القمة الإسلامية في إسطنبول هل ستطفئ الحرائق؟

© oic-oci.orgمنظمة التعاون الإسلامي
منظمة التعاون الإسلامي - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
القمة الإسلامية الثالثة عشرة، التي تستضيفها مدينة إسطنبول التركية، يفترض أن تتصدى للأزمات والمشكلات التي تعصف بالعديد من الدول الإسلامية، وللإرهاب والتطرف الذي يتمدد... مهمة تتطلب أن تكون أعمال القمة وقراراتها بمستوى التحدي.

علمتنا التجارب أن لا نراهن على القمم الإسلامية، شأنها شأن نظيراتها العربية، فمنذ القمة الإسلامية الأولى التي عقدت في الرباط، أيلول/سبتمبر عام 1969، وصولاً إلى الدورة الاستثنائية في جاكرتا التي خصصت للقضية الفلسطينية، في السادس من آذار/مارس الماضي، بقيت كل قرارات وبيانات وإعلانات القمم حبراً على ورق، ولم تأخذ ولو لمرة واحدة على محمل الجد، لا من الدول الأعضاء في "منظمة  التعاون الإسلامي" ولا من الدوائر الإقليمية والدولية الفاعلة.

تركيا التي تستضيف القمة الـ13، وستتولى رئاسة المنظمة حتى انعقاد المؤتمر القادم، أعلنت في بيان رسمي أن المؤتمر سيركز على حل المشكلات الداخلية التي تعصف بالعديد من الدول الإسلامية، وتعزيز التعاون بين دول وشعوب الدول الأعضاء في "منظمة التعاون الإسلامي"، إلا أنه من المشكوك به سلفاً أن ينجح المشاركون في مؤتمر القمة بتذليل الخلافات الحادة بين الدول الرئيسية في "منظمة التعاون"، مثل تركيا وإيران والسعودية ومصر، ومن البديهي في مثل هكذا أوضاع اعتبار الحديث عن تعزيز التعاون من قبيل المبالغات الإنشائية — الإعلامية، لا يخفى على أحد أنها غير قابلة للصرف على أرض الواقع، إلا إذا تم تصويب وترميم وإعادة تشغيل العلاقات بين الدول الكبرى في "منظمة التعاون".

أما تحويل الأقوال إلى أفعال، بالعمل على تنفيذ ما سيصدر عن القمة، فهذه قضية أخرى أكثر تعقيداً من إعادة مد الجسور المقطوعة، أو السالكة بصعوبة، بين السعودية وإيران، ومصر وتركيا، وتركيا وإيران.. الخ. ففي ذروة الأوقات التي كانت توصف فيها العلاقات بين دول "منظمة التعاون الإسلامي" بأنها أخوية وبناءة ومتطورة لم ينفذ شيء من قرارات وتوصيات مؤتمرات القمة الإسلامية. القمة الأولى في الرباط كان المحرك لها إسرائيليا متطرفا، يدعى مايكل دينس روهان، بإحراق المسجد الأقصى في 21 آب/أغسطس عام 1969، وبعد 47 عاماً من هذه الجريمة مازالت القدس الشرقية محتلة، ومازال المسجد الأقصى يتعرض لانتهاكات يومية من قبل المستوطنين المتطرفين وجنود الاحتلال الإسرائيلي.

علماً  بأن القمم الإسلامية المتعاقبة اتخذت مئات القرارات والتوصيات بشأن القضية الفلسطينية ودعم كفاح الشعب الفلسطيني، لاسيما بخصوص القدس والأقصى والانتفاضة، تبخرت كلها بعد انتهاء أعمال القمم، بينما تحتفظ العديد من الدول الإسلامية بعلاقات متطورة مع إسرائيل، وحرصت على المحافظة عليها حتى في ذروة الحروب الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الفلسطينية.

قرارات وبيانات القمم الإسلامية حول التضامن الإسلامي، وتطوير العلاقات بين الدول الإسلامية واحترام سيادة كل دولة وحل الإشكالات بوسائل دبلوماسية، تحولت عملياً إلى عناوين لشواهد على فشل العمل الإسلامي المشترك على المستوى الرسمي، وفي الذاكرة الحرب العراقية — الإيرانية التي سقط فيها مئات آلاف القتلى والجرحى، والحرب العراقية الكويتية، واحتلال العراق للكويت، وحرب الخليج الثانية، أو ما يصطلح على تسميته بـ "حرب تحرير الكويت"- كانون الأول/يناير 1991، التي اصطفت فيها دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الولايات المتحدة، وأرسلت كذلك مصر وسورية (حينذاك) قوات برية إلى منطقة حفر الباطن في السعودية كمشاركة في العمليات العسكرية.

بعدها وقفت دول عربية إلى جانب حصار العراق لما يقارب 12 عاماً، ومن ثم غزوه واحتلاله عام 2003، حيث تحركت غالبية القوات الغازية من قواعد في دول مجلس التعاون الخليجي، ويشار هنا إلى أن الدوحة استضافت في عام 2003 مؤتمراً استثنائياً لتدارس التهديدات الأميركية للعراق، وصدرت قرارات ذهبت أدراج الرياح.

واليوم؛ هل حقاً ستكون قمة إسطنبول بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها، في فترة تاريخية فارقة تمر بها الأوضاع الإسلامية؟ هذا ما يأمل به الجميع، لكن الأمنيات لا تعني شيئاً في عالم السياسة، فالمسؤولية توجب على الجميع العمل على وقف الصراعات الدموية في سورية والعراق واليمن وأفغانستان، من خلال حلول سياسية تحقق طموحات شعوب تلك الدول، ومساعدة ليبيا والسودان والصومال، والبلدان الإسلامية الأخرى التي تعاني من أزمات، على حل الصراعات الداخلية. ومواجهة الإرهاب والتطرف بإرادة موحدة وحزم، ناهيك عن العودة إلى المهمة الأساسية التي وجدت من أجلها القمم الإسلامية، ألا وهي دعم ونصرة الشعب الفلسطيني وقضيته، لتمكينه من حقوقه الثابتة والمشروعة في وطنه وقدسه وأقصاه.

المقدمات والوقائع غير مبشرة بإمكانية أن يرقى مؤتمر القمة الإسلامية في اسطنبول إلى مستوى التحديات، لكن يجب على كل الحريصين الضغط من أجل أن يتطور العمل الإسلامي المشترك، فإذا كان حريق المسجد الأقصى أطلق أول قمة إسلامية عام 1969 تجتاح اليوم الحرائق العديد من البلدان الإسلامية، ولن يطفئها سوى المسلمون أنفسهم، بوقف الحروب ومواجهة الإرهاب والتطرف.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)  

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала