خبير اقتصادي: لهذه الأسباب...المقاطعة لن تؤثر في الاقتصاد القطري

© AFP 2022 / STRINGERقطر
قطر - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
قال مصطفى السلماوي، الخبير الاقتصادي، يخطىء من يظن أن جملة تداعيات قطع العلاقات بين قطر و5 دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن ستخلق تراجعاً على الصعيد الاقتصادي لقطر.

وتابع السلماوي، في تصريح لـ"سبوتنيك"، اليوم الثلاثاء 6 يونيو/حزيران2017، الاقتصاد القطري لن يصاب بالتراجع لأن مقوماتها، متمثلة في صندوقها السيادي وما تملكه من احتياطات مؤكدة من الغاز الطبيعي في ظل عدد سكان لم يتجاوز بعد مستوى المليونين، لكن التداعيات الحقيقية تتمثل في الآثار السياسية وسط محيطها الخليجي والعربي، لا سيما أن الاتهامات منطلقة من مزاعم تشير إلى رعايتها للإرهاب.

وأضاف السلماوي، قطر لاعب اقتصادي في المشهد العالمي رغم صغر الدولة، بما تملكه من غاز أهّلها لتكون ثالث أكبر مصدر للغاز باحتياطات تلامس الـ 15% من إجمالي الاحتياطات العالمية المؤكدة من الغاز الطبيعي، بما يعادل أكثر من 900 تريليون قدم مكعب، وقد تسببت هذه الثروة في وجود مشاكل جمة حين سعت قطر منذ سنوات لمد خطوط أنابيب تحمل غازها إلى جميع الدول الخليجية، ولم تنجح إلا في تنفيذ خط "دولفين" الذي يغذي سلطنة عمان ويغطي 30% من استهلاك الإمارات.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير - سبوتنيك عربي
الخارجية السعودية: تلك هي أسباب قطعنا للعلاقات مع قطر

 وحسب معهد صناديق الثروة السيادية ،"SWFI" وقطر رغم أنها رفعت من معدل ديونها الخارجية طالما تحصل عليها بمعدلات فائدة قليلة، إلا أنها الدولة الوحيدة  خليجياً التي رفعت من قيمة أصول صندوقها السيادي من 265 مليار دولار نهاية 2015 إلى 335 مليار دولار حالياً.

 وأكد السلماوي أن الميزان التجاري أو ميزان المدفوعات كلاهما لن يتاثر كثيرا بالمقاطعة بقدر تأثر السعودية والإمارات، ففي الوقت الذي تحقق فيه قطر خطوات غير مسبوقة في التصنيع اعتمادا على ثروتها النفطية والغازية، لم تعط اهتماما كبيرا للسلع الغذائية واعتمدت على استيرادها من السعودية والإمارات وتقدر حجم الصادرات السنوية من الدولتين نحو 1,5 مليار دولار.

وإن كانت إيران سارعت وأعلنت أنها مستعدة لتلبية أي أغذية يحتاجها السوق القطري، مما أغضب البعض خليجياً، إلا أن قطر سوف تتحسس خطواتها بدقة خلال الأيام المقبلة من خلال أسواق أخري مستعدة لتصدير المواد الغذائية أو الحيوانات أو الفاكهة.

وأوضح السلماوي، أن الأمر الخطير في الحدث يتمثل في عضوية أوبك حالياً، فبعد رفض ترامب اتفاقية باريس للمناخ وعزمه السماح بالتنقيب عن النفط  في جميع الأراضي الأميريكية، مما تسبب في فقدان برميل النفط 10% منذ تمديد اتفاق "فيينا" لمدة 9 شهور تنتهي في مارس/آذار 2018، بات من المهم توحيد رؤية المنتجين لا تفرقهم لمواجهة الخطة الأميركية لقتل أسعار النفط، فهل تجبر الأحداث قطر- كما يطالب البعض- بالخروج من أوبك ليتحول دورها من دعم أوبك محاولة للوصول إلي سعرعادل، إلى منتج لا تحكمه أيه اتفاقات؟ ورغم أن إنتاج قطرمن النفط يقل قليلاً عن 50% من إنتاج الكويت يومياً، إلا أن جهودها في دعم "أوبك" لم تخطئها العين سواء مع الطرف الروسي أو الإيراني أو الجزائري.

ولفت السلماوي إلى أن قطر عانت مثل جاراتها الخليجيات علي صعيد التصنيف السيادي من تراجع أسعارالنفط، وبالتالي تحولت موازنتها العامة من الفائض إلى العجز، وبدلاً من السحب أو تسييل أصول الصندوق السيادي، اعتمدت قطرعلى الديون من خلال السندات الدولية، وأمام ارتفاع الديون قلصت "موديز" من تصنيقها الإئتماني، لكن الغريب أن تلمح "موديز" بمزيد من الخفض على وقع تعاملات لا تزيد عن ملياري دولار استيراداً وتصديراً، وأغلب الظن أن "موديز" أعلنت عن تخوفها من العامل السياسي وهو مؤثر في أي تصنيف.

وأكد السلماوي، أن هناك جهوداً تبذل لرأب هذا الصدع، لكن ستبقى المشكلة قائمة إلى حد كبير، ما لم تصحح قطر من بعض محاور سياساتها، وما لم تعاد الثقة كما يودها المواطنون الخليجيون كاملة بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي الست.

والسؤال الحائر والمحير حالياً، هو التفتيش عن دور أمريكي أو عنصر خارجي لعب دوراً مهما في تأجيج الصراع حتى وصلت العلاقات إلى هذا النحو المتسارع وغير المسبوق، ففي أزمة 2014 اكتفت بعض الدول بسحب السفراء ومرت الأزمة بسلام، فهل الدور الأميركي كما يقول ناشطون على مواقع التواصل يستهدف برميل النفط؟ أم يود الحصول على جزء من كعكة الثروات القطرية؟ أم يزرع انقساماً "خليجياً- خليجياً" يحصد من خلفه مكاسب؟ أسئلة عدة مرشحة للتفاعل حتى وإن تمت المصالحة ما لم يعاد بناء الثقة كاملة والاتفاق على صيغة موحدة تضع المصالح الخليجية في المقدمة.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала