الغش في امتحانات الثانوية العامة قضية أمن قومي عالمية

© Sputnik . B. Baratov / الذهاب إلى بنك الصورالجزائر
الجزائر - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
البحث عن معدلات عالية في امتحانات الثانوية العامة لاستكمال التعليم الجامعي ترافق مع ظاهرة ليست بالمستجدة، تتمثل في محاولة الغش بوسائل بسيطة وتقليدية، لكن الظاهرة باتت اليوم أشبه ما تكون بجائحة عالمية، يتعامل معها مافيات كتجارة، وتستخدم فيها وسائل تكنولوجية متنوعة.

اجتاحت العديد من البلدان العربية ودول أخرى في العالم ظاهرة تسريب أسئلة امتحانات الثانوية العامة والغش فيها، لهذا العام، وشنت على إثرها حملات اعتقال، وتم إعادة إجراء الامتحانات. وشملت قائمة الدول التي عانت من هذه الظاهرة عربياً مصر والجزائر والمغرب والسودان، والقائمة تضم عدداً أكبر من الدول مثل لبنان وموريتانيا، ولا يجري خلال السنوات القليلة الماضية تسليط الضوء على بلدان مثل سورية واليمن وليبيا والعراق، لأن الغش في الامتحانات بات ينظر إليه كتفصيل صغير أمام مآسي الحروب والصراعات التي تعيشها تلك البلدان. ومن الدول الأخرى الأبرز عالمياً في المعاناة من هذه المشكلة الصين والهند.

الجزائر تلقت الصدمة الأولى عربياً هذا العام بتسريب أسئلة سبع مواد من امتحان الثانوية العامة (البكالوريا)، وأعلنت وزيرة التعليم الجزائرية، نورية بن غبريط، أن نحو 40% من طلاب التعليم الثانوي في البلاد سيكون عليهم إعادة الامتحان بعدما تم تسريب أجزاء منه على الإنترنت. من جانبه اعتبر رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، تسريب أسئلة الامتحانات تهديداً للأمن القومي للبلاد. وأثارت القضية أزمة سياسية، حيث نسبت وكالات الأبناء تصريحاً لمسؤول جزائري بارز قال فيه "إن تسريب أسئلة الامتحانات مؤامرة على وزيرة التعليم بن غبريط، لأنها تحاول تطوير التعليم في البلاد". ووجهت أصابع الاتهام إلى إسلاميين بالوقوف وراء العملية.

الرسائل الخاصة - سبوتنيك عربي
العراق يقطع الإنترنت خلال فترة الامتحانات
أما في مصر، فقد طالب رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، بإجراء تحقيق شامل في واقعة تسريب أسئلة امتحان اللغة العربية والتربية الدينية للثانوية العامة ومعاقبة المسؤولين عن ذلك، واتخذت النيابة العامة قراراً بحبس 12 مسؤولاً بوزارة التعليم، بتهم تتعلق بواقعة التسريب، بالإضافة إلى القبض على أربعة أشخاص من مديري صفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ساهمت في نشر أسئلة الامتحانات المسربة مع إجاباتها النموذجية.

 القصة لا تختلف كثيراً في المغرب، حيث أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني، في بيان صادر عنها، أن الشرطة القضائية مدعومة بالمصالح الجهوية والمركزية لمكافحة الجريمة المعلوماتية، تمكنت من اعتقال 21 مشتبها فيه بمدن الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة وطنجة ومراكش ووجدة وفاس ومكناس وتازة وآسفي، بتهمة تسريب أسئلة الامتحانات. وأضافت المديرة في بيانها: "عمليات التفتيش التي باشرتها مصالح الأمن مكنت من حجز مجموعة من المعدات المعلوماتية المتصلة بشبكة الإنترنت، بالإضافة إلى هواتف نقالة وسماعات لاصقة تستعمل في تسهيل عملية الغش".

التسريب والغش لم يستثن امتحانات الثانوية العامة في السودان، غير أن الاتهامات وجهت إلى طلاب غير سودانيين، بالاستناد إلى ما كشفت عنه وزيرة التربية والتعليم السودانية، سعاد عبد الرازق، التي أكدت "ضبط طلاب أجانب متلبسين في حالات غش في امتحان الشهادة السودانية". ووفقاً لمصادر مطلعة، تم اكتشاف الأمر عندما اعتدى ستة طلاب أردنيين على زميل لهم سرّب الورقة إلى آخرين، بخلاف الاتفاق الذي كان بينهم، وأوضحت المصادر أن مكتباً أردنياً له ارتباط على ما يبدو بوزارة التعليم في السودان، أوفد طلبة للدراسة هناك، وعمل على تسريب الأسئلة للمجموعة التي أوفدها مقابل ألف دولار على ورقة الامتحان الواحدة.

بعيداً عن البلدان العربية؛ فرضت السلطات في الصين إجراءات مشددة في قاعات امتحانات الثانوية العامة، وجري تفتيش الطلاب قبل دخولهم قاعات الامتحانات، واستخدمت مجسات خاصة بالمعادن، وكذلك طائرات بدون طيار قامت بإجراء مسح لاسلكي، ويواجه من يقوم بالغش عقوبة السجن لمدة سبع سنوات، ويمنع من تقديم أي نوع من الامتحانات لمدة ثلاث سنوات. وفي الهند تكافح السلطات ضد ظاهرة تسلق أسوار المدارس من أجل مساعدة أبنائهم وبناتهم على الغش، لاسيما في ولاية إقليم بيهار، وأعلنت السلطات عن فرض عقوبات، منها الغرامة والسجن لمن يحاول الغش أو يساعد على ارتكابه.

التلاميذ السوريون - سبوتنيك عربي
تلاميذ الرقة في مدارس الحسكة للامتحان الأساسي
لكن، ورغم كل الإجراءات والمعالجات التي تتخذها البلدان المشار إليها، والعديد من البلدان التي لا يتسع المجال لذكرها، لا توجد ضمانات لمكافحة ظاهر الغش في الامتحانات، أو الحد منها بشكل كبير، حيث تدور حرب بين الدوائر والأجهزة الحكومية المعنية ومافيات الغش.

وبغياب حلول سحرية مباشرة، فإن مكافحة الغش في الامتحانات يحتاج إلى تطوير العملية التربوية ومؤسساتها على المدى الاستراتيجي، ما يملي على تلك الدول ضرورة الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة والرائدة في المجال التعليمي والتربوي، من خلال قياس فعالية المؤسسة التعليمية، وتطوير نظام الامتحانات وتقويم التحصيل المعرفي والعلمي للطالب، بحيث يستند إلى قواعد تمنع الغش، وأهمها عدم اكتفاء المؤسسات التعليمة بقياس نمو وتطور قدرات المتعلم من خلال الاعتماد فقط على النسب المئوية للنجاح في الامتحانات العامة، أو بمعنى آخر؛ الاهتمام بجودة التعليم وليس مجرد اجتياز مؤشر النجاح في امتحان الثانوية العامة.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала