تم التسجيل بنجاح!
يرجى الانتقال عبر الرابط المرفق في متن الرسالة المرسلة على البريد الإلكتروني

الإصلاحات الاجتماعية في السعودية لم تتوقف... آخرها إلغاء عقوبة الجلد في القضايا التعزيرية

© AFP 2021 / HASSAN AMMARالعاصمة السعودية الرياض
العاصمة السعودية الرياض - سبوتنيك عربي
تابعنا عبر
خلال السنوات الأخيرة تحولت المملكة العربية السعودية إلى محط أنظار وسائل إعلام العالم، نتيجة للتحولات والتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي كان مجرد الحديث عنها يستوجب العقاب.

ومؤخرا أثار تعميم من وزارة العدل السعودية للمحاكم برفع عقوبة "الجلد" في بعض القضايا التعزيرية، تساؤلات كثيرة عن مغزى التعميم وهل هو تمهيد لرفع تطبيق الحدود الشرعية في المملكة... وما مدى تقبل السعوديين لمثل تلك التحولات والتغيرات السياسية والاجتماعية في ظل الرؤية التي أطلقتها المملكة 2030؟

عقوبة الجلد

قال عبد الله السعدون النائب السعودي في البرلمان العربي، إن التعميم الذي نشرته وزارة العدل يتعلق بتحديد تطبيق عقوبة الجلد على الأمور التي ذكرها القرٱن صراحة وحددت بدقة.

وأضاف السعدون لـ"سبوتنيك" :"بخلاف ما ذكر في القرٱن تكون تلك القضايا تعزيرية، ويكتفى فيها بعقوبة السجن أو العقوبة المادية أو البديلة، والأمر الذي صدر هو إلغاء الجلد في مسائل التعزير، وكان قبل ذلك يحكم بالجلد، اليوم لا جلد إلا في الحدود كالزنى والسرقة".

إجراءات قانونية

وقال الدكتور سعد بن عمر رئيس مركز القرن للدراسات  في الرياض لـ "سبوتنيك": "إن رفع عقوبة الجلد عن القضايا التعزيرية بالمملكة هو نوع من الإجراءات القانونية والتشريعية وليست إلغاء للحدود الشرعية، وتعميم وزارة العدل على المحاكم يصب في هذا الاتجاه".

التدرج في النقل

ومن جانبها، قالت الدكتورة سهيلة زين العابدين عضو الجمعية الوطنية السعودية لحقوق الإنسان وتصحيح الخطاب الديني في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك" :"لا أعلم مدى تقبل المواطن السعودي لمثل هذه الأمور والتغييرات الاجتماعية، إذا طرحت بشكل رسمي في مجتمع محافظ منذ قرون طويلة".

الرياض، المملكة العربية السعودية - سبوتنيك عربي
السعودية تلغي عقوبة الجلد التعزيرية
وأشارت زين العابدين إلى أن التغييرات الاجتماعية في المجتمعات المحافظة يحتاج إلى تدرج وليس عملية نقل مفاجئ، فلا يمكن الانتقال بالمجتمع من مجتمع كان به الكثير من المحرمات والممنوعات وبشكل مفاجئ إلى كل شيء مباح، كما أثير من قبل حول عملية الاحتفال الرسمي برأس السنة الميلادية، قلت وقتها لا أعتقد أن المواطن السعودي يمكن أن يتقبلها بسهولة، رغم أن الكثير من البلدان العربية تحتفل، لكن المملكة لها وضع خاص ولا يمكن أن تتقبل العقلية السعودية هذا الأمر ببساطة.

وحول أن بعض هذه الأمور من متطلبات السياحة والانفتاح على العالم، قالت زين العابدين :"إن السائح الغربي يأتي للمملكة ويعلم أن بها تلك الممنوعات، فلا أعتقد أن السعوديين يحتفلون بالكريسماس مثلا بشكل رسمي، ولكن يمكن أن يحتفل البعض بشكل شخصي برأس السنة، رغم أن المملكة لا تحتفل بالسنة الهجرية ولا تقر أعيادا سوى العيدين "الفطر والأضحى"، ولم يكن يطلق على اليوم الوطني لفظ عيد وطني إلا من فترة قريبة، فلا يمكن للسعودية أن تبيح المحرمات من أجل السياحة".

حرية الاختيار

قال عبده خال، الكاتب والروائي السعودي: "إن سلوك الفرح هو سلوك خاص جدا لا تقام له احتفاليات وفقا للنهج المتبع في المجتمع السعودي، فإذا كان هناك انفتاح سياحي حول العالم، فإن المسألة سوف تظل كما هي بأن الناس لهم حرية الاختيار في الاحتفال من عدمه، وهم من يقررون قبول تلك التغييرات الاجتماعية أم لا بشكل شخصي".

وأضاف الروائي السعودي لـ"سبوتنيك": "أنا كإنسان أعيش في الوسط الاجتماعي السعودي أعلم جيدا أن هناك أفرادا كثر يحتفلون بمناسبات معينة مثل رأس السنة الميلادية منذ سنوات دون أن يكون هناك توجيه رسمي، وبشكل عام الفرح والاحتفال لا يحتاج إلى قرار رسمي، وأي احتفالية هي مناسبة خاصة يمكن ممارستها أو لا تمارسها".

الانفتاح على العالم

وقال خال: "بالنسبة لي كروائي وكاتب من أراد أن يفرح فليفرح، عبر الزمن لا يمكن لأي سياسة أن تكون مغلقة، وطبيعة السياسة هي التداخل مع الأشياء في جميع أنحاء العالم، فإذا كان هناك تهنئة، الدولة تهنىء، وإذا كان هناك حزن، الدولة بشكل رسمي تقدم واجب العزاء، وهذا الأمر رسمي أن يكون بينك وبين الدول علاقات، هذا بخلاف الشكل الشخصي، حيث يمكن للفرد أن يجتمع مع بقية الأفراد أو مجموعة منهم ويفرحون.

الحلم والحقيقة

وقال الكاتب السعودي سعد الصويان في مقال له بجريدة عكاظ في 15مايو/أيار الجاري، إن المملكة العربية السعودية خلال مدة قصيرة لا تزيد على بضع سنين اتخذت عددا من القرارات الشجاعة والمفصلية في تاريخ نهضتها الحديث، قرارات كنا حتى عهد قريب نرى أن مجرد الحلم بها من المحظورات، كلما صدر واحد من هذه القرارات ظننّا أننا وصلنا نهاية المضمار وتسلقنا رأس جبل الجليد، ثم نتفاجأ في اليوم التالي بخبر آخر يثلج الصدور ويشرح النفوس، مجتمعنا يمر بثورة ثقافية واجتماعية ليس فيها إطلاق نار ولا سفك دماء، ثورة تختصر الزمن وتنعدم فيها الخسائر في الممتلكات وفي الأرواح، ربيع عربي وردي تتحقق فيه الأحلام الكبار وتُختصر فيه المسافات الطوال.

وتابع الكاتب السعودي: "في البدء كنا نتوقع أن الأمر سيتوقف عند تمكين المرأة ومنحها الولاية والسماح لها بالقيادة، كنا نرى أن هذا بحد ذاته إنجاز كبير يصعب تخطيه، فإذا بالدولة تسمح للنساء بحضور الحفلات والاستمتاع بالمباريات الرياضية من على مدرجات الملاعب، وقبل ذلك تفرض هيبتها وتكف أذرع رجال الهيئة عن ممارسة هوايتهم في مضايقة النساء في الأماكن العامة وعن ملاحقة الناس الأبرياء وجلد ظهورهم بخيزراناتهم".

الملك سلمان - سبوتنيك عربي
أمر ملكي سعودي بشأن عقوبة الإعدام
وأضاف: "بعد ذلك  نتفاجأ بهيئة الترفيه تفتح دور السينما وتنهال علينا ببرامجها الترفيهية وحفلاتها الغنائية، وعرف الشعب السعودي -رجالا ونساء- ولأول مرة معنى الفرح والبهجة في بلده وعلى أرض وطنه، وعدا هيئة الترفيه، فإن وزارة الثقافة بقيادة وزيرها الشاب تعمل ليل نهار على إعداد الاستراتيجيات والهيكليات والكوادر لإعادة فتح المسارح وتعليم الشباب الموسيقى والتمثيل والإنتاج الفني وحصر موروثنا الفني بكل أجناسه وفي كل المناطق والشرائح الاجتماعية، ومما يثلج الصدر ويشرح النفس أن ذلك كله يتم بأيد سعودية".

وتنتهج المملكة العربية السعودية حاليا رؤية إصلاحية "2030" ترتكز على عدد من المحاور في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، رؤية منفتحة على الحاضر المتطور متصلة بالماضي الوسطي، تعطي مساحات أكبر من الحرية للمواطنين وبشكل خاص النساء، وبعد أن كان أقصى طموح المرأة قيادة السيارة في الشارع، شغلت اليوم أعلى المناصب وخرجت للشارع في الشواطىء النوادي ودخلت المسرح وسمح لها بالسفر، الكثير والكثير مازالت تحمله الرؤية السعودية خلال السنوات القادمة. 

شريط الأخبار
0
الجديد أولاًالقديم أولاً
loader
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала