بعد رسالة الرئيس الجزائري... ما الذي يعيق التقارب مع المغرب

© AP Photo / Fateh Guidoumعبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري المنتتخب، 12 ديسمبر2019
عبد المجيد تبون، الرئيس الجزائري المنتتخب، 12 ديسمبر2019 - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
إشارات يمكن قراءتها على أنها خطوة نحو تهيئة الأجواء لتقارب مغربي جزائري، خاصة بعد الرسائل المتبادلة خلال الفترة الأخيرة الماضية.

رغم تباين الرسائل في الفترات الماضية، إلا أن رسالة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأخيرة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، تضمنت دعوة غير مباشرة لتجاوز الخلافات السياسية بين البلدين.

وقال الرئيس الجزائري: إن بلاده تسعى إلى توثيق روابط الأخوة وحسن الجوار والتعاون بين الشعبين الجارين، وذلك بمناسبة الذكرى الـ 21 لاعتلاء محمد السادس العرش.

الجزائر العاصمة - سبوتنيك عربي
الجزائر... إصدار قانون لحماية العاملين في القطاع الصحي
وحول إمكانية تجاوز القضايا الخلافية بين البلدين وعلى رأسها قضية "البوليساريو"، قال المحلل السياسي الجزائري أحسن خلاص، إنه في تصور الجزائر أن ملف الصحراء الغربية ليس له علاقة بالعلاقات الثنائية.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الركود الذي تعرفه العلاقات الجزائرية المغربية راجع إلى ملفات ذات طابع أمني وسياسي بالدرجة الأولى.

على الجانب الآخر قال النائب جمال بن شقرون عضو البرلمان المغربي، إن النزاع المفتعل بشأن النزاع حول الصحراء المغربية، هو أحد الملفات الخلافية، خاصة أن الجزائر رغم تغير رؤسائها، إلا أنه ليست هناك جدية في التراجع عن دعم "البوليساريو".

وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن "دعم البوليساريو يهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة والضغط على المغرب، وأن الجزائر تقدم ذلك الدعم بشكل رسمي للجبهة".

وأشار إلى أن المغرب يمد يده للجزائر على كافة المستويات، من أجل الانتصار للمنطق والابتعاد عن العمليات التي تضر بالاستقرار والمصالح المحلية والدولية.

ويرى أن كل الآمال معلقة بصدق المبادرة الجزائرية والاعتراف بمغربية الصحراء والبدء في التعاون الجاد بين البلدين على كافة المستويات.

في الإطار ذاته يقول الأكاديمي المغربي محمد بودن، إن العلاقات المغربية الجزائرية ينبغي تقييمها على نحو مختلف ولا يمكن الارتكاز كثيرا على دبلوماسية التهاني، لتفسير واقع العلاقات التي يحكمها مناخ مطبوع بالتردد على مدار سنوات، لكن الإشارات المضمنة في الرسائل تتضمن ليونة قد تؤدي إلى أفق تصالحي بين البلدين.

وفي حديثه لـ"سبوتنيك" يضيف بودن أنه من مصلحة الجزائر والمغرب أن تنمو العلاقات، بينهما بشكل تدريجي عبر إرساء آلية تسمح بالنقاش والتشاور حول القضايا العالقة، ومن الأفيد فصل الآثار السياسية لواقع العلاقات عن الآثار الإنسانية و الاقتصادية. 

ويرى أن المغرب متمسك برابط الأخوة القيمة العميقة للعلاقات مع الجارة الشرقية، وبالتالي لا يمكنه أن يؤاخذ الجزائر على مواقفها من أية قضية كانت وعدم تطابق وجهات النظر بشأن بعض الملفات يمكن تدبيره.

بودن يشدد على أن "المشكلة تكمن في عدم اكتفاء الجزائر بإصدار المواقف في ملف الصحراء المغربية، بل تتجاوز ذلك لتصل لاحتضان جبهة انفصالية وتمويلها وهذا السلوك فضلا عن كونه لا يتناسب مع الشرعية الدولية، فإنه يمس بمشاعر الشعب المغربي الذي يتبنى ملف الصحراء كمسألة وجودية".

العاهل المغربي الملك محمد السادس - سبوتنيك عربي
تهنئة جزائرية للمغرب
"ثمة مكتسبات وفرص في مسيرة العلاقات المغربية الجزائرية رغم كلفة الجمود ولتجاوز وضع الإخوة الجافة يلزم القيام بمأسسة العلاقات، ضمن إطار مؤسسي رفيع والتشاور بشأن خطوات تحقق التكامل بين البلدين"، حسب بودن.

ويعتقد بودن أن "المغرب لن يمل من التفاؤل بشأن علاقات جيدة مع الجزائر، لكن بناء أية خطوة سيتم على أساس الإجراءات الملموسة والتصريحات الإيجابية من الجزائر".

وتسعى الجبهة إلى تحرير الصحراء مما تراه استعمارا مغربيا، وتأسيس دولة مستقلة جنوب المغرب وغرب الجزائر وشمال موريتانيا تحت اسم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، فيما تؤكد المغرب على مغربية الصحراء.

وتخوض الجبهة صراعا مسلحا من أجل ذلك، في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات برعاية الأمم المتحدة لحل المشكلة، ولم تستطع منظمة الوحدة الأفريقية ولا منظمة الأمم المتحدة الوصول بعد إلى حل سلمي لنزاع الصحراء الغربية الذي قارب عمره ثلاثة عقود. 

منذ استقالة المبعوث الأممي للصحراء، هورست كولر، منتصف العام الماضي لم تتمكن الأمم المتحدة من تعيين آخر، حتى اليوم. خاصة أن كولر لم يمضِ على تعيينه سوى أقل من عامين، وتقدم باستقالته.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала