"ساق البامبو"..جرأة في تناول معاناة شريحة واسعة من الخليجيين

© Twitter.comالكويت
الكويت - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
مازال المسلسل الكويتي "ساق البامبو" يثير ضجة إعلامية كبيرة ونقاشات داخل المجتمع الكويتي، والمجتمعات الخليجية ككل، بتناوله موضوعاً يكسر حاجز أحد الخطوط الحمراء في السياسات الإعلامية الرسمية الخليجية.

قلّما شهد عمل درامي خليجي اهتماماً على المستوى الإعلامي والجماهيري بمقدار ما حظي به المسلسل الكويتي "ساق البامبو"، المقتبس من رواية بنفس الاسم للروائي الكويتي سعود السنعوسي. وكانت هذه الرواية قد فازت بجائزة "البوكر" العالمية للعام 2013 لأفضل رواية عربية، كما حصلت الرواية على جائزة الدولة التقديرية في الكويت، غير أن الجائزتين لم تشفعا لها عند الرقابة الكويتية، التي قررت منع عرض مسلسل "ساق البامبو" خلال شهر رمضان، وعلى عكس ما أرادته الرقابة الكويتية أعطى قرار المنع زخماً أكبر من المتابعة للمسلسل، على القنوات الخليجية الخاصة التي تلقفته بعد الضجة الكبيرة المثارة حوله.

لا يبدو مفهوماً كيف يمكن الاحتفاء بالرواية وكاتبها، ومنحه جائزة الدولة التقديرية، واعتبار حصوله على جائزة "البوكر" العالمية إضافة كبيرة للثقافة الكويتية، بينما يتم منع عرض مسلسل مقتبس من الرواية، لعل التفسير في ذهنية الرقابة العربية ينصرف إلى الخشية من تناول الدراما التلفزيونية قضايا اجتماعية أو سياسية حساسة، مثل الموضوع الذي يتناوله مسلسل "ساق البامبو"، زواج الخليجيين بنساء غير خليجيات، وما يعانيه الأبناء من مثل هكذا زيجات، لاسيما عندما تكون الأم من جنسيات آسيوية، تعتمد عليها الدول الخليجية في سد حاجات قطاع الخدمات المنزلية والتمريض، ووظائف أخرى ينظر إليها بأنها غير مناسبة في التقاليد والنظرة المجتمعية الخليجية.

ملخص أحداث الرواية والمسلسل، راشد الطاروف رجل كويتي يتعرف على جوزوفين وهي فتاة فلبينية تعمل خادمة، ويتزوج منها دون علم عائلته، تقوم والدة راشد (غنيمة) بطرد جوزوفين، فيضطر لإخبار أمه بأنه متزوج من جوزوفين وأنها حامل، تثور الأم وتطرده مع زوجته الفلبينية، ويفشل بمصالحة والدته بعد ولادة ابنه عيسى.. يمر راشد بأزمة كبيرة جراء فقدانه لأعز صديق له، ويطلب من جوزوفين العودة إلى بلادها، ويتعهد لها بالإنفاق عليها وعلى الطفل، وأن يعيدها إلى الكويت مرة أخرى بعد تحسن أحواله، لكنه يتوفى إبان الغزو العراقي للكويت.. وبعد سنوات عديدة يقرر ابنه عيسى العودة إلى الكويت والبحث عن عائلة والده، فيعيش المواقف الأصعب في حياته، برفضه من قبل جدته وبعض أفراد العائلة، ويبقيه معلقاً بالأمل تعاطف البعض الآخر معه.

على هامش موضوع الرواية والمسلسل، يشكِّل الاسم حكاية بحد ذاته، فقد كان الروائي سعود السنعوسي ذكياً وملهماً في اختيار اسم روايته، فالمعروف عن شجرة البامبو الصينية (الخيزران) أنه وأثناء السنوات الأربع الأولى يكون كل النمو الذي تحققه هذه الشجرة في الجزء الموجود تحت الأرض، الشيء الوحيد المرئي منها طوال تلك المدة هو كرة صغيرة يخرج منها نبتة صغيرة جداً في السنة الخامسة تنمو هذه الشجرة ثمانين قدمًا دفعة واحدة. ويطلق البعض على شجرة البامبو اسم "شجرة الحظ"، ولشجرة البامبو حوالي (5000) نوع يعيش في الماء، ويصل معظمها إلى ارتفاعات عالية، والعناية بها ليس بالمهمة الصعبة، ومن أهم الصفات المعروفة عنه أنه فنبات البامبو لا يحب أن يتعرض لضوء الشمس المباشر بل يحب أن ينمو في أماكن الظل، ولذلك لا يجب تركه تحت أشعة الشمس.. وربما في حالة بطل رواية "ساق البامبو" يمكن أن تستمد من اسم الرواية العديد من الإسقاطات والترميز، لإضاءة جوانب من معضلة تمس شريحة واسعة من أبناء مجتمعات دول الخليج العربي.

إحصاءات رسمية كويتية، صدرت مطلع القرن الحالي، بيَّنت أن الكويتيات لم يعدن كما كن في الماضي حصراً على الكويتيين، فهن يتزوجن السريلانكي والبنغلاديشي، بل وحتى الصيني والمالديفي والتايلاندي، فضلاً عن الإيرانيين الذين يتصدرون قائمة الأجانب الذين يتزوجون من كويتيات. كما كشفت الإحصاءات ارتفاع أعداد الكويتيين الذين يتزوجون من آسيويات، وتوضح السجلات أن الفليبينيات تصدرن القائمة.

وفي العام 2014 أكد عضو في مجلس الشورى السعودي أن أعداد السيدات السعوديات المتزوجات من أجانب يصل إلى700 ألف سيدة، ويمثلن 10% من عدد السعوديات المتزوجات، وفي العام ذاته اتخذت السلطات السعودية إجراءات جديدة تشدّد شروط زواج السعوديين بامرأة أجنبية، ووضعت العديد من الجنسيات في خانة المنع. وتخلع الزيجات المختلطة، سواء كانت الأم أجنبية والأب خليجي، أو العكس، معاناة كبيرة على تلك الأسر، لاسيما الأبناء الذين يذوقون الأمرين للحصول على الجنسية.

من هنا؛ إن تسليط رواية ومسلسل "ساق البامبو" الضوء على جانب من هذه المعاناة علامة فارقة في الأدب والدراما التلفزيونية الكويتية والخليجية، يتمنى كثيرون أن تفتح الطريق أمام تناول قضايا أخرى تعاني منها شرائح واسعة في المجتمع الكويتي والمجتمعات الخليجية، مثل قضية (البدون) على سبيل المثال لا الحصر.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала