"القاتل المفاجئ" هكذا قتل 225 ألف شخص في ساعات

© AFP 2022 / Ronaldتسونامي إندونيسيا
تسونامي إندونيسيا - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
يأتي بالخراب والدمار، ويقتل المئات في ساعات، وفوق كل هذا لا يمكن توقعه إنه حقا "القاتل المفاجئ".

في 26 ديسمبر/كانون الأول 2004، كان العالم على موعد مع واحدة من أكبر هجمات هذا القاتل العنيف. في ساعات، هاجم دولا عديدة، وقدّر عدد الضحايا بحوالي 225 ألف شخص، قالوا إن اسمه "تسونامي المحيط الهندي".

ماذا حدث؟ 

لم يكن الصباح على شاطىء المحيط الهندي عاديا، صباح الأحد 26 ديسمبر 2004، بل كان صباحا محملا بما لا يمكن تحمله، على شواطئ المحيط كان الجميع يرتب لاستقبال العام الجديد، أجانب جاءوا من حول العالم لقضاء هذه المناسبة على واحدة من أجمل الشواطئ في العالم، لكن العام الجديد أرسل وحشا، من قلب المحيط أطل الموت ينظر إلى ضحاياه، بعد قليل سيسجل التاريخ واحدا من أكبر الكوارث الطبيعية في التاريخ الحديث.

بدأت الكارثة بزلزال في المحيط الهندي قدر بـ9 درجات على مقياس ريختر، وهو ثاني أكبر زلزال سجل بعد زلزال "ألاسكا العظيم" الذي ضرب الولاية الأمريكية في 1964، والذي سجل 9.2 درجة بمقياس ريختر.

تسبب الزلزال في حدوث مد تسونامي مدمر رفع مستوى البحر لدى الشاطئ إلى 15 مترا نتيجة لكمية المياه الهائلة القادمة من عرض المحيط باتجاه الشاطئ، بعد ثلاثين دقيقة فقط اجتاحت المياه إقليم "اتشيه" الإندونيسي شمال جزيرة سومطرة، وكانت هذه المنطقة تحديدا من أكثر المناطق تضررا لقربها من مركز الهزة الأرضية.

وامتد الخراب من سومطرة إلى ساحل خليج البنغال ثم بدأ في ضرب سواحل تايلاند وبورما وسريلانكا والهند، تحديدا أرخبيل اندامان ونيكوبار، وبعد ست ساعات من بدء الكارثة بلغ تسونامي سواحل غرب أفريقيا: الصومال وتنزانيا وكينيا.

كم عدد من قتلوا؟

في إقليم اتشيه اختفت عشرات القرى من على الخريطة وتحركت بعض الجزر من أماكنها، وصف الإقليم بأكثر المناطق نكبة في التاريخ الحديث، في هذا الإقليم وحده سُجل مقتل 131 ألف شخص، من بين 170 ألفا قتلوا في إندونيسيا، سُجل كذلك مقتل 31 ألفا في سريلانكا، و16 ألفا و400 في الهند، و5400 شخص في تايلاند، وفي جزر المالديف سجل مقتل حوالى مئة قتيل، وفي ماليزيا وبورما سجل نحو 60 قتيلا، بينما سجل في بنغلادش قتيلان، وفي غرب إفريقيا سجل حوالي 300 قتيل كان معظمهم في الصومال، بالإضافة إلى مقتل 10 في تنزانيا وواحد في كينيا حيث أطلق إنذار باقتراب تسونامي، هكذا قتل ما يقترب من 225 ألف شخص في ساعات.

لم يكن كل الضحايا من أبناء البلاد التي قتلوا فيهم، بينما كان منهم أجانب فنصف القتلى في تايلاند كانوا من 37 بلدا، وأعلنت عدد من دول أوربا مقتل حوالي1 1800 من رعاياها كانوا على الشواطئ الآسيوية في عطلة عيد الميلاد، بينهم 543 قتيلا في  السويد، وفي ألمانيا أعلنت مقتل 537 من رعاياها، كما قتل حوالى 180 فنلنديا و150 بريطانيا و110 سويسريين و95 فرنسيا وثمانين نرويجيا وحوالى خمسين دنماركيا، إلى جانب هذا العدد الكبير من الضحايا أصبح هناك أكثر من مليون شخص بلا مأوى.

ليس الأول لكنه الأكبر

سجل العلماء 769 تسونامي ضربت شواطئ المحيط الهادي خلال القرنين 19 و20، أصيبت الشواطئ اليابانية بـ 17% منها، غير أن ما حدث في 2004 كان الأشد فتكا وتدميرا على مر التاريخ.

ومن بين ما رصده العلماء حدوث تسونامي عام 1883 عندما ضربت جزيرة "كاركاتوا" باليابان زلزالا شديدا، وأمواجا بحرية متلاطمة خلفت آلاف الضحايا، وامتدت أمواج تسونامي إلى أستراليا التي تبعد 4000 كلم عن جزيرة كاركاتوا، ورصد مقتل حوالي 35 ألف شخص في هذا التسونامي، بينما رصد مقتل 3000 شخص في عام 1933 عندما شهدت سان ريكو في اليابان زلزالا قويا رافقه تسونامي.

وفي 1 أبريل/ نيسان 1946، ضرب زلزال عنيف هاواي وهونولولو مخلفا دمارا وضحايا عديدة، وبلغ الارتفاع الأقصى لموجاته 35 مترا، وفي سنة 1952 شهدت كامتشاكا في روسيا تسونامي خلف 5000 قتيل، وفي 22 مايو/ أيار 1960 وقع زلزال بلغت درجته 8.3 بمقياس ريختر في شواطئ تشيلي محدثا خسائر شملت جميع المدن التشيلية الساحلية بحيث تجاوز عدد القتلى 2000 نسمة، وفي 2 سبتمبر/ أيلول 1992 بنيكاراغوا كان الارتفاع الأقصى لأمواج تسونامي 10م وأسفر عن مئات القتلى، وسجل 2000 قتيل في عام 1998 عندما ضرب زلزالا غينيا الجديدة، وتابعه تسونامي بارتفاع أقصى للموجة بلغ 15مترا، وتعد هذه المنطقة من المناطق المهددة دائما بالزلازل والبراكين وبالتالي موجات عنيفة من تسونامي.

ماذا فعل العالم من أجل الضحايا؟

من اليوم الأول لكارثة تسونامي المحيط الهندي" (2004) أصبحت حديث العالم كله، ودُشنت حملات تضامن وتعاطف مع الضحايا، وقررت عدد من الدول التبرع للدول المنكوبة.

​وتسببت الكارثة عن خسائر جسيمة بقيمة 14 مليار دولار، وجمع أكثر من 13.5 مليار دولار لأجل الضحايا، وبعيدا عن التبرعات المالية، شاركت 147 دولة في Tsunami Programme ويعمل فيها علماء زلازل وعلماء محيطات ومدراء برامج طارئة على مدار الساعة في كل يوم لتحقيق الهدف المشترك المتمثل بإنقاذ حياة الناس، يستخدم هؤلاء أجهزة استشعار زلزالية لاكتشاف الزلازل ومسابر في أعماق المحيطات والسواحل لرصد نشوء وانتشار موجات التسونامي، وفي غضون 10 دقائق، توفّر البيانات في الوقت الحقيقي لدى مراكز الإنذار الإقليمية والوطنية، كذلك أُقيمت أنظمة إنذار أخرى في منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة البحر الكاريبي. 

هل يمكن التنبؤ بتسونامي؟

لماذا في كل مرة يكون هجوم تسونامي مفاجئا ويؤدي إلى وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا؟ الإجابة على السؤال قد تنقذ عشرات الالأف من الضحايا. يقول البروفيسور جان ماري بارنتزيف، في جامعة ساوث باريس، إن "الأزمة في تسونامي هو أن الجميع يقف عاجزا أمامه نظرا للمفاجأة الخاصة به، لأن الفرق بين الانهيار الأرضي وانطلاق الموجات المدمرة لا يتجاوز عشرات الدقائق، وهو أقصر من أن نحذر السكان".

وتابع: "معظم موجات تسونامي القاتلة تحدث في الليل، وهو ما يجعل عمليات التحذير صعبة، بالأخص في المنتجعات السياحية التي تقع على الشاطئ على جانبي مضيق سوندا، حتى أنها تفاجئ كل المقيمين والسياح ومراقبي الكوارث على حين غرة".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала