ما مصير اتفاق الرياض بين الشرعية اليمنية والانتقالي الجنوبي

© REUTERS / Fawaz Salmanمؤيدو الانفصاليين الجنوبيين في اليمن يقفون عند لوحة أثناء مظاهرة لإظهار الدعم للإمارات العربية المتحدة وسط مواجهة مع الحكومة المدعومة من السعودية في مدينة عدن الساحلية
مؤيدو الانفصاليين الجنوبيين في اليمن يقفون عند لوحة أثناء مظاهرة لإظهار الدعم للإمارات العربية المتحدة وسط مواجهة مع الحكومة المدعومة من السعودية في مدينة عدن الساحلية - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
رغم عدم توقيع أطراف الصراع في الجنوب اليمني "الشرعية والانتقالي" رسميا على اتفاق الرياض، إلا أن تسريب بعض البنود أثار جدلا واسعا بين المكونات الجنوبية.

ويرى مراقبون أن الشرعية ربما تعاني من انقسامات، وقد يتراجع الرئيس هادي عن التوقيع بعد رفض قوى فاعلة  في الحكومة لهذا الاتفاق، فهل تنجح السعودية في التهدئة أم في الحل النهائي للأزمة؟

صعوبات كبيرة

قال رائد الجحافي القيادي بالحراك الجنوبي في اليمن لـ"سبوتنيك": "المسودة التي تم تسريبها عن اتفاق الرياض تظهر مدى الصعوبات الكبيرة، التي واجهتها السعودية خلال الأسابيع الماضية، التي استضافت فيها طرفي الصراع حكومة الشرعية والانتقالي الجنوبي".

وتابع "خلال تلك الفترة كانت حكومة هادي ترفض التوقيع على أي مسودة للاتفاق، وكانت تتخذ من تدخل الإمارات في عدن وبعض المحافظات الأخرى حجة لرفض الجلوس والتحاور والتوقيع مع الانتقالي".

شرط حكومة هادي

وأضاف القيادي بالحراك الجنوبي، "كان شرط حكومة هادي لقبول التفاوض هو إبعاد أبوظبي عن المسرح".

وأضافت "مع إعلان أبوظبي رحيلها كان على الشرعية أن تقدم تنازلات كبيرة، أهمها التخلي عن أبرز رموزها، بالذات وزراء في حكومتها كانوا يمثلون الشخصيات الأقوى داخلها كوزير الداخلية الميسري ووزير النقل "الجبواني، وهما اللذين غادرا الأراضي السعودية في الأيام الأولى من المشاورات، رافضين رفضاً قاطعاً استمرار دور أبوظبي في اليمن وتحديدا في الجنوب".

واستمرت "بينما أعلنت أبوظبي انسحابها من عدن ومناطق جنوبية أخرى، جرى تعديل مسودة الاتفاقية لتحرم تعيين أي من الشخصيات السابقة، التي شاركت في الحرب الأخيرة في الجنوب من شغل مناصب في تشكيلة الحكومة التي يتقاسمها الطرفان، بالإضافة إلى إخراج أي قوة جاءت عقب تلك المعركة وإعادتها إلى مواقعها السابقة".

الصلاحيات والوصاية

وأشار الجحافي إلى أن "مسودة الاتفاق الذي تناولته وسائل الإعلام المختلفة، يظهر أن المشاورات جرت بين الجنوبيين المنتمين لطرفي النزاع دون غيرهم، واقتصر الحديث حول القوات والوحدات العسكرية والأمنية المتواجدة في الجنوب، إذ تحاشت التطرق للقوات التابعة للجنرال علي محسن الأحمر المتواجدة في وادي حضرموت".

وأردف "في مجمل الأمور التي نصت عليها تلك المسودة تظهر الرياض أنها منحت نفسها كامل الصلاحيات والوصاية، سواء في تشكيل الحكومة أو في التعيينات العسكرية والأمنية وغيرها، وحتى مسألة إعادة هيكلة تلك الوحدات العسكرية والأمنية، تخضع بالدرجة الأولى لإشراف السعودية وحسب رغباتها دون سواها".

تنازلات مفروضة

في حين أن مسودة الاتفاق، أظهرت قادة الانتقالي الجنوبي بموقف الطرف المنتصر من خلال تصريحاتهم والإشارات، التي بعثوا بها إلى أنصارهم في الجنوب"، والكلام مازال للجحافي: "إلا أنها حاولت تجنب الحديث عن حاضر القضية الجنوبية ومستقبلها".

وأضاف "حاولت التركيز على ما أسماها توحيد الصفوف لمواجهة الحوثيين، وضاعت من تفاصيل تلك المسودة أي ملامح لذكر مكونات جنوبية أخرى".

واستمر "ظلت الشرعية تتمسك بها، وكانت في السابق أقنعت الرياض بضرورة فرضها بجانب الانتقالي، وهذه دون شك كانت ضمن التنازلات التي فرضتها الرياض على جانب حكومة هادي مقابل مغادرة أبوظبي للمشهد".

مكاسب الانتقالي

وتابع القيادي في الحراك الجنوبي، "إجمالا إن قبل الرئيس هادي التوقيع على الاتفاقية الأخيرة فالانتقالي سيعود بينما لم يحقق ما كانت تصريحات قادته قد ذهبت إليه في الأوقات السابقة، لكنه سيعود بنصف أعضاء الحكومة وسيضمن المشاركة مناصفة في السلطة والموارد، والأهم بالنسبة للانتقالي أنه تمكن من إبعاد اقوى رموز الشرعية من الحكومة".

وأوضح الجحافي، "بحسب توقعاتنا لما سيأتي في قادم الأيام، حال تم التوقيع على الاتفاقية حسب ما ورد في مسودتها الأخيرة فإن هناك تصعيد ما سيقوم به الوزراء المستبعدين وأنصارهم".

وأردف "سيدفع هذا إلى انفجار الصراع مجدداً بين الطرفين وسيفشل الاتفاق وقد تأخذ الأحداث الجديدة تطورات واسعة وخطيرة يصعب على السعودية السيطرة عليها، في حين أن الأمور اليوم تظهر إمكانية تراجع الرئيس هادي عن التوقيع على الاتفاقية، وسيتقدم بطلب تعديلها حال فشلت الرياض من إقناع الميسري التزام الصمت أو استيعابه بصورة أخرى في السلطة ولو بمناصب دبلوماسية ذات أهمية مع بعض الامتيازات".

وأشار إلى أنه "في نهاية المطاف ستجد الرياض نفسها تعيش ذات المعترك سواءً تمكنت من تهدئة الأوضاع في الجنوب، أم لم تتمكن طالما والمعركة الحقيقية مع الحوثيين لا تزال مستمرة متصاعدة".

النقاط المشتركة 

أما العميد عبدالقوي باعش، مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الأعلى للحراك الثوري قال لـ"سبوتنيك": "الحديث عن أهمية العمل المشترك ينبغي أن لا يفسر أننا نبحث عن عرقلة أو تعطيل القوى السياسية، التي تدعو إلى ضرورة التفاهمات والتوافقات حول القضايا المشتركة والمصيرية، نحن في الحراك الثوري نحاول أن نعمل مع كل العقلاء في تلك القوى التي حددت مواقف واضحة من العمل مع الآخرين والالتقاء حول النقاط المشتركة والمصيرية وباقي الآليات و الرؤى".

وأضاف: "التحالفات هي حق مكفول لأي روى سياسية وشأن حصري بأي كيانات سياسية".

وأعرب باعش عن أمله في استيعاب الجميع حتمية القبول بالآخر والاستماع والتفريق بين الطموح الشخصي وطموحات وأمال الٱمة والإدراك الكامل أن كل شيء ليس له إدارة لن يكتب له النجاح والاستمرار.

وحذر مسؤول العلاقات الخارجية، من تسارع الأحداث وتقاطع المصالح ومن المخاطر المحدقة بالجنوبيين، والعمل على تجاوزها بتشجيع كل الجهود الخيرة لمعالجة كل النزاعات من خلال الحوار المسؤول والضامن والملتزم.

قيادات الانتقالي

حاولت "سبوتنيك" معرفة رأي بعض القيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، بعضهم رفض التعليق والبعض الآخر قال إن الأمر يحتاج التريث بعض الوقت/ حتى تتضح الأمور ويتم التوقيع رسميا.

وعلق البعض من قيادات المجلس الانتقالي بأن هناك تعليمات من "جهة ما" لم يسمها بعدم الحديث لوسائل الإعلام عن الاتفاقية.

وترعى المملكة العربية السعودية، حواراً بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة جدة، لإنهاء التوتر والتصعيد العسكري بين الطرفين على خلفية سيطرة المجلس على العاصمة المؤقتة عدن في العاشر من آب/أغسطس الماضي، عقب مواجهات أسفرت عن مقتل 40 شخصاً وإصابة 260 آخرين بحسب الأمم المتحدة.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала