من يرسم قواعد الردع في الشرق الأوسط؟ وما هي قواعده الجديدة؟

من يرسم قواعد الردع في شرق المتوسط...؟ وماهي قواعده الجديدة؟
تابعنا عبرTelegram
ضيف حلقة اليوم: نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية سومر صالح

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة في منتدى فالداي الدولي - سبوتنيك عربي
بوتين: بعض الأطراف تتمنى استمرار الفوضى في الشرق الأوسط بدل التعاون للقضاء على الإرهاب
معادلات الأمن والردع في الشرق الأوسط ومشهد الصراعات المتأزمة الحالي وجميع التداخلات التي تظهر في إعادة الكثير من الملفات إلى الواجهة سواء الملف الكيماوي أو عمليات السيطرة على مساحات جغرافية بشكل مباشر أو غير مباشر للقوى الإقليمية والدولية أو عن طريق القوى البديلة التي يتم تغييرها بالشكل واللبوس لا المضمون فقط بين الفينة والأخرى لإستثمارها أكبر قدر ممكن لتحقيق أهداف الوقت الضائع بعد الإنتصارات الكبيرة التي يتم تحقيقها على المجاميع الإرهابية.

 الى أين تقود المنطقفة جملة الاحداث هذه؟ خاصة في سورية والتي تتطور بشكل دراماتيكي متسارع أدى إلى الإنحراف  شبه الكامل عن التوجه الحقيقي نحو حل معادلات الصراحع وتجاوز الخطوط الحمراء في غير صالح المنطقة وشعوبها والتي تتمركز بشكل محوري وتتحركعلى مبدأ الطرد المركزي بدءاً من الجغرافيا السورية

وهنا تتبادر إلى الذهن الكثير من التساؤلات أهمها:

ماهي قواعد الردع الجديدة في منطقة شرق المتوسط في ظل المتغيرات الحالية ؟

مضامين هذه المتغيرات وتقاطعها مع مصالح الدول إقليماً وعالمياً ولصالح من ترجح الكفة ؟

كيف تنعكس هذه المتغيرات ومضامينها على مفاهيم الأمن في المنطقة والعالم ؟

ماهي الهيكلية المتجدد لنظرية الردع لدى محور المقاومة ؟

الموقف الروسي من كل هذه التطورات والمتبدلات الحاصلة ؟

هل من حروب جديدة تلوح في الأفق وماهي إحداثياتها الجغرافية ومساحاتها الزمنية ؟

نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية سومر صالح:  يقول

اليوم الشرق الأوسط منقسمٌ جغرافياً على إثنين: الشرق الأوسط القديم منقوصاً منه شرق المتوسط، وكلّ جزءٍ منهما له تحالفاتٌ مختلفةٌ وتوازناتٌ مخصصة، وما يميز راهنية التحالفات في الشرق الأوسط أمران: الأول أنّ قطبيّ الصراع الدولي حاضران بجيوشهما في هذا الشرق، والأمر الثاني: أنّ القوى الإقليمية باتت من القوة ما لا يستطيع قطبيّ الصراع الدولي اخضاعه حتى لو اتفقا على ذلك، فالأحجام الدولية اصطدمت بالأثقال الإقليمية عندما إصطفوا على ميدانٍ واحد، عاملين غيرا قواعد بناء أسس التوان والردع والأمن، وعقّدا منظومات الأمن والتوازن في شرق المتوسط على إثر حدثين مهمين: الأول هزيمة داعش السريعة والتي أربكت حلف واشنطن والعامل الثاني والذي أعتبره نتيجةً للعامل الأول هو إجراء استفتاء كردستان العراق بدعمٍ أميركيّ متعدد الأهداف، والذي وضع الأمن القوميّ لجميع الدول المحاذية للإقليم في خطر.

© Photo / Pixabayخريطة الشرق الأوسط
خريطة الشرق الأوسط - سبوتنيك عربي
خريطة الشرق الأوسط

وأردف صالح:

تفاعلت الأحداث والتطورات وخلقتا مناخاً من "اللايقين" يسود علاقات الجميع بالجميع حتى بين الحلفاء أنفسهم في مجموعات الصراع المتنافرة، ولوهلةٍ بدأت المصالح الأمنية الخاصة للدول والكيانات تهدد طبيعة التحالفات وصيغها الراهنة، سيما مع غموضٍ في موقف قطبا الصراع من استفتاء كردستان ومرحلة ما بعد داعش، هذا اللايقين بحدّ ذاته حوّل اتفاقيات وتفاهمات جميع الأطراف من طبيعتها السياسية إلى طبيعةٍ أمنيةِ وردعيةٍ خاصةٍ وشديدة الدّقة، وبدأ هذا اللايقين بإعادة صياغة هذه الاتفاقيات من منظورٍ أمنيٍّ بحتٍ وليس من منظورٍ سياسيٍّ مرحليٍّ، فتركيا وتحت غطاء سياق أستنة بدأت بالتحضير لعمليةٍ أمنيةٍ وعسكريةٍ تستهدف كرد عفرين أساساً وتكريس كيان درع الفرات جيو سياسياً ثانياً، والعدو الصهيونيّ بدأ باستغلال تفاهمات هامبورغ —على حدّ زعمه- ليشن ضرباته بذريعة تلك التفاهمات، والولايات المتحدة بدأت باستهداف والأعتداء على القوات السورية المتقدمة شرق النهر(شماله) بذريعة تفاهم خط منع التصادم الروسيّ الأميركيّ، وأمام هذه المشهد برزت في شرق المتوسط ثلاث محاولاتٍ لترسيمٍ آحادي لمنطق التوزان والردع والأمن في هذه المنطقة الملتهبة: المحاولة الأولى تركيةٌ لفرض عمليةٍ عسكريةٍ في إدلب وريف حلب الجنوبي الغربي، والمحاولة الثانية من العدو الصهيوني عبر اعتداءٍ متكررٍ على الأراضيّ السورية وانتهاكٍ متكررٍ للأجواء السورية، والمحاولة الثالثة هيّ من واشنطن لعرقلة أيّ تقدمٍ للجيش السوري شمال النهر وبدا جلياً للجميع حجم التنسيق الثلاثي (الكرديّ الأميركيّ الداعشيّ) في مواجهة تقدم القوات السورية وقواتها الرديفة

وأضاف صالح:

.هناك تفهم مبالغ فيه من قبل روسيا. ففي خضم هذه الأحداث حاولت موسكو لعب دور الموازن لجميع الأطراف وأبدت تفهماً مبالغ به —بتقديري- للمصالح الأمنيةـ لـ(تركيا/العدو الإسرائيليّ/ الولايات المتحدة)، محاولةً رفع شعار التعاون في محاربة الإرهاب كمقدمةٍ للاستقرار في شرق المتوسط، ورغم نواياها الصادقة في إحلال السّلام في هذا الشرق ورغبتها في القضاء على الإرهاب، إلّا أنّ واقع الصراع وتاريخه وطبيعته لن تسمح لجهودها بالنجاح ونظرية الأمن الجماعي الذي طرحها لافروف في العام (2015) تبدو طموحةً وطوباويةً أمام مشهد العلاقات الصراعية المتأزم، وبعد سلسلة مساعٍ روسيةٍ بدا أن مساعيّ روسيا قد تصطدم بصخور التعنت التركي والغطرسة الصهيونية، فبدأ محور المقاومة برسم معادلة الردع مباشرةً موازاةً مع جهود حليفه الروسيّ في مكافحة الإرهاب لتدوير زوايا الصراعات

إسرائيل تريد إنشاء منطقة عازلة في سوريا... فماذا تريد روسيا؟
 صدر بيان من الخارجية السورية يعتبر عملية النظام التركيّ على ادلب عدواناً على دولة ذات سيادة وليس بغطاء أستنا (16/9/2017)، والعدوان يستدعي الردّ بكلّ تأكيد وفي جبهة صراعٍ أخرى اعترضت صواريخ الدفاع الجوي السّوري طائرات العدو قادمةً من أجواء لبنان باتجاه الأراضي السورية(16/10/2017)، كاسرةً لغطرسة العدو ومبديةً استعداد القيادة السورية لجميع الاحتمالات ، الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدورها أعلنت(24/9/2017) أنّ طائراتها المسيرّة دكّت جماعات داعش الإرهابية في البادية السورية ودمرّت قسماً منها في تطورٍ بالغ الأهمية واستكملت معادلة الردع بتوقيع مذكرة تفاهمٍ مشتركٍ حول تطوير التعاون والتنسيق بين سورية وايران(21/10/2017) وذلك في ختام زيارة رئيس الأركان الإيراني باقري إلى سورية والتي زار فيها خطوط التماس على جبهات حلب في رسالةٍ وصلت انقرة وواشنطن سريعاً، ليكتمل مشهد الردع السوري الإيراني بشكلٍ واضحٍ في معادلة تقوم على  مواجهة "إسرائيل والإرهاب" معاً كعنوانٍ للمرحلة المقبلة ضمن إطارٍ رسمته الدفاعات الجوية السورية فوق لبنان، فأيّ عدوانٍ على "حزب الله" يعني أنّ الحلف كاملاً في معركةٍ واحدة

التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق

إعداد وتقديم: نواف إبراهيم 

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала