مفوضية الأمم المتحدة للاجئين: معدلات التمويل المتوفرة لا تفي بالحد الادنى من المساعدات

© AP Photo / Vadim Ghirdaأطفال اللاجئين يلوحون بأيديهم الصغيرة للمصور، الحدود اليونانية، 18 مارس/ آذار 2016.
أطفال اللاجئين يلوحون بأيديهم الصغيرة للمصور، الحدود اليونانية، 18 مارس/ آذار 2016. - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
في اليوم العالمي للاجئين، ناقشت "سبوتنيك" التقرير الأممي الذي أصدرته المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في 20 يونيو/حزيران، مع المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين محمد أبو عساكر

سبوتنيك: بحسب التقرير السنوي للاتجاهات العالمية الذي صدر في اليوم العالمي للاجئين، فإنه تم رصد ارتفاع بمعدل 10% زيادة في عدد اللاجئين هربا من الحروب والنزاعات…ما تقييمك لتعامل المجتمع الدولي مع أزمة اللاجئين؟

أبوعساكر: لم يقم المجتمع الدولي بممارسة ضغط حقيقي على الأطراف المتنازعة في العالم، فقد اٌشعل فتيل 15 حربا خلال الخمس سنوات الماضية، خلفت الملايين من اللاجئين والنازحين، وهناك أزمات إنسانية ممتدة في أفريقيا وسوريا والعراق وأفغانستان والصومال، فسكان هذه الدول يهربون من الموت فيها ويطلبون الحماية من الدول المجاورة، وأحيانا يخاطرون بحياتهم في رحلات بعيدة محفوفة بالمخاطر حين يجوبون البحر وصولا إلى أوروبا. لذلك فالحروب هي سبب رئيس للأزمات وسبب رئيس في أعداد اللاجئين المتزايدة في مختلف أنحاء العالم، ونحن نؤمن أن انتهاء الحروب هو الخيار الأوحد في إيجاد حلول سياسية لإنهاء أزمة اللاجئين عن طريق عودتهم إلى بلادهم. وإلى حين إتمام ذلك فنحن بحاجة لإيجاد مأوى آمن، إلى جانب المأكل والمشرب والمياه الصالحة للشرب، والصحة والتعليم لهؤلاء اللاجئين في مختلف أنحاء العالم. لكن للأسف معدلات التمويل المتوفرة للمفوضية لا تفي بالحد الأدنى من المساعدات الغذائية والتعليمية الأساسية لحياة هؤلاء الأشخاص، فالأزمة السورية على سبيل المثال، في عام 2015، وصلنا 53% من المساعدات الإنسانية المطلوبة لأزمة إنسانية واحدة، إضافة إلى الأزمات الممتدة في جنوب السودان وأفريقيا، والتي لا تتجاوز الـ 15 ــ 20% من معدلات التمويل، وهذا ينعكس بشكل أساسي على مستوى الخدمات المقدمة للاجئين، فهناك بطء في المساعدات مقابل الزيادة المطردة  لأعداد اللاجئين واحتياجاتهم الكبيرة في مختلف أنحاء العالم. 

سبوتنيك: على عاتق من تقع مسؤولية حماية اللاجئين؟ وما تقييمك  لحجم المخاطر  المتصاعدة جراء التزايد المطرد في عدد اللاجئين؟

أبوعساكر: المسؤولية الأولى تقع على عاتق الحكومات في الدول المضيفة، من حيث إيجاد الحماية والخدمات الإنسانية للاجئين، ولكن في كثير من الأحيان يتعذر ذلك نتيجة لضعف الإمكانيات أو القدرات أو الخبرة، فنقوم بالتدخل بعد طلب تلك الحكومات المساعدة من مفوضية شؤون اللاجئين، وخطورة الموضوع تكمن في أننا نتحدث عن 65 مليون لاجىء بزيادة 5 ملايين شخص عن العام السابق، والأسوأ من ذلك هي أن منطقة الشرق الأوسط هي أكبر مصدر ومستورد للاجئين في العالم. كما أن نصف عدد اللاجئين في العالم من الأطفال، وهم يمثلون الشريحة الأكبر والسواد الأعظم من اللاجئين، ومع ذلك فنحن نجد هؤلاء الأطفال خارج مقاعد دراستهم، ويجبرون على العمل أو التسول في الشوارع أو يتم استغلالهم جنسيا أو يتم تجنيدهم في تنظيمات متطرفة، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على الأمن والسلم العالميين، لذا فعلينا الاستثمار في أمن هؤلاء بإعادتهم إلى مقاعد دراستهم، كي يتعلموا ويقومون برسم مستقبل بلادهم.

        سبوتنيك: كافة تقارير المنظمات الدولية تشير إلى أن نحو 90 % من الدول الفقيرة هي التي تفتح أبوابها لاستقبال اللاجئين، في حين أن الدول الغنية (أوروبا و أمريكا  هي الأقل استقبالا للاجئين)، كما أن تواجد اللاجئين في (دول الخليج منعدم تقريبا) بحسب التقارير نفسها…ما تفسيرك؟ وماذا يجب على هذه الدول فعله تجاه هذه الأزمة؟

أبوعساكر: هناك 9 من بين كل 10 لاجئين في العالم متواجدون في دول نامية معروفة بانخفاض الدعم الاقتصادي وانخفاض مستوى التمنية، وهذا خطر حقيقي، حيث أن تلك الدول تعجز عن توفير أساسيات الحياة والدعم لمواطنيها، فكيف لها أن تزيد أعباءها عبئا بملايين الأشخاص الذين تقوم باستضافتهم ويقومون بمشاركة مواطني تلك البلاد في كل مقومات الحياة، ومن غير المنطقي ان تتحمل تلك الدول وحدها هذا العبء دون مشاركة من المجتمع الدولي في هذه الأزمة الإنسانية العالمية والتي تفاقمت اليوم بأعداد غير مسبوقة. لذلك فكل دول العالم مدعوة كي تساهم وتساعد في تحمل تلك الأعباء وتقاسم المسؤوليات، وبخاصة دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكندا، ففي أوروبا على سبيل المثال، حينما وصل ما يقارب المليون شخص إليها، صاحب ذلك ضجة وصخب إعلامي في حين ان من وصلوا إلى أوروبا لا يتجاوز عددهم 1% من تعداد سكان أوروبا، مع الوضع في الاعتبار ان تلك الدول غنية وعندها المقدرة الاقتصادية على استيعاب واستضافة ضعف هذه الأعداد، ومع ذلك عند وصولهم استقبلتهم الأبواب الموصدة والقنابل المسيلة للدموع، وتمت معاملتهم بطريقة قاسية جدا من قبل الدول الموقعة على اتفاقيات دولية مثل معاهدات جنيف لحماية اللاجئين، فماذا نتوقع من الدول غير الموقعة على مثل تلك الاتفاقيات ولديها أزمات اقتصادية، لذلك فنحن ليس لدينا خيارات أخرى أو خطط بديلة سوى دعوة المجتمع الدولي إلى إعادة ترتيب أولوياته، وأن يضع القضايا الإنسانية على مقدمة سلم أولوياته ورأس جدول أعماله، والعمل على وقف الحروب اليوم قبل الغد من أجل حقن الدماء وضمان مستقبل جديد لهؤلاء الأشخاص.

سبوتنيك: أليس بإمكانكم كجهة مسؤولة عن اللاجئين وتابعة للأمم المتحدة وتكتسب شرعية دولية، فرض نسب معينة من اللاجئين لاستضافتهم في الدول الغنية والقادرة على ذلك؟

أبوعساكر: قامت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بعقد مؤتمر دولي في لندن في مارس/آذار الماضي، للمطالبة بقبول طلبات لجوء لـ 170 ألف لاجىء حول العالم، لكن هذا القرار لايزال على أجندة الدول التي تستضيف اللاجئين، ونحن لا سلطة لدينا كي نمارسها على أي دولة سوى ان نأمل بأن تستجيب هذه الدول وتزيد معدلات استقبال اللاجئين من مختلف أنحاء العالم من أجل تقاسم الأعباء وتحمل المسؤوليات والمشاركة  في تخفيف الحمل عن الدول المضيفة ومن أجل رسم مستقبل أفضل لهؤلاء الأشخاص.

سبوتنيك: كما تعلم أن أزمات اللجوء والنزوح امتدت إلى دول عربية منها سوريا وليبيا واليمن والعراق…كما أفادت بعض التقارير  أيضا بأن نحو 24 شخصا ينزحون عن مناطقهم كل دقيقة…كيف تتعاملون مع هذا الواقع المتفاقم؟

أبوعساكر: هذا وضع مزرٍ جدا،  فـ 24 شخصا يجبرون على النزوح عن مناطقهم كل دقيقة، هو أسرع من معدل تنفس الإنسان في الدقيقة الواحدة، وفي تاريخ المفوضية لم نصادف مثل تلك الأرقام من قبل، ونحن نقوم بالتعامل مع نتائج أزمات وكوارث وحروب تحدث هنا وهناك في كل أنحاء العالم، وسط نزيف الدماء التي تسيل في كل مكان. وللأسف فالمدنيون هم من يدفعون ثمن نتيجة سياسة حكامهم، والحل الأساسي دائما يكمن في معالجة جذور هذا النزوح، وهو إيقاف الحروب.    

أجرت الحوار: دارين مصطفى

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала