تم التسجيل بنجاح!
يرجى الانتقال عبر الرابط المرفق في متن الرسالة المرسلة على البريد الإلكتروني

قانون "جاستا" ابتزاز أمريكي يمهد لتدمير السعودية تحت بند مكافحة الإرهاب

تابعنا عبر
ضيفا حلقة اليوم: الكاتب والمحلل السياسي السعودي عبد العزيز الخميس؛ والمحلل السياسي،الكاتب الصحفي في الأمم المتحدة،الخبير بالشأن السعودي ساهر عريبي

لا يبدو أن الزيارة الأخيرة لولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه مع الرئيس ترامب ساعدت على تنصل السعودية من التهم الموجهة إليها بدعم الأرهاب، أو غيرت شيئا في السياسة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع السعودية منذ الأزل، ألا وهي الابتزاز المالي والسياسي وهي التي وصفها ترامب إبان حملته الإنتخابية بالبقرة الحلوب التي يجب حلبها مادامت تعطي الحليب.

عادل الجبير - سبوتنيك عربي
الجبير: أميركا تقدر عواقب "جاستا" وربما تعيد النظر فيه
نعلم أن الكونغرس الأمريكي كان قد أقر قانون "جاستا"، الذي اعتبر أنه موجه ضد السعودية بالتحديد لابتزازها مالياً بمبالغ طائلة تحت غطاء حق ذوي ضحايا أحداث سبتمبر 2001 برفع قضايا للحصول على التعويضات ضد الذين خططوا ونفذوا لهذا العمل الإرهابي، ولم يستطع أوباما حينها أن يوقف هذا المشروع رغم أنه عرقله، ما جعل المئات من أهالي الضحايا يتوجهون إلى محكمة "منهاتن" في نيويورك  لرفع دعاوى جماعية ضد السعودية بتهمة تمويل الإرهاب والمطالبة بالتعويضات، بالرغم من أن مدير المخابرات المركزية الأمريكية جون برينان، الذي أكد في شهر حزيران 2016، أنه يتوقع نشر 28 صفحة سرية من تقرير للكونغرس الأمريكي عن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وأنه على الولايات المتحدة أن تبرئ السعودية من أي مسؤولية عن هذه الهجمات.

لكن مع كل ذلك فقد أكد خبراء أن قانون "جاستا " سوف يكلف السعودية مبالغ طائلة قد تصل الى ما يفوق 3 تلريلون دولار كتعويض لعائلات الضحايا والمصابين في هذا الحادث، هذا الأمر يعود حالياً بقوة إلى الواجهة على الرغم من أن السعودية هددت سابقاً بسحب استثماراتها من الولايات المتحدة ورغم وصف العلاقة بين البلدين بالاستراتيجية، طبعاً الحديث يطول في هذا الجانب، لكن هنا لابد من النظر إلى الواقع الحالي التي تعيشه فعلاً السعودية فهي على خلاف حاد مع إيران، ولديها مشكلة في اليمن فهي غاصت في المستنقع اليمني ولم تعد قادرة على الخروج منه، لديها مشاكل مع العراق، ومع إيران، ولم تكن بأفضل حال مع تركيا، بالرغم من التوجه المشترك في أحداث ما يسمى بالربيع العربي ومانتج عنها، السعودية متورطة في سورية وبشكل واضح وفاضح وهي لا تخفي ذلك، ولديها خلافات حادة مع روسيا وخاصة لجهة ملفات الشرق الأوسط وفي مقدمتها القضية السورية، بالرغم من أن الطرفين يحاولان التغطية على ذلك منعاً لتدهور العلاقات ، ولديها خلافات مع دول الاتحاد الأوروبي.

إذا العد يطول ، ومن هنا نرى أن  السعودية وصلت إلى مأزق سياسي وإقتصادي حقيقي في ظل العجز الإقتصادي في العامين الأخيرين ، ما يضعها على المحك في ظل الحديث عن خلافات تدور بين أفراد العائلة الحاكمة ، واليوم تنتشر أنباء عن أن أحد شهود أحداث أيلول يؤكد ضلوع السعودية في تمويل  هذا العمل الإرهابي ، ما يؤشر الى أزمة محدقة فعلياً بالسعودية داخليا وخارجياً.

فهل باتت السعودية في مهب الريح في ظل كل هذ التطورات ؟

وكيف لها أن تخرج نفسها من كل هذه المأزق التي وقعت فيها جراء سياستها التي أرتكزت بالأساس على تقاطع المصالح الإقتصادية والتمويل لهذا المشروع أو ذاك ؟

هنا نرى أن الأراء مختلفة حول هذا الواقع الذي تعيشه السعودية بسبب سياساتها أمام هذه التطورات التي تضعها  وأمام المساءلات القانونية ، سواء على المستوى الرسمي في المحاكم الأمريكية ،  أو على المستوى الشعبي ، في هذا البلد أو ذاك ، والذي يتهم السعودية في التورط بالأحداث الدموية التي جرت أو تجري فيه.

بهذا الصدد يقول الكاتب والمحلل السياسي السعودي عبد العزيز الخميس:

 العلاقة السعودية الأمريكية قوية ومتنية ، ، كما زيارة محمد بن سلمان الى أمريكا  كانت ناحجة ، ونتج عنها أعادة دفعات الأسلحة بشكل منتظم ، مايدل على التحالف بين أمريكا والسعودية في مجال مكافحة الإرهاب ، أما  قانون جاستا فلاعلاقة فيه للرئيس الأمريكي ، والوضع السعودي قوي جدا، السعودية لديها إحتياطات نقدية كبيرة جداً، وبالمقابل  الحكومة السعودية ليست مسؤولة عن الأرهاب، وخاصة عن أحداث 11 أيلول التي قام بها بن لادن، وهو   والمطارد والمطرود من السعودية ،ولايوجد أي أدلة حول تورط السعودية بالإرهاب ، و مايجري من قبل بعض المحامين وأسر الضحايا هو للإبتزاز المالي فقط.

وأردف الخميس متوجهاً  بالإتهام إلى الولايات المتحدة بدعم الإرهاب وبالقتل: الولايات المتحدة هي التي دعمت القتل والإبادة وجرائم الحرب في العراق وأفغانستان ، وفي حال  ساندت الولايات المتحدة ومحاكمها  قانون جاستا سوف ترتد أليهم الطلقة.

وعندما وجهنا السؤال عن سورية ودعم السعودية للمجموعات المسلحة في سورية ودور قائد جيش الفتح الإرهابي عبد المحيسني "سعودي الجنسية " الذي لم تتبرأ منه السعودية حتى اللحظة يضعها في مواجهة الإتهام ، قال الخميس:

علم الاتحاد الأوروبي في أثينا - سبوتنيك عربي
المفوضية الأوروبية: مجلس الاتحاد الأوروبي هو فقط من يفرض حظرا على الأسلحة ضد السعودية
المحيسني شخص مطلوب في السعودية ، ومن أتصل به وسانده في السعودية هم أمام المحاكم الآن ، وبعضهم تم الحكم عليه ، وبيانات وزارة الداخلية السعودية واضحة ،  ونوه الخميس إلى ان هناك تعاون مع روسيا لمواجهة الإرهاب الذي تتهم السعودية بدعمه في سورية ، فمؤكداً  أن لدى السعودية قوانين صارمة بخصوص الإرهاب وأن السعودية قدمت معلموات كثيرة لروسيا ، ساعدت في إنقاذ الشعب الروسي من الكثير من الأعمال الإرهابية ،.

وختم الخميس حديثه بالقول:  السعودية لاتدعم الإرهاب في سورية ، وهي مع الشعب السوري ضد الحركات المتطرفة مثل "داعش" وغيرها ، والسعودية ثابتة بمواقفها ، وأنه اذا ما إتفق السوريين فيما بينهم، فإن السعودية ستقبل بهذا الحل مهما كان.

من جانبه  الصحفي في الأمم المتحدة والخبير بالشأن السعودي ساهر عريبي  فيخالف الرأي الذي تقدم به السيد الخميس بخصوص دعم السعودية للإرهاب ، وقال عريبي:

 إن مثل هذا الرأي الرأي مخالف للواقع ، وأن السعودية تعاني من أزمة إقتصادية  كبيرة ، وظهر ذلك خلال العجز العام في الموازنة بسبب النفقات الهائلة في حربها على اليمن ، ونتيجة لخفض السعودية لسعر النفط ، والسعودية قامت بالعديد من الإجراءات التقشفية بسبب هذا الوضع ، وهناك الكثير من العمالة الأجنبية لم تحصل على رواتبها منذ عدة أشهر من قبل بعض الشركات التي تعمل لديها ، ومنها شركة "أوجيه"  التي يملكها الحريري، كما أن هناك بوادر وإشارات حول أن السعودية سوف تنهار إقتصاديا خلال خمس سنوات قادمة ، إذ ما أستمرت سياساتها الحالية وخاصة حربها على اليمن   .

 وفيما يخص الإرهاب أردف عريبي قائلاً: 

بخصوص دعم السعودية للإرهاب أصبح أمره محسوم عالمياً ، مذكراً بالعمل الإرهابي الذي وقع في لندن مؤخراً،  نفذه أحد الأشخاص الذين عملوا  في السعودية ، وتربى على الإيديولوجية  الوهابية ، التي تجمع الآن كافة مراكز الأبحاث في أوروبا على أنها المغذي الأساسي للجماعات الإرهابية ، سواء للقاعدة التي نشأت في أفغانستان ، أو تنظيم "داعش"  الإرهابي ، إضافة إلى الدعم الإقتصادي للإرهاب.

 ويتابع عريبي قائلاً: هنا لا أوجه الإتهام الى الحكومة السعودية بشكل مباشر،  لكن هناك دعم أهلي مباشر تغض النظر عنه السلطات السعودية ، إضافة إلى تزويد التنظيمات الإرهابية بالإنتحاريين ن لذلك قضية دعم الإرهاب باتت شبه محسومة بالنسبة للسعودية والفكر الإرهابي عبر المساجد التي تروج للكراهية ، والفكر الإرهابي في أوروبا وعبر المدارس التي تروج لتكفير الآخر لمن يختلفون مع القراءة الوهابية ، و لولا وجود دلائل لم يكن هناك مجال لتشريع قانون "جاستا"  ، وهذا دليل على التورط في الإرهاب.

أحداث 11 سبتمبر 2001 - سبوتنيك عربي
خفايا زيارة النائبة الأمريكية إلى دمشق...11 أيلول و"الرقة" كلمة السر
وأكد عريبي أن حادثة 11 أيليول 2011  تم إخفاء وثائقها في التقرير التحقيقي  الذي أجراه الكونغرس الأمريكي ،حيث  ثبت تورط  بعض الأفراد من الأسرة المالكة وبعض الدبلوماسين ،هذه الأوراق أشارت بشكل واضح الى  تورط أشخاص من السفارة السعودية في واشنطن،  ومن بينهم السفير  بندر بن سلطان وحارسه الشخصي، هناك  أرقام تليفونات وتفاصيل أخرى ،  طبعا القرار للقضاء في النهاية ، والآن  بدأ القضاء ينظر في هذه القضايا والمحاكم هي صاحبة كلمة الفصل.

وإستطرد عريبي يقول:  كما نعلم هناك خطاب الكراهية الذي يروج له ، وهناك دعم الجماعات المسلحة في العراق وسورية ، هذه كلها مؤشرات ولو أنه لاتوجد أدلة قطعية ، والأمر بالنهاية بيد المحاكم الأمريكية كما قلنا  .

وختم عريبي حديثه بالقول: هناك تحالف إستراتيجي بين السعودية والولايات المتحدة بغض النظر عن دعمها للارهاب أو عدم دعمه ، ونحن نعلم أن السعودية تحارب الإرهاب في الداخل،  لكن تروج له في الخارج ، وقضية الإبتزاز واضحة جدا من الإدارات الأمريكية ، منوها إلى وصف الرئيس ترامب للسعودية بالبقرة الحلوب وأن أمريكا لن تقدم الدعم والحماية للسعودية دون دفع أموال طائلة ، والولايات المتحدة سوف تبتز السعودية للحصول على المال، و سوف تحاكم السعودية في نهاية المطاف.

إذا نرى ان الآراء مختلفة حول الموقف السعودي ، والتطورات الحالية التي تضع السعودية على المحك  ، وفي خانة اليك والإبتزاز من قبل الإدارة الأمريكية على الرغم من كل التطورات لظاهرة في مجال التعاون،  وخاصة في مجال الإقتصاد والذي ظهر في الزيارة الأخيرة لمحمد بن سلمان ،تظهر أن الأمور ليست كما يصورها البعض ، والأيام القادمة قد يرتشح عنها الكثير من المتغيرات التي قد لاتكون في صالح السعودية إن لم تغير منهجها وسياساتها الحالية كما يقول الخبراء والمحللين.

   إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

شريط الأخبار
0
الجديد أولاًالقديم أولاً
loader
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала