هنري كيسينجر يهدد بالحرب العالمية الثالثة

© Sputnik . Alexey Nikolsky / الذهاب إلى بنك الصورهنري كيسينجر
هنري كيسينجر - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
يبدو أن تدهور الأوضاع في الساحة السياسية وصل إلى هذا المستوى...

تذكر الشاب الثلاثيني فرحته عندما سمع تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما: "إننا نشهد على بداية فصل جديد في تاريخ البلد العظيم والحليف القديم للولايات المتحدة الأمريكية"، وتأكيد أوباما على أن التحول في مصر يجب أن يكون سلميا ومنظما للتخلص من ثلاثة عقود من حكم مستبد نحو ديمقراطية حقيقية…

صورة أرشيفية - سبوتنيك عربي
الولايات المتحدة واحتضار السياسة
ويجب أن "يبدأ الآن"، وإشارة الرئيس الأمريكي إلى ضرورة تمثيل كافة التيارات السياسية والأطياف والأصوات في البنية السياسية الجديدة للدولة المصرية، من خلال "انتخابات حرة ونزيهة" تحقق "تطلعات الشعب المصري." أمر كالحلم، لم يصدق الشاب نفسه حينها، أن رئيس أكبر دولة في العالم وقف أمام العالم ليعلن تخليه عن حسني مبارك، ووقوفه في صف الشعب المصري، ومساندته لمستقبل أكثر ديمقراطية لهذا البلد العظيم. تذكر كيف مرت الأعوام التي تلت سقوط مبارك، ليس في مصر وحدها، بل في العالم العربي كله، فما حدث في مصر-  رغم وجود اختلافات بالطبع —  حدث في ليبيا، بقتل الرئيس الليبي معمر القذافي، وحدث في العراق، بذبح الرئيس العراقي صدام حسين صبيحة عيد الأضحى، وسوريا في صراع دموي متصل، كل هذا بدأ في العام 2011. ثم ضحك ساخرا على تسمية كل هذا بــ"الربيع العربي".

الثعلب كيسينجر ودمار الشرق الأوسط

ذكر هنري كيسينجر السياسي الأمريكي المخضرم، ووزير الخارجية الأسبق، في عدة لقاءات صحفية، أن ما حدث ويحدث في الشرق الأوسط ليس من قبيل المصادفة، ولا يستهدف وإنما يتماشى مع ما خططت له الولايات المتحدة وإسرائيل في سبيل السيطرة على منطقة الشرق الأوسط تماما، ومحو أي تهديد لمصالحها في المنطقة من خلال خلق صراعات تحرق الجميع.

وفي سياق أحاديثه التي أدلى بها لوسائل إعلام مختلفة، أشار كيسينجر إلى دولة إيران كهدف أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل يجب القضاء عليه، ثم حدد ست دول أخرى سيتم حرقها من خلال صراعات إقليمية تجهز على مقدراتها تماما، وتجعلها صيدا سهلا يمكن السيطرة عليه بسهولة بعد ذلك.

ويقول التاريخ إن هذا الرجل كان له دور فعال في الصراع العربي الإسرائيلي، حيث كان واضع حجر الأساس لخطة السلام مع إسرائيل، التي مهدت الطريق لإسرائيل للحصول على مزيد من الوقت لتحقيق التفوق على الدول العربية على كافة الأصعدة. ويذكر أن كيسينجر كان أستاذا لعدد من قادة إسرائيل حين كان يحاضر في جامعة هارفارد، منهم بيريز ورابين ودايان.

ومن براعة كيسينجر وقدرته على الإقناع، نجح في تحويل إسرائيل نحو التصالح مع الأغلبية السنية من العرب، وأن تبتعد عن الاكتفاء بعلاقات وطيدة مع الأقليات فقط. وقد أشار كيسينجر أيضا، في معرض حديثه، إلى السيطرة على الغذاء في الدول المستهدفة في الشرق الأوسط، مع خلق صراعات صغيرة بينها، ستجعل المنطقة كلها تحت أمرة الولايات المتحدة الأمريكية.

روسيا والصين

خارطة العالم المعلوماتية - سبوتنيك عربي
نموذج الامبراطورية الرومانية يتكرر
ربما تكون تصريحات كيسينجر نوعا من الحرب المعنوية التي تجيدها الولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لتحقيق المعسكر الروسي الصيني نجاحات عديدة على كافة الأصعدة، وقد شهدت الفترة الماضية نجاحات استراتيجية وعسكرية "للدب الروسي"، منها تطويق المخطط الأمريكي في أوكرانيا، والتحرك المفاجيء نحو سوريا لقطع الطريق على الولايات المتحدة التي تصورت أن العالم صار ملكا لها تفعل فيه ما تشاء، دون النظر للشعوب، صاحبة الحق الأصيل في تقرير مصيرها، ودون النظر إلى حقيقة أخرى ذات أهمية كبيرة، وهي أن في العالم ليس الولايات المتحدة وحدها، وأن هناك قوى أخرى تتمتع بقدرات اقتصادية وعسكرية تعطيها القدرة على مواجهة المد الأمريكي في العالم، وأن لهذه الدول مصالح أيضا ولن تقف مكتوفة الأيدي لو حاول أحد تعطيلها أو التأثير عليها سلبا. ولم تكن بالطبع التحركات الأمريكية في سوريا والعراق من أجل الديمقراطية حقا، أو من أجل الدفاع عن شعوب هذه الدول، وإلا كانت انزعجت من كم الدمار والتشرد الذي أصاب أبناء الشعبين جراء الحرب في البلدين، ولم تكن تسعى الولايات المتحدة وحلف الناتو للتخلص من معمر القذافي لأجل عيون الشعب الليبي، وليس من المعقول أن يكون الخلاص لهذه الدول في تمكين جماعات إرهابية موتورة، ومنحها كل الدعم للسيطرة وتحقيق الانتصار وراء الآخر،  وتدمير التاريخ والجغرافيا، الحاضر والمستقبل.

الولايات المتحدة والربيع العربي

قال الباحث والصحفي ويليام أنجدال أن ما سمي بـــ"الربيع العربي" استهدف بالدرجة الأولى ضرب منطقة الشرق الأوسط بأكملها تحت شعار نشر الديمقراطية ومحاربة الإرهاب، سبقه خطوات عملية بدأت بالفعل في فترة حكم الرئيس جورج بوش الابن، حيث كان احتلال أفغانستان والعراق بمثابة تمهيد عملي لهذا الهدف. واستهدفت الولايات المتحدة كذلك خلق منطقة عازلة تمنع كخندق مشتعل لا يسمح بوجود أي تواصل بين دول المشرق والمغرب والجنوب، تمثل فيه إسرائيل النقطة المضيئة الوحيدة في المنطقة، وحلقة الوصل المضمونة. فلقد رأت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، الذي قرر الانضمام للطرف الأقوى، على حد قول هنري كيسينجر، ضرورة في السيطرة على مقدرات المنطقة بأكلمها بالوكالة ودون تكبد أية خسائر، فالمال من دول النفط، والمقاتل من الإرهابيين الموتورين.

والولايات المتحدة لم تجد أدنى مشكلة في التخلص من حلفاء لها لأن المرحلة الجديدة تتطلب نوعا مختلفا من الرجال. ورغم أن المحاولات الأمريكية التي بدأها جورج بوش لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد ما زالت سارية على قدم وساق، إلا أنها شهدت تيارا معاكسا نظرا لانكشاف توجهات الإدارة الأمركية الحقيقية، ولذا حاول باراك أوباما خلق حالة من السلم بين الولايات المتحدة ودول العالم الإسلامي، فكانت زيارته الشهيرة لمصر، وخطابه العاطفي لمغازلة دول العالم الاسلامي، لتستبدل الولايات المتحدة العنف بالنعومة، وتستخدم وسائل أخرى لضرب دول الشرق الأوسط المستهدفة.

ولكن مع تواصل الأخطاء التي ترتكبها الإدارة الأمريكية ومعسكرها، وتيار الوعي الذي صار ينتشر بسرعة كبيرة بين فئات الشعوب العربية والمختلفة، بالإضافة إلى انكشاف المخططات الأمريكية في المنطقة، كل هذا أدى إلى خلق حالة من الرفض الشعبي المتزايد لأفعال الولايات المتحدة الأمريكية ومعسكرها، ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم كله، وهو ما يشير إلى تغيير جذري في الوعي الجمعي للشعوب في عالم جعلته التكنولوجيا بلورة صغيرة سحرية لا تخفي شيئا.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала