تم التسجيل بنجاح!
يرجى الانتقال عبر الرابط المرفق في متن الرسالة المرسلة على البريد الإلكتروني

حلب تخلع الطراز الغربي وتسترد "الزخرفة السورية" إلى عماراتها... فيديو

© Sputnik . Lama Kayaliالزخرفة السورية في حلب، سوريا
الزخرفة السورية في حلب، سوريا - سبوتنيك عربي
تابعنا عبر
تشهد حلب حركة جادة لإعادة الرونق الشرقي بزخارفه الرائعة إلى تصميم ديكورات المنازل وأثاثها وأسقفها وأبوابها، لتخلع عنها الثوب الأوروبي الحديث الذي اكتسته خلال العقود الأخيرة، وذلك من خلال إعادة إحياء الحرف اليدوية.

 البيوت والقصور والمساجد الحلبية القديمة خير شاهد على براعة حرفيي حلب، وكثير منها لا تزال تحتفظ بزخارفها الكتابية والهندسية والنباتية الغنية التراثي المتجسد في الأسقف والجدران والأبواب المزركشة والخزن و"الفترينات" المصنوعة من خلال حرف يدوية خالصة تعتمد على المهارة والذوق والجمال والفخامة.

وهذا ما جعل الكثير من متذوقي الفن والجمال يعيدون إحياء هذه الزخارف بكل تفاصيلها إلى بيوتهم وقاعاتهم بعد خلع الطراز الغربي عنها، حيث ازداد الطلب مؤخراً، على الديكورات والزخارف الشرقية وباتت تشكل عاملا حاسما في نجاح وشهرة بعض ورشات الديكور.

وفي خلفية المشهد تقف بعض الجمعيات التي تعنى بإعادة إحياء التراث وراء تنشيط الحرف المنقرضة والمتعلقة بالفن التراثي وخاصة الحرف الزخرفية التي تحول الخشب إلى أشكال نابضة بالحياة، ومن هذه الجمعيات "جمعية المركز السوري المحترف" للحرف اليدوية والتراثية المنقرضة في حلب، والتي عملت منذ عام 2015 على تعليم مئات الشبان والشابات الموهوبين للاستفادة من مواهبهم على الصعيد المهني والثقافي والاجتماعي، كما عملت على تدريب أصحاب المواهب اليدوية بشكل يتناسب مع امكانياتهم ومواهبهم لإعادة إحياء الحرف اليدوية التقليدية القديمة كالفن السوري أو الزخرفة على الخشب والكتابات القديمة الأثرية والخط العربي وتجسيدها في الأعمال الفنية والحفر على الخشب لتشكيل المقرنصات.

يقول شيخ الكار للزخرفة النافرة في حلب أيمن السعيد الذي يعمل على نقل خبرته ومهارته إلى جيل الشباب في المركز السوري المحترف: نعمل في مجال الحرف التقليدية التراثية منذ ثلاثين عاماً، وهذه الحرف أعطت للبيوت الحلبية على مر القرون هويتها التراثية المميزة، لكونها حرف تمتد جذورها التاريخية في حلب لآلاف السنين، ومن أهم هذه المهن الرسم النافر على الخشب أو الفن السوري.

وأضاف: إن هذه المهن هددت بالانقراض خلال السنوات الأخيرة، فإلى جانب غزو الطابع الغربي في الإكساء للبيوت الحلبية فإن الحرب التي عانت منها حلب خلال السنوات السابقة أفقدتها معظم الحرفيين الماهرين، حيث استقطبتهم دول عربية وأوروبية نقلوا إليها أعمالهم واستقروا فيها. ولكن في المقابل نقوم في المركز السوري المحترف بإعداد جيل جديد من الحرفيين لإعادة إحياء هذه الحرف، وبالرغم من قلة أعداد الشبان المقبلين إلا أننا أنجزنا الكثير حتى الآن.

وقد برع الحرفيون الحلبيون في الرسم النافر على الخشب أو ما اصطلح على تسميته "الفن السوري" ، والدلالات موجودة في جدران وسقوف كثير من القصور والمساجد والبيوت الحلبية القديمة. ويعتمد هذا الفن على زخارف نباتية مستمدة من الأوراق والفروع والأزهار، وزخارف كتابية مستمدة من أنواع الخط العربي كالخط الكوفي والخط النسخي والديواني والفارسي وغيرها، وزخارف هندسية تعتمد الأشكال المنتظمة المتداخلة والمتشابك بعضها مع بعض مثل المثلث والمربع والمضلعات والنجوم وغيرها.

© Sputnik . Lama Kayaliالزخرفة السورية في حلب، سوريا
حلب تخلع الطراز الغربي وتسترد الزخرفة السورية إلى عماراتها... فيديو - سبوتنيك عربي
الزخرفة السورية في حلب، سوريا

أما التطعيم فيعتمد على إبراز التناظر في الأشكال المرسومة بتطعيم الخشب بمواد متعددة كالصدف والعظم والقصدير والنحاس وحتى الفضة، وذلك بحفر خطوط دقيقة تمثل الرسوم المطلوبة، ثم تملأ بالمادة المطلوبة، وينتج الحرفيون بهذه الطريقة علب الموزاييك، وصناديق المجوهرات، والمكاتب الفخمة، والطاولات، والكراسي، وإطارات الصور، وغيرها.

أما المقرنصات فهي نوع من الزخارف التي طورها السوريون عموما وخاصة الحلبيون، وأصبحت من ميزات فنهم، ولها صور متعددة، أهمها التزيينات الممكن تدليها من السقوف كمراكز الإضاءة وأماكن تعليق الثريات، أو جوانب المقاعد الكبيرة المريحة، أو أطراف الطاولات، أو كوى "الفترينات" الثابتة في الجدران وغيرها.

ومن أهم الحرف المستخدمة في مجال إكساء جدران وأسقف البيوت والقصور والمساجد الحلبية، حرفة الخيوط الخشبية العربية، وقد عرفت منذ العهد الأموي، وازدانت بها المساجد والبيوت الكبيرة. وأدخل الحرفي الحلبي عليها الكثير من التعديلات، واستخدمها في بعض العمارات الحديثة لتزيين السقوف والنوافذ والأبواب، وعُمل منها قطع جميلة مثل الثريات ومصابيح الحائط، وإلى جانب هذه الحرفة اشتهرت حرفة الدهان العجمي التي تعتمد على تغليف السقوف والجدران في القاعات الشرقية بحشوات خشبية مرسومة ذات أشكال بديعة ومتناظرة، تمتد إلى الأثاث أيضاً، فتوضع المرايا خلف بعض هذه الحشوات المخرمة حيث يطلى الخشب بمادة النّباتة ويزين على شكل وحدات زخرفية ونباتية وكتابات حكم أو أشعار أو آيات بشكل رائع ومتناظر.

شريط الأخبار
0
الجديد أولاًالقديم أولاً
loader
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала