تراجع قوات الحكومة الإثيوبية في تيغراي... تغير استراتيجي أم صفقة للاعتراف بنتائج الانتخابات؟

© REUTERS / BAZ RATNERمنطقة تيغراي، إثيوبيا مارس 2021
منطقة تيغراي، إثيوبيا مارس 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 29.06.2021
تابعنا عبرTelegram
تغير مفاجئ حدث ليل أمس تمثل في استعادة مقاتلي جبهة تحرير تيغراي السيطرة على ميكلي عاصمة إقليم تيغراي، وتراجع قوات الحكومة الإثيوبية، وإعلان الحكومة القبول بوقف أحادي لإطلاق النار، بعد أشهر من المعارك بين القوات الحكومة ومقاتلي الإقليم، وسيطرة الحكومة على عاصمة الإقليم وأغلب مناطقه، وبعد 10 أيام من الانتخابات العامة الإثيوبية، التي لم يشارك فيها الإقليم، ولم تعلن نتائجها بعد.

القاهرة- سبوتنيك. وليل أمس الإثنين أعلنت الحكومة الإثيوبية أنها قبلت بطلب من إدارة إقليم تيغراي لتفعيل وقف لإطلاق النار لـ "أسباب إنسانية" في إقليم تيغراي، وقالت، في بيان، إن "الحكومة الفيدرالية قررت معالجة التحديات بطريقة صحيحة وصريحة وبجرأة، وقررت تفعيل وقف إطلاق نار إنساني أحادي الجانب (وقف مؤقت للأنشطة العسكرية) يسري على الفور".

وقالت الحكومة الإثيوبية، في بيانها، إن "هذا الإجراء سيساعد في ضمان وصول أفضل للمساعدات الإنسانية ويعزز الجهود لإعادة تأهيل إقليم تيغراي وإعادة بنائه. لذلك، صدرت أوامر لجميع المؤسسات المدنية والعسكرية الاتحادية والإقليمية بتنفيذ وقف إطلاق النار وفقًا للتوجيهات التي حددتها الحكومة الاتحادية".

منطقة تيغراي، إثيوبيا مارس 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 29.06.2021
سلطات تيغراي المتمردة تتعهد بطرد "الأعداء" من المنطقة رغم وقف إطلاق النار

وصباح اليوم الثلاثاء، أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إنها "تجري اليوم عمليات لملاحقة قوات الحكومة الإثيوبية التي انسحبت من عاصمة الإقليم، وباتت المدينة تحت سيطرتها بالكامل".

في حديث مع وكالة "سبوتنيك" قال المحلل السياسي الإريتري المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، شفاء العفاري إن "سقوط عاصمة إقليم تيغراي بهذه السرعة وقبل سقوط المدن الكبرى بالإقليم أمر غريب، يثير الكثير من التساؤلات".

وأضاف العفاري "كان واضحا منذ شهرين أو ثلاثة أن قوات دفاع تيغراي كانت تزداد قوة وعددا، وتحصل على الأسلحة، لكن أعتقد أن ما حدث هو صفقة من نوع ما، انسحاب الحكومة الإثيوبية من الإقليم مقابل اعتراف الدول الكبرى بنتيجة الانتخابات".

واعتبر المحلل السياسي أن "أثيوبيا وقعت في فخ كبير، لا يتمثل فقط بالحرب في إقليم تيغراي، ولكن أيضا الأزمة على الحدود مع السودان ومشكلة سد النهضة، علاوة على الصراعات الداخلية في الصومال الإثيوبي وإقليمي أوروميا وبني شنقول. فكل هذا يعصف بإثيوبيا، ويمكن أن يؤدي إلى تفكك هذا البلد، وهو ما لا تريده أميركا والدول الكبرى ولن تتسامح معه لأنها سوف تعاني منه".

وحول تراجع القوات الحكومية واستعادة جبهة إقليم تيغراي السيطرة على العاصمة، رأى العفاري أن ما حدث هو "نوع من الصفقة"، تشمل "اعتراف الدول الكبرى وواشنطن بنتائج الانتخابات التي قام بها [رئيس الوزراء الإثيوبي] آبي أحمد، مقابل إعادة إقليم تيغراي".

وأردف "أعتقد أن القوى الكبرى تريد آبي أحمد في سدة الحكم".

وفي 21 حزيران/يونيو، أجرت إثيوبيا انتخاباتها العامة السادسة، لاختيار أعضاء مجلس النواب والمجلس الفيدرالي، وجرت هذه الانتخابات بعد تأجيلها مرتين، حيث كان من المقرر إجراؤها في أب/أغسطس عام 2020، إلا أن الحكومة الإثيوبية قررت التأجيل بسبب تفشى وباء كوفيد-19، ما أدى إلى اندلاع أعمال عنف واسعة في إقليم تيغراي، تبعها عملية عسكرية من الحكومة للسيطرة على الإقليم.

واستمرت العملية العسكرية في تيغراي حتى كانون الثاني/يناير الماضي، حتى سيطرة القوات الحكومية على عاصمة الإقليم، وشنت حملة واسعة لملاحقة قادة الإقليم.

وأدت هذه العملية التي شاركت فيها قوات من الجيش الإريتري جانب الجيش الإثيوبي إلى مقتل وإصابة الآلاف، إضافة إلى فرار نحو 46 ألف لاجيء جراء عمليات القتال في الإقليم، كما أشارت تقارير أممية إلى وقوع "انتهاكات وحشية" و"انتهاكات جنسية ضد النساء" من القوات الإثيوبية خلال العملية في الإقليم.

وتقول الحكومة الإثيوبية إنها تحقق في هذه "المزاعم" وتعهدت بتقديم المسؤولين عنها إلى المحاكمة.

منطقة تيغراي، إثيوبيا مارس 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 28.06.2021
تقارير: جبهة تحرير تيغراي تسيطر على عاصمة الإقليم.. وحكومة إثيوبيا توقف إطلاق النار

كما رفضت أديس أبابا مرارا مطالب الولايات المتحدة وواشنطن بالحوار مع قادة إقليم تيغراي، وصنفت الجبهة الشعبية لإقليم تيغراي "منظمة إرهابية".

ولم يشارك إقليم تيغراي في الانتخابات التي جرت الأسبوع الماضي.

وأعرب المحلل السياسي الأفريقي عن اعتقاده بأن تراجع الحكومة الإثيوبية في إقليم تيغراي سيؤثر على العلاقة بين أثيوبيا وإريتريا، قائلا "أعتقد أن الفترة القادمة ستشهد تغيرا كبيرا في العلاقة أو انهيار في العلاقة بين [الرئيس الأريتري] أسياس أفورقي وآبي أحمد، وستبدأ مشكلة في إريتريا لأن قوات كبيرة من إريتريا دخلت تيغراي، وهناك تململ في الجيش الإريتري جراء هذه العملية".

وتابع العفاري "قبول الحكومة الإثيوبية وقف إطلاق النار يعني استعدادها للتفاوض مع تيغراي، وهذه المفاوضات ستؤدي إلى خلافات بين آبي أحمد وآسياس أفورقي، لأن أفورقي معروف عنه أنه لا يقبل بالجلوس للتفاوض مع الأعداء إلا في حالة أنه يكون مجبر على ذلك".

وأردف "جنوح آبي أحمد للمفاوضات مع تيغراي بداية الانشقاق بينه وبين أسياس أفورقي الذي سيعلن عليه حرب كلامية بداية من اليوم على ما نعتقد"، مؤكدا هذا الانقلاب ربما سيؤدي لخلافات أخرى وانشقاقات في الجيش داخل إريتريا".

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала