تم التسجيل بنجاح!
يرجى الانتقال عبر الرابط المرفق في متن الرسالة المرسلة على البريد الإلكتروني

لماذا أعلن العراق عن سعيه لإنشاء مفاعلات نووية في هذا التوقيت؟

© Photoمفاعل-نووي
مفاعل-نووي - سبوتنيك عربي, 1920, 20.05.2021
تابعنا عبر
طرح إعلان رئيس الهيئة العراقية للسيطرة على المواد المشعة كمال حسين لطيف، عن نية بلاده إنشاء مفاعلات نووية الكثير من التساؤلات حول الهدف الحقيقي من الإعلان، وحقيقة هذا الطرح في ظل الظروف الأمنية والسياسية والجغرافية التي تعيشها البلاد.

يرى مراقبون أن هذا الإعلان ربما نوع من الحديث الإعلامي المدفوع من جهات إقليمية، ويحمل رسالة إلى جهات دولية أخرى، الأمر الذي يعني أن العراق ليس هو من يعلن ولا يتخذ القرار، نظرا لأن القرار مرهون إقليميا ودوليا، فكيف يتم إنشاء مفاعلات نووية في ظل ظروف تعجز البلاد عن دفع المرتبات، علاوة على الوضع الأمني غير المستقر، ومن سيحمي تلك المنشآت، وهل تسمح إيران وأمريكا بمثل تلك الخطوة.

العاصمة العراقية بغداد - سبوتنيك عربي, 1920, 20.05.2021
العراق يختار مواقع عدة لإنشاء المفاعلات النووية السلمية

قال المحلل السياسي العراقي إياد العناز: يأتي الكلام على استعادة العراق للعمل ضمن البرنامج النووي، وتنشيط فعالية المحطات النووية في سياق التوازنات السياسية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وتحديدا الوطن العربي، والإمكانيات القائمة والتي بدأت بعض الأقطار العربية والإقليمية التحدث عنها أو الشروع ببناء بعض من هذه المشاريع الحيوية، لكنها قوة ذاتية متطلعة لدور ريادي مهم في الأحداث التي تعيشها المنطقة أو التي ستأتي في المستقبل.

وأضاف لـ"سبوتنيك"، : "العراق لديه خبرة واسعة وإمكانيات كبيرة وبرامج علمية في موضوع الطاقة النووية واستخدامها للأغراض الإنسانية، وهذا ما حدث في منتصف السبعينيات في مفاعل يوليو/تموز، بالتعاون مع الحكومة الفرنسية آنذاك، ولكن توقف العمل به بسبب الاعتداء الجوي بالطائرات الصهيونية في حزيران/ يونيو ،١٩٨١ مستغلين انشغال العراق لمواجهة إيران في الحرب التي دامت ثماني سنوات".

وتابع العناز، بعد الاحتلال الأمريكي غادرت العديد من هذه العقول البلاد، أو تم اعتقالها من قبل الجيش الأمريكي المحتل، وبعضها تم تصفيتها على يد أجهزة المخابرات الصهيونية والإيرانية.

وأشار المحلل السياسي، إلى أن العراق لا يمتلك الآن هذه المقومات الأساسية لقيام منظومة علمية للطاقة النووية بسبب الأوضاع السائدة في البلاد، وصعوبة العمل لوجود عجز مالي كبير وفساد إداري واقتصادي وديون مستحقة، وافتقار العراق للعقول العلمية القادرة على إنجاز هذا الطموح، الذي وإن بدأ فسيلاقي ممانعة ورفض كبير من القوى الدولية والإقليمية المتمثلة بالوجود الأمريكي، والهيمنة والنفوذ الإيراني اللذان يعملان على إبقاء العراق بلدا ضعيفا في الموارد والإمكانيات، والتقدم والازدهار تحقيقا لمصالحهما المشتركة.

ولفت العناز إلى أن: "الحديث الآن يأتي في سياق العمل على تنويع مصادر الحصول على الطاقة الكهربائية لأغراض إنسانية، وهي نوع من الإشارات السياسية التي سبقها سعي العراق للحصول على منظومة الدفاع الجوي الروسي إس ٤٠٠".

القرار الوطني

من جانبه انتقد عبد القادر النايل المحلل السياسي العراقي، إعلان العراق عن تحديد عشرين موقعا نوويا لاختيار خمسة مواقع لغرض بناء مفاعلات نووية سلمية، في ظل ظروف البلاد المعقدة والتدخل الدولي والإقليمي الذي حول البلاد إلى ساحة للصراعات السياسية على حساب مصالح العراق وسيادته ومستقبل شعبه والأجيال القادمة.

وشدد المحلل السياسي في حديثه لـ "سبوتنيك"، على أن: "الأحزاب السياسية العراقية، ارتضت أن تكون ذات تبعية خارجية لدول إقليمية ودولية، لحماية مصالحها الخاصة، الأمر الذي جعل العراق فاقدا للسيادة والإرادة، فضلا عن أن قراره الوطني لا يمتلكه بالمطلق، ومعلوم تماما أن هناك هيمنة إيرانية على جميع قراراته".

واعتبر أن هذا الوضع يكشف أن إعلان العراق لإنشاء محطات نووية عبارة عن رسالة إيرانية للمجتمع الدولي، تقول إننا قادرون على إنشاء مفاعلات خارج إيران، ولعل العراق أفضل مكان يحرج الولايات المتحدة الأمريكية، مما سيجعل هذا الإعلان أحد اوراق التفاوض التي تطرحها إيران داخل اجتماعاتهم في وقت حساس.

 من يحميها

وأضاف النايل: "لو كانت السلطات العراقية جادة في مثل هذا القرار لما عملت على تهجير العلماء العراقيين المختصين بالتكنولوجيا النووية ولا سهلت اغتيالات عدد منهم".

علي أكبر صالحي - سبوتنيك عربي, 1920, 27.02.2021
إيران تعلن عن مفاعلين نوويين جديدين.. وتهدد بإزالة كاميرات المراقبة

 واعتبر أن: "هذا يؤكد أن إعلان العراق بناء محطات نووية وهو غير قادر على حمايتها إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار كيف تم قصف المفاعل النووي العراقي إبان الحرب العراقية الإيرانية من قبل إسرائيل، التي تريد أن تكون الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك المفاعلات النووية، مع أن العراق كان يملك جيشا قويا ومنظومة دفاعات جوية روسية متطورة، يضع هذا الإعلان على سبيل الفكاهة السياسية، لأن البدء بهذا المشروع سيجعل المنطقة كلها تتجه نحو بناء مفاعلات نووية وبالأخص تركيا ومصر والسعودية التي تراقب نتائج مفاوضات الملف الإيراني النووي".

وتابع: "إيران أيضا لن تسمح بهذه الخطوة عمليا، لأنه سيجعل العراق مستقل عن حاجته إلى إيران، التي تسعى إلى ربط احتياجات العراق بها من كل الجوانب، للاستفادة الاقتصادية حتى محطة الكهرباء التي تريد إنشاءها في العراق جعلتها غازية، حتى لا يستطيع العراق تشغيلها إلا بالاعتماد على استيراد الغاز الإيراني، وأن تلك الخطوة التي تم الإعلان عنها تحتاج إلى بيئة سياسية واقتصادية آمنة لتنفيذها، وهذا غير متوفر داخل العراق حاليا، إنما الفوضى وزيادة التوتر والانفلات الأمني هو سيد الموقف في البلاد، لذلك هذه إعلانات دعائية للانتخابات المقبلة سيكون لها تداعياتها الكارثية على العراق".

مراهقة سياسية

ولفت النايل إلى أن ما تم الإعلان عنه هو خطوة غير محسوبة واعتمدت على المراهقة السياسية غير الناضجة، لأن الأنظمة السياسية لا تعلن على عن مشاريع مثل هذه دون أن تستكمل لوازم نجاحها، من وجود العلماء والمواد الأولية، واختيار المكان والقدرة الاقتصادية وحماية المشروع داخليا وخارجيا، وهذا لم توفره السلطات الحكومية التي أعلنت عن هذه الخطوة المستعجلة.

وأعلن رئيس الهيئة العراقية للسيطرة على المواد المشعة، كمال حسين لطيف، اليوم الخميس، أن اللجنة الوطنية للمفاعلات النووية بصدد دراسة 20 موقعا مرشحا لإقامة المفاعلات النووية في العراق.

ونقلت جريدة "الصباح" الإلكترونية عن لطيف، قوله: "تم تحديد 20 موقعا أوليا حتى الآن، ومن ثم سيتم استخدام طرق الإسقاطات العلمية المعتمدة عالميا لاختزالها إلى 5 مواقع بعد ذلك يتم تحديد اثنين منهما فقط واحد أصيل والآخر بديل".

وأشار لطيف إلى أن "عملية الاختيار تمت بطريقتين علميتين دقيقتين من خلال معادلات تفاضلية و ترجيحية، الأولى طريقة "كيني" والثانية طريقة "سايت" أو القيمة المفردة، وباستخدام نظام "أرك غيس"".

وأكد رئيس الهيئة العراقية للسيطرة على المواد المشعة على "قرب الانتهاء من التقرير الخاص باختيار الموقع وإرساله إلى مكتب رئيس الوزراء".

شريط الأخبار
0
الجديد أولاًالقديم أولاً
loader
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала