كاتب: المرحلة الثانية من الانقلاب التركي يتمثل في الحصار على قطر

تابعنا عبرTelegram
اعتبر الكاتب مصطفى الستيتي أنه تعيّن، بعد فشل المحاولة الانقلابية في تركيا في تموز/ يوليو 2016، على الجهات التي خطّطت له أن تبحث عن طرق أخرى لمحاصرة تركيا من خلال محاصرة حلفائها وإخضاعهم.

وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يلتقي بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان - سبوتنيك عربي
أردوغان: تركيا تدعم قطر والمطالب العربية مرفوضة
وأشار الستيتي إلى أن الولايات المتحدة لم تتعاون مع تركيا بعد الانقلاب في موضوع تسليم المتّهمين وخصوصاً فتح الله غولن المتّهم الرئيسي بتدبير محاولة الانقلاب الفَاشلة، كما أن ردود أفعالها في البداية اتّسمت بالضبابيّة، ولم تبد أيّ دعم للرّئيس في مواجهة محاولة الانقلاب تلك. على حد تعبير الكاتب.

ولفت أيضاً إلى أن الحكومات الأوروبية لم تتعاون مع تركيا، وإنما أعقب محاولة الانقلاب محاولة اِنقلاب اقتصادي، ثم حملة إعلاميّة شرسة اِستهدفت أردوغان على وجه الخصوص في أغلب وسائل الإعلام الأوروبّية.

وقال الستيتي في مقالته التي نشرها "ترك برس" إن الدول الغربية لم تكن فقط متواطئة مع محاولة الانقلاب، بل هناك بعض الدول العربية شاركت بالفعل في العمليّة، مشيراً إلى ما ذكره موقع "ميدل ايست آي" البريطاني الإخباري عن مصدر مقرّب من المخابرات التركية، أن الإمارات ساهمت في تحضير محاولة الانقلاب الفَاشلة في تركيا، بوساطة القيادي الفلسطيني محمد دحلان.

وبحسب "روسيا اليوم"، فقد ادّعى المصدر لـ"ميدل ايست آي" أنّ القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح محمد دحلان حوّل أموالاً إماراتية إلى الانقلابيّين الأتراك قبل أسابيع من إخفاق محاولة انقلابهم، وكان يؤدي أيضاً دور الوسيط بين الحكومة الإماراتية وفتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.

والجدير بالذكر، وفقاً للموقع ذاته أن الإماراتيّين يشعرون بأن أردوغان في ذروة قوّته. وهم لا يحبّونه شخصياً، ويعتبرونه شخصاً سيُحاول الانتقام. ويعتقدون أنّ أردوغان، بعد تنظيف البيت الدّاخلي، سينتقل إلى معاقبة جهات خارجيّة متورطة في محاولة الإطاحة بسلطته.

ومع أن الإمارات والمملكة العربية السّعودية أبدتا نوعاً من التّقارب مع تركيا خلال الفترة التي أعقبت محاولة الانقلاب ربّما لتغطية ما ارتكبتاه من خطأ، إلاّ أنّهما على ما يبدو كانتا تنتظران نتائج الانتخابات الأمريكيّة لتحديد وجهتهما. على حد تعبير الستيتي.

وأضاف: إذن جاءت شعارات ترامب المتمثلة في محاربة "الإرهاب" لتنقذ هؤلاء الحكام من حرج الاتهام بالاستبداد والتّسلط، وأصبح ما يُرتكب في هذه البلدان من تجاوزات ومظالم خطيرة يندرج ضمن لعبة "محاربة الإرهاب"، وأصبحت هذه التّهمة جاهزة تطلق على كل صاحب رأي مخالف… على حد قول الستيتي.

واعتبر الستيتي أن قطر تمثل حليفاً مهماً لتركيا، وسياستهما مُتطابقة في كثير من القضايا الحيويّة ولها توجه يختلف جذرياً عن التّوجه السّعودي والإماراتي والمصريّ الذي يدعم "الثّورات المضادّة"، ويسعى جاهداً لإخضاع الشعوب بالقوّة.

وأوضح الكاتب الستيتي أن

تغيير التّوجه القطري وسياستها سواء بتغيير النّظام أو بالاحتلال أو بالحصار كان سينعكس بكل تأكيد على تركيا على المديين المتوسط والبعيد، وتفقد تركيا حليفاً قوياً في المنطقة العربيّة.

وتركيا حكومة وشعباً تتذكر جيداً حجم الدّعم المالي والإعلامي الذي تلقّته من قطر إبّان محاولة الانقلاب الفاشلة، وإبان محاولة زعزعة الاقتصاد في البلاد، ولذلك وصف أردوغان قطر في كلمة له في الدوحة في شباط / فبراير الماضي بأنها "صديق اليوم الأسود"، بمعنى أنها الصّديق الحقيقي وقت الضيق.

ومن هنا نعتقد أن الحصار الذي ضُرب على قطر من قبل محور الحِصار كان لهدف أبعد وأكبر وهو استكمال الانقلاب الذي فشل قبل عام من الآن في تركيا. على حد وصف الكاتب.

وختم الكاتب مقالته بأن تركيا كانت تدرك طبيعة المخاطر التي تُحدق بها وبأمنها لو أنّها تركت قطر في المعركة لوحدها، ولذلك سارعت في خلال ساعات إلى دعوة البرلمان للتصديق على الاتفاقية العسكرية مع قطر، وأعلنت صراحة ودون تردّد وقوفها مع قطر والشّعب القَطري. وحاولت في الوقت نفسه عدم إثارة حفيظة المملكة العربية السعودية من خلال اعتماد خطاب ودّي متوازن.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала