"الخزانة الأمريكية" في لبنان... ترحيب من المصارف واعتراض من جهات سياسية

© AP Photo / Hussein Mallaمصرف لبنان المركزي في بيروت
مصرف لبنان المركزي في بيروت - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
في زيارة لم تدم أكثر من 24 ساعة إلى لبنان، اختصر مساعد وزير الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب ومكافحة تبييض الأموال، مارشال بيلينغسلي، موقف بلاده من تشديد الطوق المالي على حزب الله، محذرا أن من يحاول دعم الحزب ستطوله نار العقوبات الأمريكية لأي طائفة أو جهة سياسية انتمى.

صحيح أن الموفد الأمريكي أكد على عدم وجود لائحة عقوبات جديدة على حزب الله، لكن عاد وجدد العرض الأمريكي، بتقديم حوافز مالية ضخمة لكل من يدلي بمعلومات مهمة عن نشاطات مالية للحزب.

مناظر عامة للمدن العربية - مدينة بيروت، لبنان فبراير/ شباط 2019 - سبوتنيك عربي
ترقب وحذر بعد وصول وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل ‏الإرهاب إلى بيروت

زيارة بيلينغسلي إلى لبنان وإن طمأنت القطاع المصرفي لناحية الثناء الأمريكي على التزام المصارف اللبنانية بقوانين العقوبات، إلا أنها أثارت اعتراضا واسعا لجهات سياسية عدة رفضت مبدأ الإملاءات الأمريكية على لبنان.

في هذا الخصوص، قال النائب في البرلمان اللبناني محمد خواجة لـ"سبوتنيك" إن العقوبات الأمريكية بجوهرها سياسي وهي للضغط على المقاومة، لأنها استطاعت التصدي لإسرائيل".

ولفت إلى أن "هذه العقوبات لها تأثير على الوضع اللبناني، وتأثير على حركة المال والأفراد والمؤسسات، أمس أقفل "بنك الجمال""، مضيفاً: "نحن في بلد صغير واقتصادنا صغير، الأمريكي يعاقب كل اللبنانيين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال العقوبات التي يفرضها".

وأشار إلى أن "الكل يجمع أن الوضع الاقتصادي مأزوم، وأزمتنا حادة وبنيوية وناتجة عن السياسات استخدمت من 30 سنة حتى اليوم أوصلت إلى ما نحن فيه اليوم، سياسات قامت على فكرة الاستدانة والنظام الريعي والخدماتي من دون الالتفات الجدي إلى قطاعات الإنتاج لا سيما الزراعة والصناعة".

بدوره يقول الكاتب المحلل السياسي سركيس أبو زيد لـ"سبوتنيك" إن "الرسالة الأساسية هي أن هناك ضغط أمريكي بديل عن عدم قدرة أمريكا على خوض حرب مواجهة عسكرية، لذلك تحاول تطويق محور المقاومة، والضغط على المقاومة من أجل أخذ مكاسب سياسية لم تستطع أن تحصل عليها بالتهديدات العسكرية، لذلك هي جزء من الضغوط والعقوبات الأمريكية ومن المحتمل أن يكون لديه لائحة قدرت بمئات الأشخاص لمعاقبتهم واتخاذ إجراءات ضدهم في المصارف من أجل الضغط على بيئة وحلفاء المقاومة من أجل الحصول على مكاسب سياسية أو بإنتظار حصول تسوية أو احتواء للوضع".

ورأى أن "الرسالة هي نوع من حرب باردة وناعمة تخوضها أمريكا ضد المقاومة".

وأشار أبو زيد إلى أن الأزمة الاقتصادية في لبنان لها بعدين البعد الداخلي بسبب الفساد وعجز الطبقة السياسية عن إجراء إصلاحات جدية، ومن جهة أخرى هناك بعد دولي الهدف منه الضغط على لبنان لفرض الحلول السياسية القادمة، لذلك يمر لبنان بمرحلة تجاذبات بإنتظار التسوية أو احتواء الوضع الإقليمي".

 رئيس قسم الأبحاث والدراسات في بنك بيبلوس نسيب غبريل يقول لـ"سبوتنيك" إنه "بغض النظر من هو الزائر إن من وزارة الخزانة الأمريكية أو من أي مصدر آخر، القطاع المصرفي اللبناني يلتزم بكل المعايير الدولية وهذا الامتثال أوسع بكثير من موضوع العقوبات الأمريكية، هناك امتثال للمصارف بالمعايير المصرفية الدولية من ناحية الملاءة ومن ناحية السيولة ومن ناحية معايير المحاسبة الدولية وهذه كلها تشكل كلفة على المصارف، الامتثال بالقوانين الدولية لمكافحة التهرب الضريبي، كما أن الالتزام بالحوكمة والإدارة الرشيدة والشفافية من ضمن المعايير الدولية لهذه المواضيع".

ولفت إلى أن المصارف تعتبر أن ثقة المتعاملين بناها القطاع المصرفي اللبناني على مر عشرات السنين وهذه اولويته للحفاظ عليها، لذلك القطاع المصرفي في لبنان شفاف وأحياناً يتخطى المعايير الدولية، اليوم المصارف مؤتمنة على ودائع مئات الألوف من المودعين والتي تبلغ مع الودائع 172 مليار و300 مليون دولار، الثقة أولوية عند المصارف، وأحد أوجه المحافظة على الثقة هي الامتثال، وهذا ما تقوله المصارف لأي جهة معينة".

وشدد غبريل على أن المصارف تطبق كل التعاميم التي تصدر من مصرف لبنان.

وحول تأثير العقوبات الأمريكية على الاقتصادي يقول جبريل: "كما رأينا في آخر مرة التأثير محدود على مؤسسة واحدة ولم يؤثر على باقي القطاعات".

ورأى غبريل أن "الوضع في لبنان بحاجة إلى صدمة إيجابية وهذه الصدمة لم تحصل بموازنة 2019 وكانت الأسواق التجارية والمواطن اللبناني والقطاع الخاص والمغترب اللبناني قبل المجتمع الدولي يتوقعون أن موازنة 2019 فيها إجراءات جدية وبالعمق لتخفيض العجز في الموازنة وهذا كان يمكن أن يؤدي إلى صدمة إيجابية في الأسواق، ولكن موازنة 2019 جاءت دون التوقعات ومخيبة للآمال واليوم الجميع ينتظر التغييرات الجذرية وبالعمق لموازنة 2020 لنصل إلى الصدمة الإيجابية التي تحرك الأسواق وتضخ السيولة في الاقتصاد اللبناني".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала