سر انتشار الطائرات الورقية في سماء مصر... صور وفيديو

© Sputnik . MOHAMED HEMEDAانتشار ظاهرة الطائرات الورقية في سماء مصر
انتشار ظاهرة الطائرات الورقية في سماء مصر - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
دفعت الأوضاع التي خلفتها جائحة كورونا الجميع إلى التفكير في بدائل، للخروج من الحالة النفسية المتأثرة بشدة من إجراءات الحظر والخوف والتوتر.

أشارت منظمة الصحة العالمية إلى العديد من الإجراءات لتجنب الآثار النفسية، غير أن الشعوب دائما ما تبتكر آليات الخروج من الأزمات.

ففي مصر بقيت بعض خطوط الطيران مفتوحة رغم تعليق حركة الطيران الرسمية على مستوى العالم، لكن هذه المرة كانت عبر طائرات خاصة صغيرة الحجم قليلة التكلفة، تسافر لمئات الأمتار وتعود مرة أخرى.

وخلال الأيام الماضية شهدت سماء مصر ظاهرة تزايدت من حين لآخر، مع امتداد فترة الحجر والحظر، حيث أصبحت "الطائرات الورقية"، هي المتنفس الأول للخروج من حالة الضجر والضيق داخل المنازل.

صناعة منتشرة منذ عهود قديمة

وتعود صناعة الطائرات عند العرب إلى عهد نبي الإسلام محمد بن عبد الله، خاصة أن مسيلمة، الذي ادعى النبوة بعد وفاة محمد وسمي بـ"الكذاب" امتاز بخدعتين استجلبت أنظار الناس له وهما "بيضة القارور" و"راية الشادن" أو الطائرة الورقية.

© Sputnik . Mohamed Hemedaطائرات ورقية
سر انتشار الطائرات الورقية في سماء مصر... صور وفيديو  - سبوتنيك عربي
طائرات ورقية

وبحسب كتاب "الحيوان" للجاحظ، فقد سار مسيلمة في أسواق العرب حتى تعلم من الحواة والمشعوذين طرقًا يستجلب بها أنظار الناس كي يأمنوا بنبوته المزعومة، وصنع طائرات ورقية أو كما كانت تسمى وقتها بـ "راية الشادن" وزعم أن الملائكة تنزل عليه.

صناعة الطائرات الورقية تنتشر في عموم مصر، خاصة المحافظات، إلا أنها ترتبط بالمراحل العمرية الأولى، حيث اعتاد الأطفال صناعتها من "أكياس البلاستك" والخشب الخفيف، أو جريد النخل وكذلك من عيدان "الذرة"، كونها الأخف وتساعد على الطيران.

صناعة تقليدية

تصنع من الورق أو البلاستيك خفيف الوزن، ويتحكم في طيرانها عن طريق ما يسمى بـ "الميزان" وهو عبارة عن ثلاثة خيوط يربط الأول في اليمين والثاني في اليسار والثالث في مركز منتصف الطائرة، فيما يربط ما يسمى بـ "الذيل" في الأسفل، ويصنع من قصاصات الورق أو "أكياس البلاستيك" الملونة.

الطائرات الورقية وكورونا

مع طول فترة الحجر المنزلي، وجد البعض الفرصة هي الجلوس على أسطح المنازل، وكانت وسيلة الترفيه المتاحة للأطفال هي الطائرات الورقية، التي انتشرت بشكل لافت، حيث تمتد الفترة التي تطير فيها الطائرات من الخامسة مساء وما بعدها.

ويقول سيد علي من الشرقية، إنه منذ فترة طويلة فكر في آلية للخروج من حالة الروتين التي فرضتها الجائحة، خاصة بعدما أغلق محله نظرا لتفشي الوباء في المنطقة التي بها المحل، وجد أمامه سطح المنزل هو المكان الوحيد الذي يمكن من خلاله التواجد خارج الغرف المغلقة.

ويضيف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه فكر في صناعة طائرة ورقية مرة أخرى بعد أن مضى على أخر طائرة ورقية صنعها أعوام كثيرة.

خامات في المتناول

بخامات بسيطة تمكن من صناعة الطائرة في أقل من ساعتين، من خلال مساحة 80 سم عرض، في 70 ارتفاع، وخيط من القماش، وبدأت الطائرة في التحليق، الأمر الذي لفت انتباه الجميع حوله، فبدأوا تباعا في صناعتها.

حسام صلاح ربيع أحد أطفال محافظة الفيوم، صنع له والده الطائرة بشرط عدم خروجه من المنزل، وهو ما تحقق بالفعل بعدما كان يسعى طوال الوقت للخروج من المنزل.

يقول حسام في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إنه يقضي معظم الوقت فوق سطح منزله مع الطائرة، ويسعى ليصبح طيارا في المستقبل.

صناعة مربحة

مع انتشار الطائرات في الكثير من المحافظات، فكر محمد بكر من القاهرة في تحويل الأمر لصناعة مربحة، خاصة بعدما بدأت الفكرة معه في البداية بإشغال الأطفال عن الشارع، وخلق مساحة للتنفيس.

يقول بكر في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه مع دخول فترات الحجر في المنزل خلقت حالة من التوتر والقلق والشعور بالضيق، ولم يعد أمام الجميع سوى سطح المنزل كمنفذ للخروج من الأزمة.

وبدأ بكر الفكرة بعد تصنيع طائرات لأفراد الأسرة والجلوس أعلى المنزل والاستمتاع بالوقت مع تحليق الطائرات في السماء، تطورت الفكرة مع الوقت للتحول إلى تجارة مربحة.

وفكر بكر في الابتكار في صناعة الطائرات من حيث الألوان والخامات، والتصميم، وهو ما دفعه لاستيراد الخامات من الخارج حسب قوله.

ويقول إنه تواصل مع إحدى الشركات بدبي، وبدأ استيراد خامات بمواصفات محددة تساعد على الطيران لمسافات أعلى، إضافة الابتكار في التصميم.

وتتراوح أسعار الطائرات من 100 إلى 220 جنيها، حسب الحجم الذي يبدأ  من80 سم على شكل سداسي، حتى 150 سم.

وتنتشر الطائرات في القاهرة وعلى النيل بشكل ملحوظ مساء كل يوم، ففي منطقة الجيزة تحتل الطائرات سماء المنطقة بشكل كثيف، وبعضها يزود بطاريات صغيرة مضيئة في المساء.

حالة من البهجة

ويقول محمود فرج إن الطائرات خلقت حالة من البهجة لدى الجميع، ولم يعد يقتصر الأمر على الأطفال.

فالنساء والشباب أصبحوا يجلسون بالساعات أعلى الأسطح أو في المساحات الواسعة على الأرض بالمناطق الزراعية، أمام طائراتهم التي تحلق في السماء بأشكال مختلفة.

وبعض الشباب وجدوا الفرصة مواتية لتحقيق أي أرباح في ظل ضعف موارد الرزق إثر الجائحة، حيث ذهب بعضهم إلى تخصيص صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لبيع الطائرات الورقية، بأشكال مختلفة ومتعددة.

رأي علم الاجتماع

من ناحيتها قالت الدكتورة سهير لطفي أستاذ علم الاجتماع بمصر، إن عملية تصنيع الطائرات الورقية، هي عملية تصنيعية مهارية لها متعتها الخاصة لدى الجميع.

وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن عودة الظاهرة مرة أخرى بشكل ملحوظ في سماء مصر تؤكد على المحاولات المستمرة للخروج من الأزمة.

وترى أنها يمكن أن تساعد من الحالة النفسية بشكل إيجابي، كما أن استحضار التراث والموروث الشعبي في كل أنحاء مصر يؤكد على تمسك الشعب المصري بموروثه الشعبي بكل أشكاله.

© Sputnik . Mohamed Hemeda طائرات ورقية
سر انتشار الطائرات الورقية في سماء مصر... صور وفيديو  - سبوتنيك عربي
طائرات ورقية
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала