نعسان: روسيا تحمي الأقليات وتحفظ التوازن وتمنع سيطرة أصحاب المصالح بسوريا

© Sputnik . Dmitriy Vinogradovالطائرات الحربية "سو-25" تقلع من القاعدة العجوية الروسية "حميميم" في سوريا.
الطائرات الحربية سو-25 تقلع من القاعدة العجوية الروسية حميميم في سوريا. - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
تواصل قوات سوريا الديمقراطية الكردية تقدمها في الرقة وريف حلب الشمالي، في المناطق الواقعة تحت سيطرة جبهة النصرة، المدعومة من تنظيم القاعدة، وتنظيم داعش الإرهابي، في نفس الوقت الذي تدعم فيه أطراف دولية، في مقدمتها تركيا- حسب اتهامات الأكراد والحكومة السورية- الإرهاب.

سبوتنيك" أجرت حوارا مع المسؤول والقيادي الكردي إدريس نعسان، تحدث خلاله عن أزمة الأكراد المتواصلة مع تركيا، وما تقوم به قوات سوريا الديمقراطية لتحرير الأرض، بجانب مفاوضات جنيف الفاشلة، والدور الروسي في سوريا.

سبوتنيك: سيد إدريس.. دخل الحراك السوري عامه السادس، ولكنه في منتصف عمره سيطرت عليه أجندات خارجية غريبة.. وبالنسبة للأكراد يزداد الوضع سوءا.. إلى أي مدى وصلت أزمتكم مع تركيا؟

نعسان: بلا شك أن غياب نوع من المعارضة الوطنية القادرة على جمع فرقاء الشعب السوري على طاولة واحدة، أو على غايات وأهداف تخدم المصلحة السورية العامة، هو ما أدى إلى تغلغل الأجندات المختلفة، وتحول كثير من الأطراف العاملة على الأرض السورية إلى أذرع لهذه الأجندات.. وتركيا من منطلق مصالحها المتعلقة بتوجهاتها الإسلامية، تسخر الأزمة لتحقيق هذه الأجندات.

وبما أن تركيا تتربع على مساحات كبيرة من الأراضي الكردية، أو كما تسمى تاريخيا "كردستان"، فهي تسعى إلى عرقلة أي خطوة في اتجاه حصول الأكراد على نوع من حقوقهم المشروعة، سواء ضمن سوريا أو العراق أو أي منطقة أخرى.. وتطور القضية الكردية والمكاسب التي يحققونها بشكل مستمر وملحوظ، وتحولهم لقوة تراهن عليها القوى الكبرى لمحاربة الإرهاب بشكل مؤثر، يدفع تركيا إلى اتخاذ مواقف أكثر سلبية لمعارضة هذا التقدم، رغم أن المجتمع الدولي يرى أن الأكراد قوة قادرة على تحقيق الديمقراطية وإعادة الأمان إلى سوريا.

ونحن حاولنا مراراً وتكراراً أن نوصل رسائل إيجابية للجانب التركي، بأننا لا نهدد مصالح دول الجوار، لاسيما تركيا، التي تربطنا معها قرابة 500 كيلو متر إلى الآن من الحدود، إلا أن تركيا موقفها مازال سلبيا.

سبوتنيك: تواصل قوات سوريا الديمقراطية تقدمها في الأراضي التي تسيطر عليها جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.. ما الذي تحقق حتى الآن على الأرض.. في ضوء مساندة دول مجاورة للإرهاب؟

نعسان: الدول المساندة للإرهاب، وخاصة تركيا وقطر، تبحث عن مصالحها ولا يهمها الدمار الذي يحصل في سوريا، والكوارث التي حلت على الشعب السوري الذي تشتت في أرجاء الأرض، ويتعرض يوميا للقصف العسكري.. فقوات سوريا الديمقراطية، والفصائل التي تؤمن بالديمقراطية ونضال الشعب السوري، يحققون مكاسب ضد هذه القوى، من حدود العراق وحتى كوباني، والآن التقدم باتجاه منبج، أو بمحور عفرين، بمساندة القوى الدولية الرئيسية، كالتحالف الدولي وروسيا الاتحادية.

ولذلك المجتمع الدولي يدرك أن الفصائل الكردية هي التي يمكن أن يعول عليها، بينما الفصائل الإرهابية تهدد ليس فقط الشعب السوري، وإنما تهدد الأمن العالمي كله.

سبوتنيك: يرى كثيرون أن تطبيق نظام الفيدرالية يعني تجميدا كاملا لنظام الكانتونات وهو ما قد لا يمثل تطلعات مكونات الشعب السوري.. كيف تنظر إلى هذه الرؤية؟

نعسان: الفيدرالية هي نظام أوسع من نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية (الكانتونات)، والفيدرالية التي تناقش ويتم الإعداد لها، ربما خلال أشهر قليلة قادمة، سيتم بالتوافق مع جميع المكونات الإعلان عنها وتطبيقها على أرض الواقع، هي استجابة للتوسع الجغرافي الذي حققته قوات سوريا الديمقراطية ضد الإرهاب، وبالتالي بات ضروريا أن تنضم المناطق المحررة، والتي ترغب مكوناتها في إقامة عقد اجتماعي يربطهم جميعا.

ونظام الكانتونات يمثل جزءا من نظام الفيدرالية الذي يناقش، وبالتالي فإن هذه المكونات مخيرة بين أن تحتفظ بإدارتها المحلية ضمن مظلة الفيدرالية، أو أن تنضم بشكل كلي إلى الفيدرالية.. فمن الواضح أن الفيدرالية لا تعرقل أي مشاريع أو حلول يتم التوافق عليها، بل تمنح مزيد من التشارك في بلورة الحلول في سوريا بين جميع المكونات.

سبوتنيك: أعلنت منصة القاهرة تبرؤها من مفاوضات جنيف إلا بعد دخول الأكراد كطرف في المعادلة.. الأمر الذي يرفضه وفد الرياض.. الذي يمثل السعودية وتركيا في آن واحد.. كيف تنظر إلى هذه المفاوضات؟

نعسان: أي مفاوضات في أي منطقة بالعالم تتعلق بالشعب السوري، يجب أن يمثل فيها جميع شركاء الشعب، وإلا فإنها ستكون عرجاء ولن تمثل كافة أطياف الشعب السوري، وهذه الأجندات التي تسيطر على كافة مباحثات البحث عن حلول، تبحث عن مصالحها فقط، ولهذا هي بعيدة عن مصالح الشعب السوري، ولن تستطيع إنتاج هذه الحلول، طالما تفضل فئة وتغيب فئة أخرى.

ولقد أثبتت الإدارة الذاتية الكردية أنها الأكثر قدرة على حماية تطلعات الشعب السوري، وحماية الرؤى التي يريد العالم التقرب بها لسوريا، لهذا فإن هذه المباحثات لن تستطيع إنتاج أي حل، طالما أنهم يخدمون مصالح الغير على حساب مصالح الشعب السوري.

سبوتنيك: بالنسبة للدور الروسي في سوريا.. هل ترى أن دور موسكو السياسي يعادل دورها العسكري؟؟ وما هو المتوقع من الداعم الأكبر لدمشق ضد الإرهاب في الفترة المقبلة؟

نعسان: كثير من الدول الفاعلة في الأزمة السورية، رأت أن الدور الروسي — في البداية — مدحض بالنسبة لسوريا، وأنه يساند النظام على حساب الشعب السوري، ولكن مع مرور الوقت ومع تكشف الأجندات بشكل واضح، يتراءى للمرء أن الدور الروسي كان أقرب إلى حماية الأقليات، وكان أقرب إلى الحرص على عدم انزلاق الواقع السوري إلى ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق هذه الأقليات.

ونحن وجدنا أن الفصائل الأخرى ذات الخلفيات المتطرفة ترتكب مجازر لحظية ونكاد نقول يومية ضد الفئات المستضعفة، سواء دينية أو قومية، لذلك فالدور الروسي يحافظ على التوازن في سوريا وحماية حقوق هذه الأقليات، ونحن نراهن أن يبقى الدور الروسي في هذا المحور ويساند في الوصول لحلول ترضي كافة الأطراف، ولولا هذا الدور كانت الأمور ستذهب في صالح الأجندات التركية والخليجية، والدول التي لا يهمها ما يحدث للشعب السوري، ويهمها فقط استبدال فئة بفئة أخرى تحقق مصالحها فقط.

(أجرى الحوار: أحمد بدر)            

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала