قرار السلطة الفلسطينية قطع علاقاتها مع إسرائيل في الميزان

© AFP 2022 / ABBAS MOMANI / AFPالرئيس محمود عباس
الرئيس محمود عباس - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
التصريحات الفلسطينية حول قرار وضع موضع التنفيذ لقطع العلاقات مع إسرائيل تحتاج إلى تدقيق، من حيث قدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ القرار، والسياق الذي يأتي فيه، والروافع التي يمكنه الاستناد إليها.

من نافلة القول، إن العلاقات بين قيادة السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية وصلت إلى طريق مسدود منذ فترة طويلة، ولم يبق من الاتفاقيات، الموقعة في متوالية أوسلو، سوى مجموعة من الإملاءات والشروط الأمنية والسياسية والاقتصادية مفروضة على الجانب الفلسطيني، للالتزام بها من جانب واحد، بينما تتجاهل الحكومة الإسرائيلية الالتزامات التي ترتبها عليها تلك الاتفاقيات وملحقاتها.

ووصلت العملية التفاوضية، المستحوذ عليها أميركياً، إلى حلقة مفرغة تتواطأ فيها واشنطن مع تل أبيب لتمرير رؤية إسرائيلية ممجوجة، تحاول أن تفرض حلاً يقوم على فرض حدود توسعية جديدة لإسرائيل، بابتلاع مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وإجهاض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافياً، على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والتمسك بالسيطرة العسكرية والأمنية المباشرة على كل أراضي الضفة الفلسطينية، وعلى المنطقة الحدودية بين الضفة الغربية والأردن، والتحكم بحياة الفلسطينيين، بذريعة تلبية الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية.

فشل متواصل منذ عشرين عاماً تقريباً، منذ أن بدأت الاستراتيجية التفاوضية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تغرق المفاوضات بدهاليز التفاصيل، والتحايل على استكمال تنفيذ ما نصت عليه الاتفاقيات الموقعة بخصوص المرحلة الانتقالية للعبور نحو "قضايا الحل النهائي"، حسب المصلح المستخدم في "اتفاق أوسلو"، وإزاء هذا السلوك الإسرائيلي المتواصل لعبت واشنطن دوراً  مسانداً لتل أبيب، بمحاولة إعادة تسويق المبادرات السياسية الإسرائيلية، المرفوضة فلسطينياً، من خلال إخضاعها لعملية تجميل وإخراج بالتلاعب على الكلمات والمصطلحات.

القرار الطبيعي في مواجهة السلوك الإسرائيلي والأميركي كان ينبغي على الجانب الفلسطيني وقف العملية التفاوضية المختلة وغير المنتجة، وإعادة ملف القضية الفلسطينية إلى عهدة الأمم المتحدة، لإخراج العملية السياسية على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي من قبضة الاستفراد الأميركي الموظف في صالح إسرائيل، غير أن السلطة الفلسطينية ارتكبت أخطاء استراتيجية كبيرة متواصلة ومتراكمة إزاء الموقف من العملية التفاوضية، كانت عملياً من أسباب انزلاق المفاوضات إلى العبثية، بينما لم تتوقف إسرائيل عن استغلال هذه الحالة لفرض وقائع جيوسياسية على الأرض لا يمكن تجاهلها في أي تسوية شاملة، بتكثيف عمليات الاستيطان في القدس الشرقية والكتل الاستيطانية الكبرى في باقي أراضي الضفة الفلسطينية، وبناء مستوطنات جديدة.

وفي أكثر من محطة مفصلية من محطات العملية التفاوضية لوّحت قيادة السلطة بأنها قد تقدم على وقف عملية التفاوض، لكن ما جرى على الأرض هو المزيد من الجولات التفاوضية الفاشلة، بضغط من الولايات المتحدة الأميركية، ومن الدول المانحة للسلطة الفلسطينية، التي تدور في فلك السياسات الخارجية الأميركية. غير أن الباب ما زال مفتوحاً أمام إمكانية تصويب سياسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية إزاء كيفية التعاطي مع إدارة الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، وضبط العلاقة بين مؤسسات وأجهزة السلطة، لاسيما الأمنية، والمؤسسات والأجهزة الإسرائيلية النظيرة لها، بشرط أن يكون ذلك في إطار استراتيجية فلسطينية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار ردود الفعل الإسرائيلية والأميركية، وربما ردود فعل أوروبية غربية.

بمعنى آخر امتلاك منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية رؤية استراتيجية مختلفة، إذا ما افترضنا جدلاً أن الفريق الفلسطيني المفاوض، خلال الحقبة الأوسلوية ،كان يستند إلى رؤية استراتيجية تخضع للتدقيق والتطوير من قبل مرجعية وطنية موحدة، علماً بأن أي رؤية فلسطينية مختلفة يجب أن تقف على هذه الأرضية، بما يملي توحيد جهود وإمكانيات كل القوى والفصائل الفلسطينية، واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، حتى يكون بإمكان الفلسطينيين رسم استراتيجية وطنية جديدة، تشتمل على طرح بديل لفض المفاوضات مع إسرائيل ووقف التعامل معها، توفير ما يلزم من روافع لمواجهة ردود الفعل الإسرائيلية والأميركية المتوقعة، وكي تكون قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية قادرة فعلاً على تنفيذ ما تتخذه من قرارات.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала