بالصور...معدات أنتجت الكنوز لـ"داعش"

© Sputnik . nazek mohamedحراقات داعش الموصل
حراقات داعش الموصل - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
درت معدات من نوع خاص كنوزا من ثروات سرقها الدواعش من جوف الأرض، بعدما انتقلت فكرتهن من الجارة سوريا إلى مناطق سيطرة التنظيم الإرهابي، في نينوى ومركزها الموصل قبل أن تسقط خلافته ويخسر وجوده فيها يوم العاشر من يوليو الماضي.

يطلق على العاملات — "حراقات الوقود" ظهرن بكثرة وتركزت منصاتهن في ناحية القيارة الغنية بثروات النفط والقير الذي اكتسبت منه المدينة اسمها، في ربيع عام 2015 — أي بعد شهور قليلة من سطوة التنظيم الإرهابي على نينوى في منتصف عام 2014.

وروى شاهد عيان من ناحية القيارة، يدعى أبو مصطفى، في حديث خاص لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم الإثنين 14 أغسطس/أب، تفاصيل عمل الحراقات التي جنا تنظيم "داعش" منها أموال طائلة تقدر بنحو 30 ألف دولار أمريكي شهريا عن الحراقة الواحدة.

ويقول أبو مصطفى، إن فكرة الحراقات انتقلت من مواطنين كانوا يذهبون للتجارة ما بين سوريا والموصل، والمحافظة، بعدما تعلموها من مدنيين سوريين، لتحويل النفط الخام إلى مشتقات أنقذت السوق من النقص الحاد بسبب سيطرة التنظيم الإرهابي.

© Sputnik . nazek mohamedحراقات داعش الموصل
حراقات داعش الموصل - سبوتنيك عربي
حراقات داعش الموصل

وحدد أبو مصطفى مكان الحراقات قرب جسر القيارة تقريبا نحو 6 كيلو، وفي قريتي العذبة وعتبة قرب مطار الناحية، باتجاه القاعدة، وأعدادها تقريبا أكثر من 130 حراقة، تتكون من أشبه ما يكون بالخزان المعدني من مادة "الحديد البليت" ولها نوافذ عبارة عن أنابيب.

وقال الشاهد "أنا واحد من الناس كنت أحتاج البنزين لسيارتي مثل الكثير من المواطنين في جنوب الموصل والمدينة، لذلك اتجه البعض إلى نقل تجربة السوريين في تنفيذ الحراقات ومنهم من جلبها من سوريا وآخرون أوصوا حدادين على عملها لهم..أي حداد يقدر على إنجازها".

"أول ظهور للحراقات كان في قرية العذبة، تم شرائها من سوريين، والواحد يعلم الثاني حتى صار استخدامها سهل وأشبه بالتعويد..يمتلك منها مدنيين، وبينها من تعود لعناصر بتنظيم "داعش" الإرهابي.

ويبلغ سعر الحراقة الواحدة 800 دولار أمريكي لا أكثر، يتم تصنيعها محليا في الموصل، أو تشترى من سوريا، وهي مكونة من:

صفيحة كبيرة أشبه بالخزان، تحتوي على فتحات من أنابيب الواحد منها سمكه "2 إنش" والمسماة باللهجة العراقية "إنجين" تنزل وتخرج من وسط حوض ماء يشبه حوض الأسماك، وفي نهايته خزان لاستقبال المنتج.

وتعمل الحراقة على النحو الآتي:

تسخين النفط الخام لمدة 24 ساعة — وتسمى بالحرقة الواحدة، بوساطة جهاز يطلق عليه عفريت أو "نافخ للنار"، وتنتج في الساعة الأولى مادة بنزين وما ينزل منه في الدقائق العشرة الأولى مُحسن درجة ممتازة وسعره دائما مرتفع.

وتبلغ كمية البنزين المحسن المنتج من الحراقة نحو 220 لتر، وفي الساعة الثانية يخرج بنزين رديء لكنه يباع أيضا في الناحية والموصل، ثم "زيت الغاز" والمعروف محليا بالكاز الأبيض.

© Sputnik . nazek mohamedحراقات داعش الموصل
حراقات داعش الموصل - سبوتنيك عربي
حراقات داعش الموصل

وعلى مدى احتراق الخام يبقى مالك الحراقة أو الحارس عليها جنبها حتى درجة التفحم، وبعد الكاز الأبيض، تبدأ مادة "الوايل" بالنزول إلى الحوض، وبعدها "العويك" — مادة سميكة تشبه "الدبس" تستخدم لمكائن الطحن و"تنور الطين وهو وسيلة لصنع الخبز بحرق الخشب والملابس وغيرها من المواد المساعدة للاشتعال.

وأكمل.. يشتري المواطن مالك الحراقة، برميل النفط الخام من الأسواق السوداء التي أنشأها تنظيم "داعش" لبيع النفط الذي يسرقه من أبار عجيل وعلاس "شمال شرقي محافظة صلاح الدين، شمالي بغداد"، في بادئ الأمر قبل أن تحرر هذه الآبار من سطوته على يد القوات العراقية والحشد الشعبي في إبريل/نيسان 2015.

وحسبما تابع أبو مصطفى، اتجه تنظيم "داعش" إلى سرقة النفط الخام من أبار القيارة ويبيع البرميل الواحد على المدنيين الذين يمتلكون حراقات الوقود، بسعر رمزي يتراوح ما بين (30-20) دولار.

ويربح مالك الحراقة مبلغ قدره 400 ألف دينار عراقي، ناقص منه تكاليف تأجير مولدة للطاقة الكهربائية، و"نافخ النار"، وتكلفة تنظيف الحراقة لأن تتراكم داخلها مادة سميكة تشبه "الزفت" يتراوح سمكها ما بين (15-10) سم، يصعب إزالتها إلا بالمطرقة والقلم، أو ماكنة الثقب المعروفة بـ"الدريل"..والربح الصافي ما بين 300-250 ألف دينار عراقي ما يعادل أكثر من 200 دولار.

وتدارك أبو مصطفى، لكن الدواعش الذين يمتلكون حراقات، يأتيهم النفط الخام بكميات مضاعفة ومجانية، ومن الحراقة الواحدة يربحون مبلغ قدره 35 مليون دينار عراقي شهريا ما يعادل 30 ألف دولار.

وكشف، أن الداعشي الواحد يحصل على ثمانية براميل نفط خام مجانية، لكن الحال لم يدم لهم طويلا، حتى تحررت الناحية من سطوة التنظيم في أواخر العام الماضي، قبل بدء عمليات تحرير الموصل التي كللت بالانتصار.

بعد تحرير الآبار سواء في صلاح الدين، والقيارة من سيطرة "داعش"، دمرت أكثر الحراقات عدا تلك التي استهلكت من كثر الحرق وباتت خردة بالية، والباقيات حولها المدنيين إلى خزانات لمياه التنظيف وإرواء المواشي، مع إلغاء توفر النفط الخام وخلاصه من النهب.

وفي ختام حديثه بجزئه الأول لنا، أفاد أبو مصطفى، بأن ما تبقى من الحراقات، 40 و15 موزعة في أماكن متفرقة من القرى المذكورة بالقيارة، بعدما كانت مورد ربح هائل للدواعش خاصة جنوا منها كنوزاً من الدنانير والدولارات.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала