فتخليها سيؤدي إلى كارثة انسانية كبيرة مع عدم وجود بدائل بأي حال من الأحوال، لأن المساند قليلاً للوضع الفلسطيني وجود "الاونروا" والمؤسسات الدولية.

سبوتنيك: إلى أي مدى سيتدهور الوضع الاقتصادي في حال شنت اسرائيل حرب جديدة على القطاع؟

الطباع: أولاً أتوقع أن يكون هناك حرب جديدة على قطاع غزة، لأن الأمور ساخنة إلى حد كبير مع الجانب الاسرائيلي، وإذا لم يكن هناك انفراج خلال الأشهر القليلة القادمة سيكون هناك حسب رؤيتي موجة عسكرية أخرى على القطاع، وهذا ما سيزيد الأوضاع تدهوراً، فيما لا يزال الوضع بالأساس سيء جداً على صعيد الاعمار والتعويضات مع اقتراب مرور عامان على الحرب الاسرائيلية الأخيرة على غزة.

سبوتنيك: أخيراً… كيف تقرؤون مستقبل الوضع الاقتصادي الفلسطيني؟ 

الطباع: هناك العديد من السيناريوهات المرتبطة بالمستقبل، وأرجح باعتقادي السيناريو المتشائم للأسف، بسبب الأجواء المحيطة، فعلى صعيد المصالحة هناك احباط في الشارع الفلسطيني بسبب تعدد التجارب التي لم تأتِ بنتيجة، كذلك الأوضاع مع اسرائيل في أسوأ حالتها، وقابلة للاشتعال في أي لحظة في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، والوضع الاقليمي بشكل عام مشتعل في الشرق الأوسط بشكل كلي، فإذا اعتمدنا السيناريو المتشائم سيكون بعام 2016 مزيداً من التدهور في الأوضاع الاقتصادي ومزيداً من ارتفاع معدلات البطالة، إلا إذا استجدت أمور جديدة تساهم في رفع النشاط الاقتصادي الفلسطيني.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала