المتحف المصري الكبير... 20 ألف قطعة فرعونية تعرض للمرة الأولى بينها 1800 للملك الذهبي

© Sputnik . سارة نور الدينالمتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
مثل خلية النحل يسير العمل غير متأثر بارتفاع درجات الحرارة في نهار الجيزة المشمس، فعلى بعد كيلومترات معدودة من هضبة الأهرامات، يسارع مئات العمال والمهندسين لتشييد المتحف المصري الكبير، في سباق مع الزمن.

كان بناء المتحف حلما بالنسبة لعلماء ومحبي الآثار المصرية، إلا أنه بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق، فتمثال رمسيس الثاني الضخم، الذي نقل من ميدانه بوسط القاهرة في أغسطس/ آب 2006، وظل مهملا أكثر من عقد كامل على أسوار مشروع المتحف الكبير، الواقع على طريق القاهرة- الإسكندرية الصحراوي، بات يقف الآن شامخا على مدخل مبنى المتحف الذي شارف على الانتهاء، بانتظار افتتاحه الرسمي عام 2020.

وقال المشرف على مشروع المتحف المصري الكبير طارق توفيق: "سيضم المتحف 50 ألف قطعة أثرية في العرض الدائم، و50 ألف قطعة أخرى ستكون في المخازن للدراسة والمعارض المتغيرة، أي أنه سيضم بين جنبات إجمالي 100 ألف قطعة أثرية".

وأضاف توفيق في مقابلة مع وكالة سبوتنيك "المساحة الكلية للمتحف تزيد عن 117 فدانا، والمبنى نفسه على مساحة 165 ألف متر"، متابعا "ستعرض 20 ألف قطعة أثرية للمرة الأولى في المتحف الذي سيفتتح عام 2020".

رأس تمثال الملك سنوسرت الأول - سبوتنيك عربي
المتحف المصري الكبير يستقبل رأس تمثال الملك "سنوسرت" الأول
ولفت توفيق إلى أن "نجم هذا المتحف سيكون الملك توت عنخ آمون، التي ستعرض آثار الكاملة لأول مرة، حيث ستعرض نحو 1800 قطعة من مجموعته، من أصل 5000 قطعة، تم الكشف عنها في المقبرة".

واكتشفت مقبرة الملك توت عنخ آمون على يد عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في وادي الملوك بالأقصر، جنوب مصر عام 1922، وهو أشهر ملوك الأسرة الفرعونية الـ18، ويعد القناع الذهبي أشهر آثاره المميزة، واحتار العلماء حتى الآن في سبب موته صغيرا.

وعن أسباب تسريع عملية بناء المتحف الكبير والتعجيل بافتتاحه في 2020، أوضح توفيق "كان مخططا أن يفتتح المتحف كاملا في 2022، ولكن جاءت توجيهات القيادة السياسية بأن يكون الافتتاح في 2020 حتى يتم الإسراع بتطوير المنطقة ككل، وأن يكون للمتحف دوره في القيام بدفع عجلة السياحة في مصر والعودة بمعدلاتها لعهودها السابقة بل وأكثر، خاصة مع تجهيز البنية التحتية في المنطقة المحيطة، ووجود مطار سفنكس الجديد على بعد 12 كيلومترا فقط من المتحف".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن في آذار/مارس الماضي بعد زيارة تفقدية لمطار سفنكس، الواقع غربي العاصمة القاهرة، أنه "تم الانتهاء من أعمال المطار التنفيذية ليستوعب 300 راكب في الساعة"، موضحا أن هذا المطار "يهدف إلى تخفيف الضغط عن مطار القاهرة الدولي، ومناطق قلب القاهرة، حيث يخدم المطار منطقة الشيخ زايد والسادس من أكتوبر، وبعض المحافظات مثل بنى سويف، والفيوم".

© Sputnik . سارة نور الدينالمتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير - سبوتنيك عربي
المتحف المصري الكبير

ولفت المشرف على مشروع المتحف الكبير إلى أن "توفر هذه العناصر مكتملة تعد مقومات طيبة لافتتاح المتحف في 2020 كافتتاح كامل بآثار الملك توت عنخ آمون، وبالآثار التي ستعرض في القاعات التاريخية التي تتناول آثار مصر مما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني".

وحول تكلفة تشييد مشروع المتحف الكبير الذي تجاوز حجم الإنجاز فيه 75 بالمئة، قال توفيق "تكلفته الكلية تصل إلى مليار دولار، وجرى صرف نصف هذا المبلغ بالفعل، وتقوم مصر بتمويل هذا المشروع بقروض ميسرة من اليابان، حيث يسير التمويل بشكل طيب".

وأضاف توفيق "لم تحدث أي تعقيدات في التمويل على الإطلاق، كان هناك قرض أول من اليابان بقيمة 300 مليون دولار وتم صرفه بالكامل، وتم الاتفاق على قرض ثان بقيمة 450 مليون دولار إضافية تم توقيعه في تشرين الأول/أكتوبر 2016، ودخل حيز التنفيذ العام الماضي"، لافتا "لا مشكلات على الإطلاق مع الجانب الياباني، بل على العكس الجانب الياباني متعاون جدا لتحقيق هذا المشروع الحضاري الكبير".

وبانتقال مجموعة آثار الملك الذهبي توت عنخ آمون، إلى المتحف الكبير، يكون المتحف المصري التاريخي في التحرير قد فقد أهم مجموعته التي يعرضها للزائرين من كافة أنحاء العالم، وعن تأثير ذلك يقول توفيق "المتحف المصري في التحرير مبنى أثري في حد ذاتي مرّ عليه أكثر من 117 سنة، وبه روائع الفن المصري القديم، وهذه القطع الرائعة من فنون النقش والنحت ستظل فيه، وسينتقل منه بصفة أساسية مجموعة الملك توت فقط، لكن باقي القطع التي ارتبطت في ذهن الضيوف بمتحف التحرير منذ ما يزيد عن 100 عام ستظل فيه".

وأكمل توفيق "سيكون في المتحف الكبير روائع وتحف جديدة، وسيحتفظ المتحف في التحرير بالروائع الموجودة فيه"، موضحا "المتحف الكبير أخذ قطعا أثرية من مخازن كافة أنحاء الجمهورية، وليس من قاعات العرض".

وأوضح المشرف على مشروع المتحف الكبير أن "الزائر عندما سيأتي للمتحف، سيبدأ بالمرور في ميدان فسيح أمام الواجهة، حيث سيكون هناك مسلة فرعونية، ثم تمثال رمسيس الثاني في الاستقبال داخل المتحف، ثم يصعد ما يُعرف بالدرج العظيم الذي سيعرض عليه 87 أثرا ضخما، ما بين تماثيل ملكية وقطع معمارية ضخمة، ثم يدخل إلى قاعتي الملك توت عنخ آمون، ثم قاعات التتابع التاريخي التي تأخذه من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني".

وكشف المشرف على مشروع المتحف الكبير عن أن وزارة الآثار تعكف حاليا على "دراسة إمكانية تعديل أو تغيير شعار المتحف المصري الكبير" الذي كان أحدث جدلا واسعا منذ أشهر، قائلا "هناك آراء مختلفة، وفي النهاية أي شعار هو عمل فني تختلف عليه الأذواق، وبالتالي سيوضع في الاعتبار الجوانب سواء الفنية أو التسويقية والترويجية للنظر في التعديل والتغيير، وما يجري الآن هو إعادة دراسته".

© Sputnik . سارة نور الدينالمتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير - سبوتنيك عربي
المتحف المصري الكبير

ومن جانبها، قالت رئيس معمل ترميم الآثار الخشبية في المتحف جيلان محمود لوكالة سبوتنيك "نعمل حاليا على ترميم آثار الملك توت عنخ آمون، منها ثلاثة أسرة مذهبة، و6 عجلات حربية، وهذه هي المرة الأولى التي تجتمع فيها هذه الآثار تحت سقف واحد منذ اكتشفت المقبرة".

وأوضحت "كانت هناك 4 عجلات في المتحف المصري بالتحرير، وواحدة في متحف الأقصر، والأخرى في المتحف الحربي، وتجري الآن عملية ترميمها جميعا قبل العرض في المتحف الكبير"، متابعة "بدأ التعامل مع القطع الأثرية جميعا في أماكنها السابقة، لكي تتم عملية النقل دون أي خسائر أو فقد، وتم فك أجزاء العجلات الحربية جميعا، وعمل الترميم الأولي لها لحفظها وتأمينها من الانفصال والشروخ وغيرها، لكي تكون عملية النقل آمنة، وبالفعل جرى نقلها بنسبة نجاح 100 بالمئة، ولم يحدث لها أي شيء".

وعن سير عملية الترميم، قالت "هناك 18 باحثا ومرمما في معمل الأخشاب بالمتحف الكبير"، متابعة "أهم مشكلة واجهتنا في مجموعة الملك توت كان ما قام به مساعد مكتشف المقبرة من تغليف القطع الأثرية بالكامل بمادة شمع البرافين، فهذه المادة لم تعد مستخدمة الآن، ولكنها آمنة تماما، وتم تغطية القطع بالكامل بها".

وتابعت "الشمع بطبيعته جاذب للأتربة، ولكن بمجرد إزالة طبقة الشمع ظهرت الأجزاء الأثرية الذهبية ببريقها الأصلي، وبخلاف ذلك كانت هناك بعض الأجزاء منفصلة، ولكن الشمع تغلغل فيها وحافظ عليها".

وأضافت رئيسة معمل ترميم الآثار الخشبية "ستكون مجموعة توت عنخ آمون جاهزة قبل افتتاح المتحف"، موضحة "التعامل مع القطع الأثرية كافة يكون بشكل متساو، فحالة آثار الملك توت عنخ آمون أو أي قطع أثرية من الدولة القديمة هي من تفرض أهميتها، وتعاملنا مع القطع سواء السرير أو العجلة أو التوابيت الخشبية على حد سواء، فحالة الأثر وحاجته للترميم هي من تحدد طريقة تدخلنا".

أما عن مدة عمليات ترميم مجموعة الملك الذهبي، قالت جيلان محمود "لدينا مثلا أول سرير للملك على شكل أنثى الأسد نعمل عليه منذ 8 شهور، ولم ينتهِ بعد، وبدأنا منذ أسبوع فقط العمل على ترميم إطارات العجلات الحربية"، موضحة "مشكلة قطع مجموعة الملك توت أنها مركبة، فيها ذهب، وخشب، وزجاج، ولكل مادة طريقة تدخل مختلفة".

وعن خطة الترميم المقبلة، أتمت "سنبدأ بعد عيد الأضحى تنفيذ خطة استقبال الآثار التي سيتم نقلها للمتحف الكبير تباعا، والمعمل هنا مسؤول عن ترميم كافة القطع الأثرية الخشبية".

© Sputnik . سارة نور الدينالمتحف المصري الكبير
المتحف المصري الكبير - سبوتنيك عربي
المتحف المصري الكبير
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала