"استغاثات لتدخل السلطات"... هل تشهر السعودية "السلاح الخفي" في وجه الأتراك

© AFP 2022 / HASSAN AMMARالعاصمة السعودية الرياض
العاصمة السعودية الرياض - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
شكلت أزمة احتجاز شاحنات البضائع التركية على الحدود السعودية لأيام عدة تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين أنقرة والرياض في الفترة القادمة، في وقت وجهت فيه بعض الاستغاثات إلى السلطات من أجل التدخل وحل الأزمة.

بحسب حديث الخبراء لـ"سبوتنيك"، فإن الأوضاع بين أنقرة والرياض الآن تشبه "المقاطعة الصامتة"، غير أنها تتصاعد في طريقها إلى مقاطعة رسمية قد لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، خاصة في ظل تداخل الكثير من العوامل التي ظهرت للسطح بعد أزمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي العام الماضي.

مقاطعة صامتة

من ناحيته قال ماجد عزام رئيس تحرير "المشهد التركي"، إن احتجاز الشاحنات التركية في السعودية وعدم السماح لها بالدخول يمكن قراءته على أنه شبه بمقاطعة صامتة من جانب السعودية، رغم عدم إعلان ذلك بشكل رسمي.

أحد المشاركين يسير بجوار صورة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال منتدى مسك العالمي في الرياض - سبوتنيك عربي
مئات الشاحنات على الحدود... السعودية تصدم تركيا بالحظر
وأضاف عزام في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك"، الجمعة، أن الغضب السعودي يمثل الاحتجاج على الإصرار التركي للمضي قدما بشأن قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، حتى محاسبة المجرمين وتحقيق العدالة.  

وأوضح عزام أن منع دخول الشاحنات التركية لأيام ليست الأولى، وأنها حدثت في أوقات سابقة، ولم تحل إلا بعد تدخل السلطات الرسمية التركية، وأن تكرار الأمر مرة أخرى يتم تناوله في الإعلام التركي على أنه مقاطعة، أو تهديد بالمقاطعة.

واستطرد قائلا:"اعتقد أننا أمام ربما تهديد من المملكة بأنه قد تكون هناك مقاطعة سعودية رسمية للبضائع التركية، بعد فشل المقاطعة السياحية".

ويرى عزام أن احتجاز الشاحنات يعد خطوة ثانية بعد المقاطعة السياحية تعبيرا عن الغضب السعودي تجاه تركيا بسبب قضية خاشقجي، خاصة أن الجانب التركي لم يشن حملات ضد السعودية، وأن كل ما اتخذته تركيا ضمن القانون الدولي.

وحول رد الفعل التركي الداخلي تجاه احتجاز الشاحنات، أشار إلى أن اللهجة التركية هادئة إلى حد كبير حتى الآن، وأن الاتصال الأخير بين الرئيس رجب طيب أردوغان والملك سلمان يشير إلى الرغبة في استمرار العلاقات على الأقل وفق قاعدة "رابح- رابح"، وأن قضية خاشقجي ما زالت رهن التحقيق.

حلقة صغيرة مضمونها سياسي 

التساؤلات المطروحة تتعلق بتفاقم الأوضاع خاصة أن الأمر لم يعد يقتصر على أزمة جمال خاشقجي التي مثلت مفترق الطرق في العلاقات بين الرياض وأنقرة، وهو ما يوضحه المحلل اللبناني وسيم بزي المختص بالشؤون الدولية، إن العلاقات السعودية التركية تمر بما هو بأكثر من أزمة أو مقاطعة صامتة.

ويرى بزي في تصريحاته إلى "سبوتنيك"، أن احتجاز الشاحنات التركية على الحدود مع السعودية هي حلقة صغيرة في أزمة أكبر مع الجانب السعودي مضمونها سياسي.

وتابع أن العلاقات السعودية التركية خضعت في السنوات الأخيرة إلى نوع من المجاملات لبلاد الحرمين، هذا ما يؤكده الكاتب، إلا أنه يرى أن أزمة جمال خاشقجي وما تبعها من تداعياتها، أكدت أن مفترق العلاقة بين الطرفين تجاوز المجاملات والحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات المصلحية بينهما.

شاحنات الحاويات تقف في طابور على الطريق بسبب سوء الأحوال الجوية في مدينة الإسكندرية المطلة على البحر المتوسط - سبوتنيك عربي
تقارير تركية تكشف معلومات صادمة عما يحدث على حدود السعودية
تحالفات إقليمية

خروج الخلافات للعلن وتخطي مرحلة المجاملات والتأثر بالمواقف الإقليمية والتحالف والمصالح التي فرضت نفسها في المنطقة أثر بشكل كبير على مسار الأزمة، وهو ما شدد عليه وسيم بزي، موضحا أن الأمر له علاقة بالتحالفات على مستوى الإقليم وجماعة الإخوان المسلمين التي تشكل تركيا الحاضن الأول لهم ولمشروعهم، وكذلك الصراع على زعامة العالم الإسلامي بين الأتراك والسعوديين، وهي حساسية تاريخية عمرها أكبر من قرن.

جانب أخر من الصراع الذي لم يخرج للعلن يشير إليه الكاتب، ويرى أنه هذا الصراع الآن على طاولة الكبار يتمثل في من يمثل الضلع السني أمام العالم، وأن ذلك يؤثر في الفترات المقبلة بشكل أكبر على العلاقة بين الجانبين، إلا أن تركيا تريد أن تحافظ شكليا على العلاقة، إلا أن ما تبقى من شرايين رفيعة تسقط تلو بعضها، وأن الفترة المقبلة ستشهد أزمة أكبر من الراهنة.

الخارجية التركية تعلق

وعلقت وزارة الخارجية التركية على أزمة الشاحنات التركية العالقة منذ أيام على حدود المملكة العربية السعودية.
وأشار المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي، إلى ارتفاع حالات المشكلات التي تتعرض لها الشاحنات والحاويات التركية في المملكة خلال الآونة الأخيرة، وفقا لوكالة الأناضول التركية.

وأكد أن "بلاده تقدمت بالمبادرات اللازمة حول الموضوع".

وأضاف "من بين 300 شاحنة تنتظر في الجمارك (السعودية)، جرى السماح لـ100 شاحنة بالمغادرة بشكل تدريجي، وهي تحمل الخضروات والفاكهة الطازجة، وبدرونا نواصل متابعة شؤونها، كما نتطلع من الجانب السعودي حل مشكلة مصدّري بلادنا ونأمل ألا يكون هذا الإجراء يستهدف تركيا بصفة خاصة".

علم تركيا - سبوتنيك عربي
الخارجية التركية تعلق لأول مرة على أزمة الشاحنات العالقة على حدود السعودية
وأفادت وسائل إعلام تركية بأن عددا كبيرا من الشاحنات التركية المحملة بالمنتجات الغذائية لا تزال تنتظر في ساحة ميناء ضباء السعودي منذ 10 أيام.

وذكرت وكالة أنباء "الأناضول" التركية، أن "85 شاحنة تركية تنتظر استكمال إجراءاتها الجمركية في ميناء ضباء السعودي، وأن السلطات السعودية لم تبد أي توضيحات عن أسباب التأخير".

وفيما يمثل استغاثات من سائقي الشاحنات ونقلت الوكالة الرسمية، عن أحد سائقي الشاحنات قوله، إنهم "انطلقوا من ميناء إسكندرون ووصلوا إلى ميناء ضباء شمال غربي السعودية في 21 يوليو/تموز الجاري، مضيفا أنهم أكملوا الإجراءات الرسمية بالميناء، وبعد ذلك طلب منهم الانتقال إلى ساحة الانتظار، ومنذ 10 أيام لا يسمح لهم بدخول السعودية".

واشتكى السائق التركي من أن "موظفي الجمارك السعوديين في الميناء لم يقدموا لهم أي معلومات حول سبب انتظارهم، ولا عن مدة الانتظار"، لافتا إلى أن "حمولة شاحناتهم تحتوي على منتجات غذائية وأنسجة، وأن أسرهم بدأ القلق يساورها عليهم".

ودعا السائق، مسؤولي بلاده إلى متابعة أوضاع الشاحنات التركية، وخاصة بعد أن تدهورت الحالة الصحية لبعض السائقين بسبب ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف.

وكانت صحيفة "ديلي صباح" التركية، أفادت في وقت سابق، بوجود حوالي 80 شاحنة تصدير تركية عالقة في المعابر الجمركية السعودية، منذ عدة أيام.

ووفقا للصحيفة، أعلنت وزارة التجارة التركية، أن "اللقاءات الدبلوماسية بين البلدين مستمرة من أجل حل أزمة الشاحنات".

متظاهرون مقنعون من كشمير أمام عجلات مشتعلة بالقرب من موقع اشتباكات بين قوات الشرطة الهندية ومسلحين مشتبهين في سرينجار، 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2018 - سبوتنيك عربي
صراع إيران والسعودية يصل إلى قمة الغليان في دولة ثالثة
ونقلت الصحيفة عن نائب حزب الشعب الجمهوري التركي عن مدينة هاتاي، محمد جوزل منصور، قوله إن "الشاحنات التي انطلقت في 23 يونيو/ حزيران من تركيا ووصلت ميناء جدة في الأول من يوليو/ تموز، لا تزال تنتظر بالمعابر الحدودية منذ 24 يوما"، مشيرا إلى "احتواء هذه الشاحنات على خضروات وفاكهة مثل العنب والبطيخ والطماطم والمشمش".

وأضاف منصور، أن "فترة الانتظار الطويلة تسببت في فساد نحو 7 آلاف طن من الفاكهة والخضروات، وأن طن السلع الفاسدة يكلف المصدر 25 - 35 ألف دولار".

على صعيد آخر، تنتظر المنسوجات المصدرة من تركيا إلى السعودية إذن الدخول إلى الأراضي السعودية منذ 15 يوما، في وقت يفرض حظر على دخول منتجات المنسوجات القادمة من إسطنبول إلى السعودية من الطرق البرية والمطارات.

وأوضح عضو مجلس إدارة مجلس المصدرين الأتراك صلاح الدين كابلان، عبر حسابه على "تويتر"، أنه تم حل المشكلة القائمة مع السعودية، متقدما بالشكر لوزير التجارة التركي روحسار باكجان، ورئيس مجلس المصدرين الأتراك، إسماعيل جولا، والقنصل التركي في جدة.

كما نشرت صحيفة " Yeniçağ" التركية تقريرا تزعم فيه قيام السعودية بحظر المنسوجات التركية منذ أكثر من أسبوعين.

وقالت الصحيفة التركية، إنها رصدت مئات الشاحنات التركية تقف على الحدود السعودية، وآلاف الطرود التركية المعلقة في المطارات، بعدما تم حظر دخول كافة منتجات المنسوجات التركية. وزعمت أن القرار صادر بحق المنتجات التركية فقط، وليس على منتجات المنسوجات من كل دول العالم.

​وتشهد العلاقات بين تركيا والسعودية توترا ملحوظا على خلفية قضايا عدة، على رأسها اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول، يوم 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، على يد فريق أمني مكون من 15 شخصا قدموا من المملكة وعادوا إليها فور تنفيذ الجريمة.

وتوجه تركيا انتقادات مستمرة للسلطات السعودية بسبب أسلوب تعاملها مع مقتل خاشقجي، وتقول إن "المملكة لا تتعاون بالشكل المطلوب لتحديد ملابسات الجريمة ومحاسبة كل المسؤولين عن الاغتيال".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала