بعد عودة الاشتباكات بقوة للعاصمة الليبية... هل تبخرت مخرجات برلين؟

© AFP 2022 / Abdullah Domaعناصر الجيش الوطني الليبي خلال مواجهة إرهابيي تنظيم "داعش" في بنغازي، ليبيا 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017
عناصر الجيش الوطني الليبي خلال مواجهة إرهابيي تنظيم داعش في بنغازي، ليبيا 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
اجتماعات وإدانات ومطالبات ثم تعهدات بوقف القتال في ليبيا، وسرعان ما تعود إلى ما كانت عليه رغم التأكيد الدولي المتتالي على ضرورة الحل السياسي.

في التاسع عشر من يناير/ كانون الثاني، استضافت العاصمة الألمانية فعاليات مؤتمر برلين حول ليبيا، بمشاركة دولية رفيعة المستوى، وذلك بعد المحادثات الليبية -الليبية، التي جرت مؤخراً، في موسكو، بحضور ممثلين عن روسيا الاتحادية وتركيا.

مدينة مصراتة في ليبيا - سبوتنيك عربي
مقاتلات سلاح الجو الليبي تستهدف مواقع لقوات الوفاق شرق مصراته

خلصت الاجتماعات إلى ضرورة وقف القتال في العاصمة الليبية، والعمل ضمن مسارات ثلاثة سياسية واقتصادية وعسكرية على حل الأزمة، وبرغم موافقة الأطراف ومشاركتها في المسارات إلا أنها تراجعت فيما بعد عن المشاركة في الحوار السياسي في جنيف، ومن ثم تجمد المسار العسكري، الأمر الذي دفع نحو عودة القتال مرة أخرى للعاصمة طرابلس، خاصة بعد خرق الهدنة الإنسانية التي وافقت عليها الأطراف إثر تفشي أزمة كورونا في العالم.

فيما يتعلق بأخر التطورات الميدانية، أكدت مصادر عسكرية ليبية اندلاع اشتباكات عنيفة، اليوم الأحد، في منطقة مشروع الهضبة ومحور الزطارنة بالمنطقة الغربية.

وأكد المصدر العسكري من الجيش الليبي، أن القوات المسلحة نفذت ضربات قوية على أماكن انطلاق الطائرات المسيرة، وأنها حققت إصابات ناجحة للقواعد التي تنطلق منها الطائرات.

وبحسب المصدر فالقيادة العام لم تصدر تعليمات بشأن عملية واسعة حتى الآن، وأن العمليات التي جرت حتى الأن هي صد لمحاولات الهجوم، واستهداف بعض المجموعات وقواعد انطلاق الطائرات المسيرة.

وأوضح المصدر أن الاشتباكات التي دارت بالأمس بين قوات الجيش وما وصفها بالمليشيات راح ضحيتها 18 من جنود الجيش بينهم آمر غرفة عمليات سرت اللواء سالم درياق.

وبشأن مخرجات برلين التي نصت على وقف العمليات العسكرية، وما تلاها من هدنة إنسانية طالبت بنفس الأمر، أوضح المصدر أن المليشيات لم تحترم الهدنة الإنسانية أو مخرجات برلين، وأنها خرقت الهدنة الإنسانية بتنفيذها عمليات عسكرية في أكثر من منطقة.

مصير مخرجات برلين

من ناحيته قال محمد معزب عضو المجلس الأعلى للدولة، إن العمليات العسكرية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من شباب ليبيا.

ليبيا... الجيش يسيطر على مناطق استراتيجية في طرابلس

وأضاف في حديثه لـ"سبوتينك" أن الاشتباكات الدائرة لن تحقق أي نتائج على الأرض، وأن الوضع  الميداني سيستمر في حالة الكر والفر إلى أن يتم فرض حل سياسي يوحد مؤسسات الدولة، ويضبط الأوضاع العسكرية والأمنية.

ويرى معزب أنه لا يوجد خيار سوى الاستمرار في مسار برلين، وأنه من المحتمل بعد انتهاء أزمة كورونا تستأنف العملية السياسية مرة أخرى، خاصة أن استمرار العمليات العسكرية لن يؤدي إلى أي حل.

من ناحيته قال عثمان بركة القيادي بالجبهة الشعبية الليبية، إن المؤتمرات واللقاءات لم تعد تقدم أي حلول حتى الآن على الأرض.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، الأحد أن المخرجات السياسية لم تقدم أي حلول على الأرض حتى اليوم، فيما تزهق أرواح الأبرياء كل يوم بسبب الاشتباكات الدائرة.

وشدد على أن الأوضاع على الأرض في الوقت الراهن تؤكد أنه لا حل سوى بمواجهة المليشيات، خاصة في ظل عدم اقتصار دعم الجماعات المؤدلجة على ليبيا فقط.

نيويورك - سبوتنيك عربي
الصراع في ليبيا...ما علاقة روسيا به؟

على الأرض لم تنفذ أي قرارات أممية بشأن ليبيا حتى الأن بما فيها حظر توريد الأسلحة، أو وقف القتال، أو غيرها من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن أو الأخرى التي توافقت عليها القوى الدولية أو التي تعهدت بها الأطراف الليبية نفسها، وهو ما يفسره البعض بأن الخيار العسكري بات يفرض نفسه، رغم تأكيد المجتمع الدولي بأنه لا بديل للحل السياسي. 

فيما قال النائب عادل كرموس عضو المجلس الاعلى للدولة، إن مخرجات برلين ولدت ميتة لأنها لم تضف أي جديد على المواقف الدولية.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنها تحديد المعتدي من المعتدى عليه، والالتزام بقرارات مجلس الأمن المتعلقة بحماية المدنيين، والمتعلقة بالاعتراف بحكومة الوفاق.

وأشار إلى هذا الأمر يحول دون الوصول إلى نتائج، لأنه يوجد تعارض بين تحقيق المصالح ودعم الشرعية لهذا كانت مخرجات برلين ضعيفة، وغير قابلة للتنفيذ، ومن ثم فإنه يتعين على كل سياسي ليبي أنه لا وجود لحل من الخارج، وأن الأمر يتوقف الآن على انتصار عسكري شامل أو أن يجلس الليبيون بمفردهم على طاولة حوارـ يتنازل فيها الطرف المعتدي عن طموحاته في السيطرة والرغبة في الحكم والعودة لحكم الفرد، بحسب قوله.

أبرز قرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا

في 26  فبراير/شباط 2011، اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 1970 والذي أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء الوضع ليبيا وأدان العنف واستخدام القوة ضد المدنيين، وطالب بوقف العنف فورا والدعوة إلى اتخاذ الخطوات الكفيلة لتلبية المطالب المشروعة للسكان.

بوتين وميركل - سبوتنيك عربي
الكرملين: بوتين وميركل يؤكدان أهمية التزام أطراف النزاع في ليبيا بوقف العمليات العسكرية

وفي 16 سبتمبر/أيلول 2011، قرار آخر لمجلس الأمن برقم 2009 بإنشاء بعثة للأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تحت قيادة الممثل الخاص للأمين العام لفترة أولية قدرها ثلاثة أشهر.

وفي 27  أغسطس/آب 2014، دعا مجلس الأمن في القرار رقم 2174 إلى وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا وإلى حوار سياسي شامل والموافقة المسبقة على توريد الأسلحة.

وفي 11 يونيو/حزيران 2018، مدد مجلس الأمن حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا لمدة 12 شهرا.

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، قرر مجلس الأمن تمديد ولاية فريق الخبراء إلى 15 فبراير/ شباط 2020.

وفي وقت سابق، اقترحت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تحديد يوم 18 شباط / فبراير ا كموعد لجولة جديدة من التفاوض لأطراف النزاع في ليبيا في جنيف، لكن الجولة لم تكتمل بعد.

 وقالت الأمم المتحدة في بيان: "طرفا النزاع في ليبيا اتفقا بنهاية الجولة الأولى من اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وانتهت على ضرورة احترام الهدنة والتأكيد على الحفاظ على سيادة ليبيا"، إلا أنها لم تكمل اجتماعاتها بعد.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала