"البراغماتية" الأمريكية بمواجهة المحور السوري الإيراني... هل يؤدي فشل التطبيق إلى سقوط النظرية

© AP Photo / Hussein Mallaصورة أرشيفية - قوات الجيش الأمريكي في منبج، سوريا 4 أبريل/ نيسان 2018
صورة أرشيفية - قوات الجيش الأمريكي في منبج، سوريا 4 أبريل/ نيسان 2018 - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
اتبعت الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط سياسات وصفها خبراء بأنها "براغماتية" وذلك على مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، والتي تهتم بالنتائج، من أجل تحقيق مصالحها وتعزيز نفوذها.

وصف الكاتب السوري مهران غطروف في مقال نشره مركز "كاتيخون" للدراسات السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية بـ "البراغماتية"، وقال:

وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، 8 مايو/ أيار 2019 - سبوتنيك عربي
ظريف: واشنطن ليست في وضع يمكنها من طمس إيران
"يقصد بـ البراغماتية الأمريكية "الذرائعية والنفعية"، وذلك استناداً على مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، حيث يُغلَّب الجانب العملي على النظري منها، وتـتجه نحو الاهتمام "بالنتائج"، فلا تُعنى بالسؤال عن أصل الشيء (حقيقته)، بل عن نتائجه (ثماره)، وتوجه الفكر نحو المستقبل".

وبصورة أشمل فإنها كمصطلح تستخدم للدلالة إلى ما يمكن فعله في الواقع، لا بعالم المثاليات.

وهي باشتقاقها  اليوناني الأصل تعني "العمل المفيد"، فهي تقرر أن: "العقل لا يدرك غايته إلا إذا قاد صاحبه إلى العمل المفيد".

ولفت الكاتب إلى فكرة تمرد بعض الدول العالمية على السياسة الأمريكية مثل كوبا وكوريا الشمالية، وأكد أن سوريا كانت أول من اعتمد إستراتيجية وطنية عُليا لعدم الرضوخ للسطوة الأمريكية، تبعها بعد ذلك إيران "الثورة"، حيث تلاقت المصالح السورية — الإيرانية "مُشكلةً نواةَ هذا الحلف الممانع والمقاوم" على حد قوله.

وأضاف أن من أهم قرارات الحلف السوري الإيراني كان "دعم حركات التحرر والمقاومة العربية خاصة، والعالمية عامة، فكان "حزب الله" اللبناني أهم منجزات هذا الحلف، ومفاجأته، كما أثبتت كل الوقائع، حتى اللحظة" بحسب الكاتب.

وتابع: "بإعلان الحرب على سوريا، اتخذت المعركة هنا وجه جديد ومباشر، قائم على ضرورة كسر هذا التحالف، عبر ضرب المركزبالموازاة مع استمرار الحصار الخانق على طهران".

وأشار إلى فشل نتائج السياسة الأمريكية في سوريا وإيران، حيث لم تتمكن من كسر الدولة السورية، ومع إيران لم تححق واشنطن رجحان كفتها التفاوضية.

ولفت إلى أنه: "بناءً على ما سبق — في الحالتين السورية والإيرانية — فإننا نرى أن "البراغماتية" الأمريكية بـ"ذرائعيتها" المعهودة، قد تصدعت لأول مرة في تاريخها بهذا الشكل؟! ، فلا هي اليوم قادرة على الحرب بالمفهوم الشامل، ولا حتى التلويح بها أتى أُكلهُ، (نتائج الحرب على سوريا تظهر ذلك بوضوح)، ولا سياسة الحصار — المُجرّب طويلاً — لإجبار خصومها في طهران الجلوس معها على الطاولة، والقبول بشروطها، يمكن أن يغير في هذه المعادلة شيء! (والشواهد كثيرة يلخصها التعاطي الأمريكي المتذبذب والمترنّح مع التطورات الأخيرة في مياه الخليج)".

وأشار الكاتب: "إذاً: الصمود السوري مع الصبر الإيراني، أسقط سياسة واشنطن القائمة على ضرب الضعيف، لتخويف وزعزعة القوي، فلا ضعفاء بعد اليوم في هذا الشرق"، والوضع حالياً يتأرجح بين "الجُمود المُرجح، والانفجار المُمكن"، ولم يعد هناك متسع للخيارات في زمن بات فيه القرار — أي قرار — مصيري، فالأمر اليوم متعلق بمن هو مُسيطر، لا بمن هو فاقد للسيطرة!.

وختم غطروف: "وبعد قرابة القرن والنصف (1878 — 2019م) من نشأتها، وسيادتها الثقافية، والعملية على المجتمع الأمريكي برمته، وفرضها وتطبيقها على معظم حكومات ومجتمعات العالم، نعم يمكن القول: إننا اليوم نشهد بداية السقوط الكبير لـ "البراغماتية والذرائعية" الأمريكية، ومن بوابة هذا الشرق حصرا، لأن "الحقيقة" وفقاً للنظرية "البراغماتية"، ما هي إلا "الحل العملي، والممكن لمشكلة ما"، وفي الشرق الأوسط وبحسب التجربة السورية — الإيرانية، قد فشلت واشنطن حتى الآن بإيجاد أي حل عملي، أو ممكن مع هذه المشكلة الحقيقية التي تدعى "محور المقاومة"؟ ، وفشل التطبيق سيقود حكماً إلى سقوط النظرية، كما يبدو، لذلك، فإن العقل الأمريكي لم يدرك غايتهُ، لأنّهُ لم يَقُد صاحبهُ إلى سياسة العمل المفيد".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала