الشوربة والجنس والكتابة

© flickr.com / Jessica and Lon BinderSquid Soup
Squid Soup - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
قال كاتب روسيا العظيم أنطون تشيخوف إن المثقف لا يكفيه أن "يقرأ أوراق بيكويك أو أن يحفظ مونولوجا من فاوست، ما يحتاجه المثقف حقا هو العمل الدائم، القراءة المستمرة، الدراسة، الإرادة، ليلا ونهارا، كل ساعة بالنسبة له ثمينة".

وفي معرض حديثه عن الطعام الصحي، نصح تشيخوف الكتاب بتناول شوربة الفراخ لفوائدها العظيمة. ولكن هل يكفي العمل الدائم، القراءة المستمرة، الدراسة، الإرادة، وتناول شوربة الفراخ كي تصنع كاتبا حقيقيا. وهل الحرص على الإثارة والكلام عن الجنس والعلاقات الحميمية هو الطريق المضمون نحو التواجد وبلوغ الشهرة.

جورج بوش الأب - سبوتنيك عربي
بئر أسرار جورج بوش الأب
الأمر ليس كذلك بالطبع، فهناك العديد من الشروط الواجب توافرها في الكاتب، ربما لا تتوفر في الكثيرين ممن اتخذوا قرار الكتابة، وربما يحقق هؤلاء بعض التواجد، والرواج، لكن يبقى هناك أمر في غاية الأهمية، وهو الفن، هل هناك علاقة بين الفن وبين ما يقوله ويكتبه من يكتفون بتناول شوربة الفراخ، والكلام عن الجنس.   

الكتابة تبدأ بميل داخلي طبيعي لا دخل لنا به، يتطور ويتشكل من خلال السياق البيئي والمعرفي المتاح، إضافة إلى محاولاتنا الواعية في الصقل والتدريب، هذا بالطبع مع الاعتراف بتفاوت القدرات الذهنية من شخص لآخر. ومن أهم عناصر تشكيل الوعي بالنسبة للكاتب…القراءة، فالكاتب الأفضل هو بالطبيعة قارىء متميز، ورغم أن ذلك مرتبط ارتباطا وثيقا بما سبق، إلا أن القراءة بمستوياتها المتعددة عظيمة الفائدة. وقد ذكر روز موريس من خلال حديثه عن القراءة أن: "القراءة — الجيد والسيء منها — تلهمك. إنها تطور قدرتك على استعمال كافة الحيل التي اخترعها الكتاب عبر السنين. يمكنك تعلم حرفة الكتابة من خلال الكتب، لكن لا يوجد بديل عن اكتشاف حيل الكتاب بنفسك. ثم يصبح هذا كله من مكونات خبرتك."

والكتابة في الحقيقة لا تشترط توافر ظروف معينة لها، إنها تأتي في كل وقت، في أي مكان، إنها سيد يطاع، وقد أكد اي بي وايت هذا المعنى في مقابلة له مع الباريس ريفيو، حين قال أن "الكاتب الذي ينتظر توفر ظروفا مثالية للعمل، ستوافيه المنية قبل أن يكتب كلمة واحدة". وعارض موراكامي هذا الرأي مؤيدا فكرة النظام اليومي الثابت، ذلك لأنه يرى أن "التكرار في حد ذاته يصبح الأهم." وقد قدمت بيل بيث كوبر بعض النصائح غير التقليدية لتطوير مهارات الكتابة من خلال تغيير طريقة القراءة، كالتالي:

تجاوز

كل منا يشعر أن عليه قراءة كل شيء، وفي بعض الأوقات، نرى ضرورة في العودة لبعض الأجزاء التي فاتتنا لنطالعها مرة أخرى، لكن هذا ليس بالأمر الجيد، فعلينا أن نتخلى عن هذه الصفة، ونرى أنه ليس في الأمر مشكلة إذا ما تجاوزنا بعض الأجزاء، خاصة تلك الأجزاء التي لا تعنيك، أو غير الهامة تماما. وهي الطريقة التي يراها روبرتو استريتينو جيدة لتجنب إضاعة الوقت.

تخلى

يمكنك أيضا أن تتخلى عن قراءة كتاب ما في وقت ما، ربما لا يكون في قراءة هذا الكتاب أو ذاك أية فائدة تذكر. وقد أكد الكاتب الشهير هنري ميلر على أهمية هذه الطريقة في كتابه "الكتب في حياتي"، حين قال: "على المرء أن يقرأ قليلا، وليس كثيرا، فقد قرأت أقل من الباحث، دودة الكتب، أو حتى الرجل "جيد التعليم"، لكني دون شك قرأت أكثر بمئات المرات من القدر الذي كان علي أن أقرأه."

اختلف

إن قراءة المحتوى الذي لم تكن تتخيل أن تقرأه أمر جيد. فتجربة قراءة المحتوى الغريب بالنسب لك أمر مثير، ربما تأتيك منه أفكارا لم تكن لتكتب عنها في أي وقت. وقد أكد ويليام فوكنر على أهمية هذا التوجه عندما قال: "أقرأ كل شيء — القمامة، الكلاسيكيات، الجيد والسيء، ثم أنظر كيف يفعلونها… اقرأ ستمتص كل شيء. ثم اكتب. إذا كانت الكتابة جيدة، ستكتشف هذا. إذا لم تكن كذلك، اقذفها من النافذة." ومن الأمور اليسيرة حقا أن تعتاد على فعل نفس الشيء مرة ومرات. وبمجرد اختيارك صنفا أدبيا، كاتبا، موضوعا تحب، من السهل حينها أن توالي قراءة نفس الأشياء.

سجل ملاحظات

عثرت مؤخرا على هذا الكلام الذي قاله شين باريش عن الخدعة التي تمكنك من تحقيق فائدة عظيمة من الكتب التي تقرأها، وتتلخص في أخذ قسط من الراحة بين القراءات وكتابة بعض الملاحظات الخاصة بما قرأت. هذه الحيلة تساعد في اختبار مدى استيعابك للمحتوى الذي اطلعت عليه، تمنح العقل كذلك الفرصة لفهم المعلومات التي مرت به قبل مواصلة القراءة. وقد أكدت ماري جوردان على أهمية فكرة أخذ مقاطع من الكتب التي تقرأها وتدوين ملاحظات عليها، وأن هذه الطريقة قد انعشت حصيلتها من الكلمات وساعدت على تطوير لغتها.

عبر

عندما تنتهي من القراءة، يمكنك التعبير عن رأيك في المحتوى الذي أنهيته لتوك. ومثلما قال كيرت فوجنيجت: "اعثر على موضوع يهمك، يشعر قلبك أن على الآخرين أن يهتموا به. هذا هو الاهتمام الحقيقي، ليس للأمر علاقة بألعابك ولغتك، التي ستكون أكثر العناصر إثارة وجاذبية في أسلوبك. "إذا ما جعلتك القراءة تبكي، تغضب، تحزن، أو أي شيء، عليك بالتعبير عن هذا. كل هذا سيشجع عقلك على العمل، سيضعه في حالة تحدي ربما تقودك إلى تقديم عملك الجديد. وستجعلك لعبة التعبير عن أفكارك مقابل الأفكار التي وجدتها في الكتاب في حالة استمتاع، وستخرج من التجربة ورغبة قوية تجتاحك لاستخدام الأفكار الجديدة والكلمات والتعابير التي منحها إياك هذا الكتاب أو ذاك.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала