خبير سوري: الاتفاقيات السورية الإيرانية تحمل أبعادا سياسية واستراتيجية

خبير سوري: الاتفاقات السورية الإيرانية تحمل أبعادا سياسية واستراتيجية
تابعنا عبرTelegram
خلال الأيام الماضية وقع في العاصمة السورية دمشق العديد من الاتفاقيات في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك بين طهران ودمشق في قطاعات مختلفة، وكان أهمها في قطاع الطاقة، وتحديداً الطاقة الكهربائية، تأتي هذه الاتفاقيات في وقت يشتد فيه الضغط على الدولتين الحليفتين في ظل تشديد الحصار الاقتصادي عليهما من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب.

هذه خطوة كبرى ونقله نوعية في اتجاه توطيد التعاون بين البلدين في الانتقال من التعاون العسكري في مواجهة الإرهاب إلى التعاضد الاقتصادي إن صح التعبير لمواجهة الحرب الاقتصادية القاسية على البلدين خاصة في الآونة الأخيرة، وفي الحقيقة إذا ما نظرنا إلى هذه الحركة المتسارعة للعقود الإنشائية والبنوية والاقتصادية والطاقوية التي توقع بين سورية وحلفائها هذه الأيام على وجه الخصوص مع  الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نرى أن المواجهة الموّحدة للحصار الاقتصادي بدأت بنسف قانون "قيصر" قبل أن يبدأ تنفيذه أصلاً، وتشكل خطوة  هامة في الانتقال من الصمود إلى المواجهة من خلال تحقيق الاكتفاء الذاتي البيني للدولتين والداخلي للدولة السورية، ولعل هذا المتغير الهام يعود بشكل حقيقي بالمنفعة والخير على شعبي البلدين المحاصرين وعلى تثبيت قدرة حكوماتهما على درء نتائج الحصار الصعبة.

صورة أرشيفية - قوات الجيش الأمريكي في منبج، سوريا 4 أبريل/ نيسان 2018 - سبوتنيك عربي
خبير سوري يكشف حقيقة قانون "سيزر" الأمريكي ضد سوريا

إلى أي حد في واقع الأمر يمكن للاتفاقيات الإيرانية السورية أن تفرغ العقوبات الجديدة ضد سورية بالتحديد كون سورية هي الأكثر ضيقاً وحصاراً وحرباً عليها منذ 8 سنوات؟

هل تأتي هذه المشاريع فعلياً ضمن خطط الاكتفاء الذاتي لسورية وعلى أية أسس ومرتكزات؟

هل تشير هذه المشاريع الضخمة إلى أن سورية وحلفائها قد حسموا نهاية الحرب ومن هذا الباب تقام مثل هذه المشاريع الحيوية دون الخوف عليها من التدمير مجدداً؟

كيف ستعود هذه المشاريع على الشعب السوري بالمنفعة المباشرة لتحسين مستوى المعيشة في مثل هذه الظروف؟

حول الفوائد الفعلية التي ستكسبها سورية كدولة جراء تنفيذ المشاريع المتفق عليها يقول المحلل السياسي وأستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة طرطوس الدكتور ذو الفقار عبود

هذه الاتفاقيات تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية، وهي رسالة من قيادتي البلدين إلى دول الحصار بأن دول محور المقاومة ماضية في سياسة رفض الإملاءات الغربية التي تهدف إلى كسر صمود الدولتين وحصار شعبيهما، ولذلك بإعتقادي أن هذه الإتفاقيات تأتي كتكريس وتعزيز للتحالف الإستراتيجي السوري الإيراني، وهي أيضا بنفس الوقت خطوة إستباقية لمواجهة العقوبات الإقتصادية وحيدة الجانب التي أٌرادها الكونغرس الأمريكي والتي تستهدف كرامة المواطن السوري ومعيشته وإلى دفعه نحو فقدان ثقته بحكومته، وهذا مالم ولن يحدث، ولن تحلم به أمريكا ولا حلفائها ولا عملائها في هذه المنطقة.

وعن مدى دور هذه الإتفاقيات في رفع قدرة الدولة السورية على تحقيق الإكتفاء الذاتي بما يضمن لها الإستمرار في الصمود والإستمرار في المواجهة  يقول الدكتور عبوّد

في الواقع التجربة السورية في الاكتفاء الذاتي هي تجربة عريقة، وسورية دولة تتمتع بتنوع زراعي وصناعي ومناخي. نحن نتذكر أن سورية قبل بداية الحرب العدوانية عليها كانت تتمتع بإكتفاء ذاتي وتعتمد على الإنتاج الزراعي والصناعي الوطني بكافة أنواعه، وأثبتت الظروف أن الإنسان السوري إنسان فاعل وقادر على التكيّف مع المتغيرات والاحداث الصعبة، وبنفس الوقت هذا لا يمنع من الإستفادة من تجارب الدول الأخرى التي تعرضت وتتعرض حاليا لمثل هذه الظروف والحصار  الذي تتعرض له سورية ، مثل التجربة البرازيلية، وكوريا الشمالية وكوبا وحتى فنزويلا.من هنا نرى هذه الإتفاقيات تأتي لإعادة بناء البنية التحتية التي تعتبر الركيزة الأساسية لإعادة بناء الإقتصاد الوطني الذي سيعيد بناء وإعمار سورية في المستقبل.

بالنسبة لأهمية تحصين هذه المشاريع من الإعتداءات ولعودتها بالمنفعة المباشرة على الشعب السوري بما يخدم تحسين مستوى المعيشة في مثل هذه الظروف يقول الدكتور عبوّد

هذه المشاريع التي تم التوقيع عليها بالأحرف الأولى هي خطوة تنفيذية للإنتقال من مرحلة الصمود والدفاع إلى  مرحلة المواجهة والمبادرة الإسترتيجية، وهي متغير حقيقي في صيرورة الحرب على سورية وتشكل إنعكاساً لثقة القيادتين في الدولتين بالقدرة على مواجهة جميع الصعوبات الناشئة ، وتجاوز ما أفرزته هذه الحرب العدوانية والإنطلاق نحو بناء المستقبل، وكذلك الأمر القدرة على تحصين هذه المكتسبات وتطويرها بما ينعكس على حياة الشعب السوريين بشكل عام وتعزيز مكانة سورية الإقتصادية والسياسية أكثر وأكثر.

مسلحون موالون لتركيا في منبج السورية - سبوتنيك عربي
خبير سوري: أمريكا لم تنسحب... ولا "منطقة آمنة" بوجود تركيا

ويتابع الدكتور عبوّد قائلاً

في الحقيقة لب الموضوع لصالح الشعب، وإذا ما إستعرضنا الإتفاقيات التي تم التوقيع عليها، نرى بأنها تضمن تدشين مرفئين هامين في شمال مدينة طرطوس وفي جزء من مرفأ اللاذقية، بالإضافة إلى بناء محطة توليد للطاقة الكهربائية بإستطاعة 540 ميغاواط، والعشرات من المشاريع  الأخرى في مجال النفط والإستثمار الزراعي وبناء المستودعات النفطية، زد على ذلك تأسيس غرفة تجارية مشتركة، وإتفاقيات أخرى في مجال البنى التحتية والإستثمار والإسكان، وأيضاً التعاون في المجالين العلمي والثقافي، وهذا كله طبعاً سوف ينعكس إيجاباً على الشعب السوري لجهة تأمين فرص العمل وخلق فرص التوظيف وتحسين المستوى المعيشي.

كما أن إيران متطورة علمياً وتكنولوجياً وهذه الخبرات والإمكانات يمكن نقلها جميعها إلى سورية والإستفادة منها والبناء عليها. سوف تكون هذه الإتفاقيات من أهم سبل مقاومة المشاريع الغربية، التي تتخذ من الحصار والعقوبات الإقتصادية القسرية وسيلة لمحاصرة الشعوب وإخضاعها، هذا ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد يوم أمس.

التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق…

إعداد وتقديم نواف إبراهيم

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала