خبير: تصريحات لافروف لـ "سبوتنيك" تحمل رزمة من الأجوبة والحقائق تهم المتابع

© Sputnik . Vladimir Song / الذهاب إلى بنك الصورسيرغي لافروف
سيرغي لافروف - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
اعتبر الدكتور حسن حسن، الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، في لقاء مع مراسل "سبوتنيك"، أن تصريحات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لوكالة "سبوتنيك" تحمل رزمة من الأجوبة والحقائق التي يحتاجها كل متابع مهتم بحاضر منطقة الشرق الأوسط ومستقبلها.

وقال الدكتور حسن إن "القراءة في مقابلة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع "سبوتنيك" تفيد بأنها جاءت في وقت اختلطت فيه الرؤية والأوراق والمواقف، ولم يعد بالإمكان التنبؤ بوجهة الأحداث وتداعياتها المحتملة، وبخاصة ما يتعلق بالحرب المفروضة على سوريا، فجاءت التصريحات حاملة رزمة من الأجوبة والحقائق التي يحتاجها كل متابع مهتم بحاضر منطقة الشرق الأوسط ومستقبلها".

وأضاف أنه "يمكن فرز عدة عناوين رئيسية في المقابلة وأول هذه العناوين العلاقة السورية الروسية" مضيفا بأن "مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة انشغلت بقول وزير الخارجية الروسي إن الرئيس الأسد ليس حليفاً استراتيجياً لروسيا كما هو حال تركيا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وقد يسعى الكثيرون لمحاولة إعطاء هذا الكلام دلالة توحي بتخلي موسكو عن الرئيس الأسد في حين أن القراءة بعقل بارد تحمل مدلولاً معاكساً استناداً إلى عدة نقاط أهمها أن لافروف وصَّف الواقع الحقيقي القائم، إذ لا ترتبط سوريا بروسيا بعلاقة تحالف استراتيجي كما هو حال تركيا المنضمة إلى حلف الناتو الذي بقي وحيداً بعد تفكك حلف وارسو، وهذا يطرح الكثير من الأسئلة المشروعة عن الأهداف الحقيقية الحالية والمستقبلية للناتو، وما يشكله من أخطار وتهديدات على بقية الدول، ومن هم الأعداء المفترضون للناتو؟ وما هي أهمية سوريا في الاستراتيجية الروسية التي من الطبيعي أن تفتش عن بديل موضوعي يمنع تفرد الناتو بميزان القوى إقليمياً ودولياً".

سيرغي لافروف - سبوتنيك عربي
لافروف: الأسد ليس حليفا لروسيا مثلما تركيا حليف للولايات المتحدة

وقال الدكتور حسن إن "القول بأن الرئيس الأسد ليس حليفاً استراتيجياً يسحب من أيدي الأطراف الإقليمية والدولية ورقة الشخصنة التي يحملونها في جميع المنابر، وهذا يعطي الدعم الروسي لسوريا قيمة مضافة، فالغاية الروسية ليست شخصية ولا لحماية أشخاص، بل هي المشاركة في محاربة الإرهاب ومنع انهيار الدولة السورية التي طلبت مساعدة موسكو، أي ضمن أطر القانون الدولي وبعيداً عن شخصنة الأمور التي تنعكس سلباً بالمحصلة النهائية.

وأضاف أن "ما سبق يثبت أن منطلق موسكو في الوقوف مع الدولة السورية يرتكز إلى مقومات الدفاع عن الأمن القومي الروسي، وليس الأمر محصوراً بمساعدة الدولة السورية، وبالتالي الروس يحاربون الإرهاب في سوريا كيلا يضطروا لمحاربته في موسكو وبقية المدن الروسية، وهذا يعطيهم المشروعية المطلوبة داخليا وإقليميا ودوليا."

الموقف من تركيا والتدخل البري
وقال خبير الشؤون العسكرية والاستراتيجية إن "جوهر ما تحدث به لافروف بخصوص تركيا يؤكد القناعة بعدوانية السياسة التركية التي لا تقتصر أطماعها التوسعية على الجغرافية السورية، لكن إمكانية احتمال تكرار حماقة إسقاط طائرة روسية أصبحت شبه منتفاة، مضيفا "بالإمكان التوقف عند عدد من النقاط المهمة أهمها أن استمرار العدوانية في السياسة التركية وأطماعها التوسعية يعني إمكانية إشعال صاعق تفجير المنطقة في أي وقت، ومن حق المتابع أن يسأل: كيف يمكن التيقن التام من عدم إقدام المسؤولين الأتراك على حماقة تشعل المنطقة، وتربك السياسة الدولية؟
وأضاف الدكتور حسن: "بكل تأكيد ما قدمته روسيا بتدخلها العسكري المباشر نوعي وأكثر من مهم، وقد ساعد هذا التدخل الجيش السوري على استعادة زمام المبادرة الميدانية، وألحق خسائر فادحة بـ "داعش" وبقية التنظيمات الإرهابية، وفي الوقت نفسه فإن ما أنجزه الكرملين من التدخل العسكري المباشر أعطى موسكو زخما ًوفاعلية دولية ما كان لها أن تملكها عبر عقود، وهذا يعني تبدلاً نوعياً تم فرضه على معادلات توازن القوى على الساحة الدولية، وواهم من يظن أن واشنطن وحلفاءها قد يسلمون بهذا الأمر بسهولة، حتى ولو أدى تطور الأحداث وتداعياتها إلى حرب ما فوق إقليمية وأقل من عالمية."

وقال إن "المبادئ الأساسية للاستراتيجية العسكرية تؤكد أنه لا يجوز استبعاد أي سيناريو مهما كانت إمكانية حدوثه متدنية، بما في ذلك التدخل البري في سوريا، ووجود قسم من القوات الروسية الجوية والفضائية ليس ضامناً كافياً، بل قد يكون حافزاً لدى صقور الإدارة الأمريكية ومن معهم في مطبخ السياسة العالمي لدفع تركيا والسعودية إلى تصعيد يجرون فيه روسيا من جديد إلى المستنقع السوري، فتخسر روسيا كل ما حققته من موقع الفاعلية الدولية كقطب مكافئ، وتتحول إلى دولة إقليمية عظمى، وهذا أقصى ما يمكن لواشنطن أن تحققه."

ويرى الدكتور حسن أن تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول أن ما يهدد الأمن القومي الأمريكي هو "داعش" وروسيا، تحتم ضرورة التشكيك في كل ما توافق عليه واشنطن مبينا أنه حتى الآن المظهر العام يؤكد محاولة واشنطن التسويف والمماطلة تمهيداً للتنصل من الوفاء بالتعهدات.

التهدئة ووقف الأعمال القتالية
وقال الدكتور حسن إنه "من الواضح أن موسكو حريصة على فرض التهدئة في جميع الجبهات، وهذا يوفر سفك الدماء ويساهم في الحفاظ على ما تبقى من بنية تحتية، لكن تكرار خرق ما يتم الاتفاق عليه وعدم محاسبة من يقوم بالخرق يعطي انطباعاً بأن المسلحين يعتمدون أي تهدئة كوقفة تعبوية لتعويض الخسائر بالسلاح والمسلحين والذخيرة، واتخاذ ترتيبات قتال جديدة تتناسب والوضع الميداني المتشكل، ومن غير المعقول أن يتم ذلك من دون علم واشنطن، إن لم يكن بمباركتها وإشرافها".

وتساءل الدكتور حسن."طالما أن فرز الإرهابيين عما يسمونه معارضة مسلحة معتدلة أمر متعذر، فما الغاية من العودة لتهدئة سبق وأن استغلها الإرهابيون بشكل ضاعف من قدرتهم على ممارسة الإرهاب وتوسيع دائرة استهدافه للمدنيين في كل أنحاء مدينة حلب؟"
وقال.."الحديث عن اتفاق موسكو وواشنطن على كل ما يتعلق بالتهدئة وموافقة الحكومة السورية يوحي بأن الموافقة السورية تحصيل حاصل، في حين قد يكون الواقع يتضمن مناقشة مسبقة بين الأصدقاء الروس والسوريين والاتفاق على الأطر العامة التي يتم التفاهم عليها مع الأمريكيين، والسؤال الأهم هنا: هل تستطيع واشنطن فرض ما تتعهد به على حلفائها وأتباعها في المنطقة؟ "
وأضاف أن "التحليل الموضوعي يؤكد انها تستطيع لكنها لا ترغب فتوزع الأدوار وتسند المهام للإبقاء على الوضع المتوتر لاستنزاف عوامل القوة الشاملة للدولة السورية وأصدقائها.

واعتبر الخبير العسكري أن التركيز على ما يسمى بـ "هيئة حكم انتقالي"، واستمرار العربدة السعودية التركية وإرسال خبراء أمريكيين إلى الجغرافيا السورية بشكل عدائي علني يشير إلى نوايا واضحة للانتقال بالواقع العسكري الذي يشغله المسلحون إلى واقع سياسي عبر جنيف أو أية محطة أخرى تحت عنوان الحل السياسي، وهذا يتناقض وإرادة الشعب السوري ويتنكر للدماء والتضحيات المبذولة.

وخلص الدكتور حسن إلى القول إن "حاضر العلاقات الدولية ومستقبلها متوقفان على نتائج الحرب الدائرة على الجغرافيا السورية، وبكل تأكيد سوريا ليست ليبيا ولا العراق ولا حتى مصر، وروسيا تدرك ذلك، كما تدرك أن انتصار المشروع التفتيتي تحت أي مسمى كان "حل سياسي ـ فدرلة ـ حكومة انتقالية…الخ يعني فقدان الفرصة التاريخية من أيدي الروس ولعقود قادمة، كما يعني نجاح الأمريكيين وحلفائهم في جعل القرن الحادي والعشرين قرناً أمريكياً صرفا".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала