محلل سوري: سوريا وروسيا شراكة استراتيجية وأخوّة بالسلاح والدم

© Sputnik . Mikhael Klimentyev / الذهاب إلى بنك الصورالرئيس فلاديمير بويتن يستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في سوتشي، روسيا 17 مايو/ أيار 2018
الرئيس فلاديمير بويتن يستقبل الرئيس السوري بشار الأسد في سوتشي، روسيا 17 مايو/ أيار 2018 - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
لم تقف المشاركة الروسية في محاربة الإرهاب على الأرض السورية عند حدود عسكرية، فسرعان ما استعادت العلاقات التاريخية للبلدين زخما استثنائيا في جميع المناحي برعاية مباشرة من الرئيسين فلاديمير بوتين وبشار الأسد.

خلال السنوات الأربع من عمر المشاركة العسكرية الروسية المباشرة في مكافحة الإرهاب الذي دفع به الغرب لتحقيق مصالحه الاستراتيجية شرق المتوسط، بما في ذلك محاصرة الحزام الجنوبي لروسيا عبر التمدد الجغرافي لـ"الناتو"، تحققت انتصارات كبيرة ليس على الصعيد العسكري فحسب، وإنما أيضا على الصعد الاقتصادية والاجتماعية.

قال المحلل السياسي الدكتور حسام شعيب لوكالة "سبوتنيك": لا شك أن دخول روسيا كشريك في الحرب السورية على الإرهاب، كان بداية شراكة بنيت على إستراتيجية بعيدة الأمد وبعيدة الأهداف واستطاعت أن تحقق تغييرا جذريا سواء على المستوى العسكري في الميدان أم على مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين إضافة إلى مسالة التوازنات السياسية في المنطقة والعالم.

وأضاف شعيب: في الميدان العسكري فإن التدخل الروسي بطلب من القيادة السورية لعب دورا أساسيا في استعادة الجيش العربي السوري لكامل قوته إضافة إلى استعادة معظم المناطق التي كانت التنظيمات الإرهابية المسلحة تسيطر عليها مدعومة بشكل مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية بالأسلحة المتطورة وبالأموال والوسائل اللوجستية ووسائل الاتصالات المتطورة، ومن هنا كان التدخل الروسي مهما في خلق حالة من التوازن العسكري لا بل في ترجيح الكفة لصالح الجيش السوري وحلفائه وخاصة أن هذه المجموعات الإرهابية كانت تتلقى الدعم غير المحدود من دول إقليمية وغربية، وكانت الحدود السورية مفتوحة لها.

وتابع شعيب: لو عدنا إلى مسألة العلاقات الاقتصادية بين البلدين فالجميع يعلم أن ثمة شراكة بنيت على أكثر من مستوى وفي أكثر من مكان، وهذه الشراكة هي إستراتيجية تحقيق آمال في المنطقة وليس فقط للشعب السوري، فهي ليست فقط مسألة رفع عقوبات أو تهرب من العقوبات الأمريكية بقدر ما هي إستراتيجية بناء اقتصادي للمرحلة القادمة تتضمن انتعاشا يعم على أرجاء المنطقة، فالساحل السوري على المتوسط مهم جدا بالنسبة لروسيا على الصعيد الاقتصادي وهو طريق لتصدير المنتجات الروسية إلى العالم العربي، وهو مدخل روسيا إلى المنطقة ويشكل بالنسبة لها قاعدة اقتصادية في البلاد العربية.

ولفت شعيب إلى أن العلاقة الإستراتيجية هذه تم تعزيزها بالاستثمارات الروسية الاقتصادية في سوريا وهي استثمارات بعيدة الأمد وأعتقد أنها ستقطع الطريق لاحقا على المشاريع الأمريكية والأوروبية "الإستعمارية"، وبقدر ما هو الوجود الروسي مهم لسوريا فمن الطبيعي أن يستفيد الحلفاء من انتصارات سوريا، ومن الطبيعي كذلك ألا تبنى العلاقات بين الدول على العواطف وإنما هي تبنى على المصالح المشتركة، ومن خلال المصالح الاقتصادية فإن روسيا في الساحة السورية استطاعت أن تثبت كفاءة عالية جدا في أسلحتها المتطورة من مقاتلات ومنظومات دفاعية وصواريخ إستراتيجية، ما فتح الباب أمام روسيا لعقد صفقات بيع أسلحة لدول عدة في المنطقة كان محظورا عليها شراء السلاح إلا من الولايات المتحدة الأمريكية، كما أثبتت روسيا كفاءة عالية في المحافل الدولية وفي مجابهة الهيمنة الأمريكية على العالم وسياساتها القائمة على اضطهاد الشعوب واستباحة الأنظمة والدول وموارد الشعوب.

وأوضح شعيب أن العلاقات بين الشعبين السوري والروسي هي علاقات قديمة وعميقة، وبطبيعة الحال عندما أتى الروس إلى سوريا لم يأتوا من أجل تحقيق مصالح سياسية واقتصادية فحسب، وإنما أتوا كذلك استجابة لما يفرضه التاريخ المشترك بين البلدين خصوصا عندما نتذكر قول الإمبراطورة كاترينا: "إن مفاتيح الكرملين موجودة في دمشق" وبالتالي فإن انتصار دمشق يعزز وجود موسكو ويفتح أمامها الآفاق في العالم كقوة عظمى استطاعت كسر منظومة القطب الواحد مجدداً.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала