مواطن عراقي يروي حياة القهر لدى "داعش"

© AP Photoإعدامات جماعية من قبل "داعش" في العراق وسوريا
إعدامات جماعية من قبل داعش في العراق وسوريا - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
في مدينة سامراء العراقية لم يعد الأمر، بعد تحرير عشرات العائلات من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي، سرا، ولم تعد مدينة "سُرّ من رأى" كما كان اسمها قديما، حيث فضحت روايات العائلات المحررة تفاصيل القهر والظلم على أيدي إرهابيي "داعش".

بغداد- سبوتنيك. 

علي، رب إحدى الأسر المحررة، كان له لقاء مع وكالة "سبوتنيك"، حمل الكثير من التفاصيل التي عاشها ورآها بأم العين.

قوانين صارمة، ملاحقة مستمرة، تحقيقات متواصلة وعقاب مرير. هكذا توصف الحياة في المناطق الواقعة تحت سيطرة التنظيم الإرهابي.

يحاول علي في حديثه أن يعبر بالإجمال عن الوضع، لكن يبدو أن محاولاته كانت تخفق في كل مرة، ويتذكر المزيد من التفاصيل، فيعيد المحاولة.

يبدأ بـ "من يخالف القوانين، إما يرحل أو يُعاقب". ثم يضيف "إن كنت لم تتعاون مع الجيش والحكومة يتركونك، لو شكوا في الأمر تٌقتل"… ثم يعدل الوصف "لو هناك أسباب للاعتقال تعتقل، أو تُقتل". ثم يلاحظ أن جملة واحدة لا تكفي للتعبير عن الشهور الثلاثة التي قضاها تحت سيطرة "داعش"، فيٌجمل قوله "منذ دخولهم المنطقة (6 تشرين أول/ أكتوبر) وحتى خروجنا من سامراء بعد 3 أشهر، كانت فترة عصيبة، والمعاناة لا توصف".

حجاب - سبوتنيك عربي
عام على حكم داعش، الكشف عن طبيعة الحياة في ظل داعش

بعد لحظات صمت، يبدأ علي في الاستطراد، ويقول "كانت هناك قوانين عديدة صعبة وصارمة، منع التدخين مثلا أو منع خروج المرأة إلا بمحرم (مصاحبة أحد أقربائها الذكور من الدرجتين الأولى أو الثانية معها)، من يخالف القوانين عليه الخروج من المنطقة".

يبدو حل الخروج من المنطقة سهلا، بل قد يعتبره البعض انفراجا للأزمة، لكن علي له تجربة

أخرى، فيستطرد  قائلا: "الخروج من المنطقة مأساة أخرى، تخرج تاركا وراءك منزلك، أموالك، عملك وكل موارد رزقك".

وعن الحياة اليومية تحت سيطرة التنظيم، يقول علي "مجرد الرأي، لا نقصد القانون أو القواعد الثابتة، مجرد الرأي لا يمكن أن تعترض عليه، معاقبة ذلك الضرب والإهانة على الملأ. في البداية كنا نحصل على المواد الغذائية عبر مرافق التموين، وذلك فقط لمن يتقاضى راتب، أما غير ذلك فالأمر صعب جدا. كان هناك معتقلات بالتأكيد، كانت لهن أماكن احتجاز في المدارس مثلا. من يخالف الرأي أو القانون يُلقى القبض عليه، ثم يخضع للتحقيق، وإما يفرج عنه أو يُقتل".

جزء آخر من العائلات التي تحررت في ما بعد من سيطرة "داعش" هم أقرباء لعلي وأسرته. ينقل عنهم "هم كانوا محتجزين في منطقة الجزيرة، والمنطقة تحتوي على موقع عسكري، هربوا منها وبقوا مختبئين حتى وجدتهم القوى الأمنية والجيش وحررتهم من قبضة "داعش"… القصص التي نقلوها عن حياتهم ليست مختلفة كثيرا، لو شك أحد الإرهابيين أن لك صلة بالحكومة يكون القتل هو الرد الوحيد، في ما عدا ذلك، عليك أن تبقى تحت دائرة حكمهم وسلطتهم وتخضع لقوانينهم".

تزداد القصص الإنسانية قسوة كلما تحرر المزيد من المواطنين من قبضة التنظيم الإرهابي المحظور في عدد كبير من الدول، ومنها روسيا. وفي كل مرة يُعتقد أن الصورة انكشفت عن ظلامية الحياة تحت سيطرتهم، تأتي القصص التالية أكثر سوداوية ومأساوية، وفي انتظار القصص الجديدة التي قد تخرج للرأي العام إذا ما حسمت المعارك الحالية ضد "داعش" في كل من سوريا والعراق، تبقى قصة علي وعشرات الأسر المُحررة إعلانا أمام الرأي العام عما يحدث يوميا لعشرات الآلاف من البشر يقبعون تحت سيف التكفيريين.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала