بداية النهاية لمغامرة ترامب في السباق الرئاسي الأميركي

© AFP 2022 / Jewel SAMADالمرشح الرئاسي عن الحزب "الجمهوري" دونالد ترامب
المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
حصاد المرشح الرئاسي عن الحزب "الجمهوري" دونالد ترامب لعدد الأصوات اللازمة ليكون المرشح الرسمي للحزب لا يعني أنه حسم المعركة حزبياً، بل عليه أن يخوض معركة قاسية مع التيار المحافظ في الحزب، الذي أعد على ما يبدو سيناريو لإسقاطه.

المرشح لرئاسة الولايات المتحدة دونالد ترامب - سبوتنيك عربي
بالفيديو...ترامب يعلم سر سقوط الطائرة المصرية
سبح المرشح الرئاسي الأميركي عن الحزب "الجمهوري" دونالد ترامب عكس التيار في الانتخابات التمهيدية، على المستوى الحزبي، واستطاع بالفعل أن يظل على مدار الشهور الماضية الحصان الأسود بين مرشحي الحزب  "الجمهوري"، رغم كل السقطات التي وقع بها والهفوات التي ارتكبها، ومنها المواقف اليمينية المتطرفة التي يتبناها ترامب في توجهاته السياسية والاقتصادية، وتصريحاته العنصرية ضد الأميركيين من أصول لاتينية، وضد الأميركيين الذين يعتنقون الإسلام، إلى جانب استهداف المكسيكيين والمواطنين الأميركيين من أصول أفريقية، الذين اتهمهم بأنهم "كسالى بطبيعتهم"، واستهداف النساء والتهكم على ذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم تورعه عن الإساءة الشخصية لخصومه من خلال التعرض لخصوصياتهم.

ظاهرة تستحق التوقف عندها، ليس من زاوية ما قد يشكله ترامب من خطر في حال فوزه بكرسي الرئاسة، ولا من زاوية تهافت الخطاب السياسي والإعلامي لترامب، بل في اتجاهات الرأي العام لجمهور الحزب "الجمهوري" الأميركي، حيث بدا واضحاً من نتائج الانتخابات التمهيدية أن مزاج الجمهور المؤيد للحزب "الجمهوري" يميل أكثر فأكثر نحو التطرف يمنياً، فالمرشحون الذين يعتبرون ليبراليين نوعاً ما، بالمقاييس الأميركية، خرجوا من السباق التمهيدي باكراً، وانحصرت المعركة في الجولات الأخيرة بين ثلاثة مرشحين يتنافسون على مخاطبة الجمهور اليميني المتطرف، ربما أقلهم تطرفاً دونالد ترامب.

دونالد ترامب - سبوتنيك عربي
ترامب يساعد "داعش" في تجنيد الشباب
للتذكير؛ الخطوط الرئيسية لبرنامج تيد كروز، الذي كان آخر المغادرين لحلبة السباق عن الجمهوريين، تتلخص في أربعة محاور رئيسية، العلاقة التحالفية مع إسرائيل فوق أي اعتبار ودعم مطلق للسياسات الإسرائيلية، رفض الاتفاق الذي وقعته السداسية الدولية مع إيران بشأن برنامجها النووي، الدعوة لتدخلات عسكرية خارجية أكبر للولايات المتحدة، معارضة الانفتاح على كوبا والتقارب معها. فيما تبنى المرشح روبيرو، الذي سبق كروز في مغادرة السباق، مواقف زايد فيها على تطرف كروز، فهو لم يكتف بدعم السياسات الإسرائيلية بل يرفض تسوية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي على أساس (حل الدولتين)، ويؤيد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ومع تهويد القدس الشرقية وضمها لإسرائيل، ويدعو إلى تقسيم العراق على أساس طائفي وإثني، وإلى مواجهة مع الصين وروسيا، ناهيك عن أنه أيضاً ضد الاتفاق الذي وقعته السداسية الدولية مع إيران.

برامج متطرفة وجدت بيئة مواتية لها بين أنصار الحزب "الجمهوري"، لكنها في الوقت عينه أثارت حالة من الرعب لدى قيادة الحزب، ولدى الأوساط السياسية الأميركية عموماً، التي ترى أن برنامج ترامب لا يقل يمنية وسوءاً عن برنامجي كروز وروبيرو، ودائرة المخاوف اتسعت لتشمل دول الاتحاد الأوروبي، وعكس ذلك رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، في تصريح قال فيه:

لا أوروبا ولا الولايات المتحدة مستعدتان لرئيس مثله، لا يملك في نظري أي خبرة دولية.. ترامب ينتمي إلى فئة من الناس نعرفهم هنا في أوروبا أيضاً، يجدون كبش محرقة لكل أمرٍ لكن لا يجدون إطلاقاً حلاً عملياً.. إن قوة الوسائل السياسية أو العسكرية التي ستكون بين يديه ستؤمن له خيارات حقيقية لقرارات بالغة الخطورة.

المرشح لرئاسة الولايات المتحدة دونالد ترامب - سبوتنيك عربي
ترامب: سأقضي على "داعش"...ولن أحارب "الأسد"
على الصعيد العملي بدأت المخاوف تأخذ طريقها  نحو وضع سيناريوهات لإسقاط ترامب، حتى لو كلف ذلك فتح الطريق أمام نجاح مرشح الحزب "الديمقراطي" في الانتخابات الرئاسية، السيناريو الأقرب للعمل دفع التيار المحافظ في الحزب "الجمهوري" لأحد السياسيين أو الجنرالات المخضرمين كمرشح مستقل، في خطوة يرى فيها المراقبون أنها ستمثل بداية النهاية لمغامرة دونالد ترامب. المعلق السياسي الأميركي بيل كريستول، رئيس تحرير أسبوعية "ويكلي ستاندرد" ومن الشخصيات الجمهورية المهمة،  قال في تغريدة على (تويتر):

سيكون هناك مرشح جمهوري مستقل ذو رصيد مميز، ومعه فريق قوي ويتمتع بفرص حقيقية للفوز بالرئاسة ضد كلينتون وترامب.

قائمة كبيرة من الشخصيات مرشحة للعب هذا الدور، من بينها  المرشح السابق ميت رومني، والسناتور نورم كوتون، والسناتور ديان فاينستاين، والجنرالات جايمس ماتيس ومايك مولن وديفيد بترايوس..الخ. وباعتراف ترامب هذا يعني حظوظاً أكبر للمرشح عن الحزب "الديمقراطي" بالفوز، ولا يغيب ذلك عن إدراك من يدفعون لدخول مرشح ثالث إلى حلبة السباق بصفة مستقل، فالمهم بالنسبة لهم إنهاء مغامرة ترامب، وهم قادرون عليها.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

 

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала