ضمان القواعد العسكرية والتقرب إلى مصر... كاتب يكشف أسباب وساطة أمريكا في "سد النهضة"

تابعنا عبرTelegram
ظل مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير مصدرًا للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا منذ بدء البناء عام 2011، ويصر الجانب المصري على أن السد ينتهك اتفاقية مياه النيل لعام 1959، التي تقتضي وصول الحصة الكاملة من المياه إلى مصر والسودان.

واستعرض الكاتب "تيموثي كالداس" في مقال نشرته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، أبعاد أزمة سد النهضة بين الجانبين المصري والإثيوبي والمنافع التي ستعود على الولايات المتحدة من الوساطة بين الطرفين.

بدأ الكاتب بالإشارة إلى رفض الإثيوبيون ما يعتبرونه "اتفاقا أبرم في الحقبة الاستعمارية"، لم يكونوا هم أبدًا طرفًا فيه، حيث يبخس حقهم في الممر المائي الذي يمر عبر بلدهم.

وكان السودان مؤيدًا إلى حد كبير لفكرة إنشاء السد بسبب الفوائد التي قد يقدمها له. ومع ذلك، بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، وتحسين العلاقات مع القاهرة، تبدو الخرطوم أقل استعدادًا لمعاداة جيرانها في الشمال.

يلاحظ هنا أن لا مصر ولا إثيوبيا لديهما نفوذ كبير تجاه بعضهما البعض، مما يعني الوصول إلى طريق مسدود فيما يتعلق بالخط الزمني لملء خزان السد.

وفي الوقت الذي اقترحت فيه إثيوبيا فترة ملء مدتها ثلاث سنوات، رأت مصر أن تستغرق أكثر من 10 سنوات. هنا كان أكبر أمل لتحقيق انفراجة في الأزمة يأتي من موافقة الولايات المتحدة على التوسط في مفاوضات ثلاثية.

أعطت اتفاقية مياه النيل الأولى، عام 1929، الأولوية لمصر في الحصول على المياه، وحرمت دول حوض النيل في المنبع من أي حق في المياه، حتى لو كانت مصدرها أراضيها. تم الاتفاق على هذه المعاهدة في الأصل بين مصر وبريطانيا العظمى، والتي زعمت أنها تمثل مستعمرات المنبع.

تمت إضافة السودان المستقل حديثًا، عام 1959، إلى الصفقة إلى جانب مصر وبريطانيا في نسخة محدثة من الاتفاقية. أما إثيوبيا، حتى بعد أن أصبحت دولة مستقلة لم تكن طرفًا في أي من تلك الاتفاقيات.

بناءً على الاتفاقيات ، يحق لمصر رفض أي مشاريع استكشافية تهدد حقوقها في المياه. وقد جعل ذلك من الصعب على دول المنبع تأمين التمويل الأجنبي للمشاريع التي تهدف إلى استغلال مياه النيل. كان هذا جزءًا من السبب الذي دفع إثيوبيا إلى اختيار التمويل الذاتي للمشروع، مما أجبر البنوك على شراء سندات صادرة عن الحكومة لبناء السد.

تؤكد أديس أبابا أن سد النهضة لن يستخدم أي مياه للري لأنه مخصص بالكامل لتوليد الطاقة، إذ أن نحو 70 ٪ فقط من الإثيوبيين ليس لديهم كهرباء، وتخطط إثيوبيا أيضًا لتصدير الكهرباء إلى جيرانها، بما في ذلك السودان، كمصدر للعملة الصعبة.

ويرى كالداس، أن الخوف الرئيس في مصر هو أن يقلل سد النهضة من حصتها من المياه، خاصة وأنها تواجه بالفعل ندرة فيها، ويشعر المسؤولون في القاهرة بالقلق أيضًا من أنه حتى التخفيض المؤقت للتدفق أثناء امتلاء الخزان قد يؤدي إلى تسريع عملية ملوحة وتصحر الأراضي الزراعية المصرية، ومن المستحيل تعويض هذه الخسائر بعد ملء الخزان وإعادة تدفق المياه إلى طبيعتها.

مصدر قلق أخير بالنسبة للقاهرة هو أن إثيوبيا استخدمت سياسة الأمر الواقع عند بناء السد، حيث فرضت حقائق على الأرض وأجبرت مصر على التفاوض بشأن الجدول الزمني لملء خزانها، بدلاً من التمكّن من رفض بدء المشروع من الأساس، وهكذا يمكن أن تحذو دول المنبع الأخرى حذو إثيوبيا.

واستنتج كالداس أن كل هذه التحديات، التي تعتبرها الأطراف المتنافسة مسألة حياة أو موت، جعلت الاتفاق يبدو غير ممكن، وأن ما زاد من سوء الأمور حدة نبرة الخطاب، من كلا الجانبين في بعض الأحيان. في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، بدأت المحطات التلفزيونية المصرية الحكومية في تصعيد خطابها عن سد النهضة باعتباره تهديدًا للأمن القومي ، على الرغم من أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ظل لسنوات يصر على أن الوضع تحت السيطرة، فيما رد رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بأنه رغم رغبته في تجنب الحرب، لكن إثيوبيا مستعدة لهذا الاحتمال.

في ظل هذا التصعيد الشفهي، حضر وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان اجتماعًا في واشنطن في 6 نوفمبر/تشرين الثاني استضافه وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، كما شارك فيه رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، وذلك بعد سنوات من رفض إثيوبيا لدعوات مصر للوساطة الخارجية، أسفر عن موافقة إثيوبيا على جدول زمني للمحادثات بمشاركة الولايات المتحدة والبنك الدولي ، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن النزاع بحلول 15 يناير/كانون الثاني.

ويتساءل الكاتب هل سيساعد الوسطاء الأمريكيون في تحريك عملية المفاوضات وتخفيف الخلافات القائمة منذ سنوات؟ ربما تكون الولايات المتحدة والبنك الدولي قادرين على تمويل رفع كفاءة شبكة الكهرباء في إثيوبيا، مما يسمح لأديس أبابا بالتوصل لاتفاق حول الجدول الزمني لملء خزان السد.

ويرجح كالداس أن تسمح وساطة الولايات المتحدة بتقوية العلاقات مع مصر، حليفها القديم، وفي نفس الوقت تعميق العلاقات مع إثيوبيا، وعلى أقل تقدير، تعمل المشاركة الأمريكية على تقليل خطر نشوب صراع في القرن الإفريقي، والذي يعتبر معقل لعدد متزايد من القواعد العسكرية الأجنبية.

يذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحدث عن آخر مستجدات المفاوضات حول سد النهضة قائلا "إن مصر لها خط ثابت في التعامل مع قضاياها بما فيها المياه وهذه القضية لم تكن لتحدث لو كانت الأمور مستقرة في مصر في 2011، ولم يكن ليحدث دون اتفاق".

وأكد السيسي أن هناك اتفاقا إطاريا تم توقيعه في مارس 2015، مضيفا: "لما احتجنا أن نطور من مسار التفاوض قمنا بذلك وننتظر في 15 يناير المقبل".

وشدد الرئيس المصري على أنه يسعى للتعمير والبناء لا أن يخرب ويهدم. مؤكدا "لم نتحدث أبدا بأي صيغة شائكة على الأقل خلال الفترة التي توليت فيها المسؤولية ونسعى للحل".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала