انتخابات بلدية لندن اختبار للديمقراطية البريطانية

تابعنا عبرTelegram
الحملات الإعلامية المكثفة من اليمين البريطاني ضد صادق خان، المرشح لرئاسة بلدية لندن، تعكس مأزق العنصريين والمعادين للمسلمين، ولعب اليمين البريطاني على حبال التوترات الدينية والعرقية المفتعلة.

تشير التقديرات حتى اللحظة، وقبل يومين فقط من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، إلى أن النائب العمالي البريطاني من أصول باكستانية، صادق خان، مازال يحتل الموقع الأول بين المتنافسين على رئاسة بلدية لندن، رغم الهجمات الإعلامية الشرسة التي خيضت ضده، والتي تمثل سابقة في الحملات الانتخابية البريطانية، بتركيزها على الهوية الدينية الإسلامية للنائب صادق خان، وانحداره من عائلة فقيرة، علماً بأنه يتحاشى تقديم نفسه كمسلم، بل يقدم نفسه كـ"سياسي بريطاني يحمل معتقداته الإسلامية".

 ويخلع عاملان آخران أبعاداً لا يمكن المرور عليها بسهولة، العامل الأول وقوف حزب المحافظين وراء الحملة العنصرية ضد صادق خان، وبمشاركة رئيس الوزراء البريطاني شخصياً، ديفيد كاميرون، ووزير دفاعه، مايكل فالون، الذي وصف خان بـ"الراديكالي" و"الانقسامي". أما العامل الثاني فيتمثل في أن زاك غولدسيميث من أصول يهودية، مما يجعل من الأقليات العرقية والدينية في لندن وقوداً للمعركة التي أشعلتها، وتصب الزيت عليها، الأوساط اليمينية العنصرية البريطانية. ولا يمكن فصل المعركة ضد صادق خان عن المعركة التي تشن على حزب العمال البريطاني في الآونة الأخيرة، ويتهم فيها أعضاء بارزون في الحزب بـ"معاداة السامية"، استناداً إلى تصريحات أدلوا بها ضد إسرائيل والصهيونية، ومن بين هؤلاء رئيس بلدية لندن السابق كين ليفنغستون، خلال دفاعه عن ناز شاه (42 عاما) العضو بالبرلمان التي أبدت في تعليقات على فيسبوك في 2014 تأييدها لنقل إسرائيل إلى الولايات المتحدة.

وللتوضيح؛ من المفيد لفت النظر إلى أن المرشح صادق خان كرس في الفترة الأخيرة الكثير من جهوده للتقرب من الجالية اليهودية في لندن، وهو يمتلك بالفعل شبكة علاقات واسعة معها، وأدار حملة زعيم حزب العمال البريطاني السابق إد مليباند، أثناء ترشحه للانتخابات الداخلية لزعامة حزب العمال في سبتمبر/ أيلول 2010، ومن المعروف أن مليباند من أصول يهودية.كما يواجه صادق خان انتقادات حادة في أوساط الجالية المسلمة في بريطانيا، على خلفية تصويته إلى جانب زواج المثليين.

ربما يكون اليمين البريطاني في حالة صدمة وذهول من تصدر نائب عمالي مسلم قائمة المرشحين للفوز بانتخابات بلدية لندن، التي ستجرى بعد غد الخميس، إلا أن المسألة أعمق من ذلك بكثير، فالمحافظون يخشون من عودة حزب العمال على بلدية لندن، بما تشكله من ثقل سياسي، وكمركز مالي اقتصادي، سيعطي من يسيطر عليه نقاطاً مهمة في الانتخابات البرلمانية القادمة، وسيكون له أيضاً ثقل كبير في الاستفتاء على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه، فالمرشح صادق خان يؤيد البقاء في الاتحاد الأوربي بينما تعهد غولدسميث بالعمل على إخراج بريطانيا من الاتحاد في حال فوزه برئاسة بلدية لندن.

ولا يغيب الجدل حول عدد من المسائل الأخرى، في حلبة الحملات الإعلامية والمحملات المضادة، مثل الموقف من القضية الفلسطينية، ما بين مواقف صادق خان المناصرة لحقوق الفلسطينيين، وبين مواقف غولدسميث المعادية لها وعلاقته الحميمة مع اليمين الإسرائيلي المتطرف. وكذلك يظهر البعد الطبقي في المعركة الانتخابية، فالطبقة الأرستقراطية في لندن لا يمكنها القبول بأن يكون عمدة بلديتها ابن سائق حافلة مسلم من أصول باكستانية تفوق على ابن بليونير يهودي معروف في عالم المال، لأن ذلك قد يشكل انقلاباً في الحياة السياسية البريطانية، لا يقل عن حدث انتخابات اليساري جيريمي كوربين رئيساً لحزب العمال المعارض.

جوانب أخرى في شخصية صادق خان وسجل أعماله لا تروق لليمينيين المتشددين في بريطانيا، فحسب بورتريه خان، هو محامٍ في مجال حقوق الإنسان. وساهم في تحقيقات بصفته محامياً في مجال حقوق الإنسان في عدة قضايا، منها التمييز العنصري ضد الطلبة، وضد الأطباء من الأصول الأجنبية، في آب (أغسطس) العام 2006، شارك في توقيع خطاب إلى رئيس الوزراء آنذاك طوني بلير، ينتقدون فيها السياسة الخارجية البريطانية، وهو أقرب إلى تبني مطالب الطبقات الفقيرة.. ناهيك عن أنه سيكون أول عمدة مسلم لبلدية لندن إذا ما فاز في المعركة الانتخابية، وهو قاب قوسين أو أدنى من الفوز بها.

(المقال يعبر عن رأي كاتبه)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала