"قلب تونس" يضع حكومة الفخفاخ في مأزق... هل ينجح في الخروج منه؟

© AP Photo / Hassene Dridiإلياس الفخاخ
إلياس الفخاخ - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
في ظل اتساع دائرة الأحزاب السياسية الرافضة للخط المتبع في تشكيل الحكومة التونسية المقبلة، بدأ الخناق يضيق على الساكن المؤقت لدار الضيافة إلياس الفخفاخ وعلى "خطه الثوري" الذي تمسك به منذ تكليفه بهذا المنصب من قبل رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد في 20 يناير/ كانون الثاني 2020.

رئيس الحكومة التونسية، إلياس الفخفاخ - سبوتنيك عربي
رئيس الوزراء التونسي: 10 أحزاب أبدت استعدادها للمشاركة في الحكومة
الأحزاب العشرة التي أعلن الفخفاخ أنها ستشكل حزامه السياسي بدأ عقدها ينفرط، مع انسحاب حركة مشروع تونس من المشاورات، وتعطل عملية التوقيع على الوثيقة التعاقدية الحاملة لبرنامج عمل الحكومة، إثر تمسك حركة النهضة صاحبة التمثيل الأكبر في البرلمان التونسي (54 مقعدا) بخيار تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوسيع دائرة المشاورات لتشمل كل الأحزاب بما فيها حزب قلب تونس.

"النهضة" تشترط مشاركة "قلب تونس"

الحركة التي لطالما رفعت الفيتو ضد مشاركة "قلب تونس" في الحكم سواء أثناء حملتها الانتخابية أو خلال مفاوضات حكومة الحبيب الجملي، تتمسك اليوم بمشاركة عدوها القديم الذي أصبح حليفها الجديد في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وبالتالي وضع حزب قلب تونس حكومة الفخفاخ في مأزق.

وفي هذا السياق يقول رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبد الكريم الهاروني في تصريح لـ"سبوتنيك" إن "الفخفاخ مكلف بتشكيل الحكومة وليس بتشكيل المعارضة"، مضيفا أن "مطلب حكومة الوحدة الوطنية يحظى بموافقة أغلبية البرلمان، وهو ما يدحض حديث رئيس الحكومة المكلف عن دعم  ما يزيد عن 160 نائبا لتوجهه".

وكان رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ أعلن خلال ندوة صحفية مساء الجمعة المنقضي أن حزامه السياسي سيضم 10 أحزاب هي النهضة والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة وحركة الشعب وتحيا تونس وحركة مشروع تونس والبديل التونسي وآفاق تونس والشعبي الجمهوري وحركة نداء تونس، مؤكدا أن مجموع نواب هذه الأحزاب سيضمن له حزاما سياسيا مكونا من ثلثي البرلمان التونسي.

ويذهب الهاروني في القول إلى أن المرحلة التي تعيشها البلاد تتطلب توسيع دائرة المشاورات بغية تكوين حزام سياسي صلب للحكومة الجديدة قادر على تمرير القوانين والإصلاحات التي تتطلبها البلاد في ظل الأوضاع الاقتصادية الهشة والمؤسسات الدستورية المعطلة التي يحتاج تمريرها إلى انسجام حزبي وأغلبية برلمانية.

ويؤكد الهاروني أن اللقاء الذي جمع أول أمس رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ لم يثمر عن أي توافق، مضيفا أن كلا الطرفين ما يزالان متمسكان بموقفهما من مشاركة حزب قلب تونس في الحكم.

"الشعب": المرحلة تقتضي توسيع المشاورات

تشريك قلب تونس في المشاورات الحكومية يبدو أنه ليس مطلب حركة النهضة وحدها، إذ يؤكد النائب عن حركة الشعب رضا الدلاعي لـ"سبوتنيك" أن الحركة طالبت منذ البداية بتوسيع نطاق المشاورات في ظل ما أفرزته الانتخابات التشريعية من تشتت برلماني وغياب أغلبية واضحة، وهو ما يتطلب وفقا للدلاعي حزاما سياسيا واسعا للحكومة التي ستواجه إذا ما حظيت بثقة البرلمان اصلاحات اقتصادية صعبة وملفات اجتماعية حارقة.

ويؤكد الدلاعي أن قيادة الحركة حاولت تقريب وجهات النظر مع رئيس الحكومة المكلف من أجل إقناعه بتوسيع دائرة المفاوضات والابتعاد عن منطق الاقصاء استجابة للوضع الذي تعيشه البلاد والذي يتطلب نوعا من الاستقرار السياسي.

"قلب تونس": الفخفاخ أخطأ في منهجه

من جانبها ترى النائب عن حزب قلب تونس في البرلمان شراز الشابي في حديثها لـ"سبوتنيك" أن المنهج الذي اتبعه رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ كان خاطئا منذ البداية.

وعبرت الشابي عن استغرابها من إقصاء قلب تونس من المشاورات خاصة وهو الحزب الثاني الفائز في الانتخابات التشريعية، معتبرة أن إخراج الفخفاخ لحزبها من دائرة "الخط الثوري" يتعارض مع الواقع، على اعتبار أن قلب تونس "حزب جدي وملتزم ويمتلك مشروعا مجتمعيا وبرنامج اقتصاديا متميزا يستجيب لمشاغل التونسيين ولمطالب ثورة 14 يناير في الشغل والحرية والكرامة".

وتقول الشابي "إن رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ ليس هو من يحدد الأحزاب الثورية وأصحاب الثقة، لأنه لا يمثل  الخط الثوري الذي يتحدث عنه".

وتضيف الشابي أن الفخفاخ قد ينجح في تمرير حكومته من البرلمان دون حزب قلب تونس، لكن نيل الثقة لا يمكن أن يكون الهدف الأساسي من العملية الديمقراطية، لأن نجاح المسار الحكومي يتطلب حسن الأداء والقدرة على اخراج تونس من الوضع الدقيق الذي تعيشه، وفقا لقولها.

وعن إمكانية تغير بوصلة المشاورات، تؤكد الشابي أن قلب تونس مستعد للمشاركة في المفاوضات إذا ما تمت دعوته إلى ذلك، لكن ذلك لا يعني ضرورة قبوله بالمشاركة في الحكومة.

الفخفاخ أمام حكومة الرئيس أو حكومة النهضة

وأمام تمسك حركة النهضة من جهة بتوسيع دائرة المشاورات وضغط أحزاب أخرى بتشريك قلب تونس في الحكم، يرى محللون أن رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ سيجد نفسه أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما؛ إما التمسك بخطه الثوري الذي يستند فيه إلى شرعية رئيس الجمهورية قيس سعيد والذي سيفضي إلى سقوط حكومته في البرلمان إذا ما اصطفت حركة النهضة في صف المعارضة، أو إلى مرورها بأغلبية هشة ستضمحل في أول امتحان برلماني لها، وإما الذهاب في اتجاه الخيار الثاني وهو الاستجابة لمطالب حركة النهضة بتوسيع الحزام السياسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها حزب قلب تونس.

فرضيتان ستتكشف ملامحهما بعد الاجتماع التشاوري المقبل بين رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ والأحزاب المعنية بتشكيل الحكومة والذي من المرتقب أن ينعقد اليوم الخميس للتشاور حول الوثيقة التعاقدية استنادا إلى المقترحات المقدمة من الأحزاب السياسية، فضلا عن التفاوض حول تركيبة الحكومة وحزامها السياسي.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала