تم التسجيل بنجاح!
يرجى الانتقال عبر الرابط المرفق في متن الرسالة المرسلة على البريد الإلكتروني

"قفزة الهيدروجين" مشروع روسي يغير مستقبل الطاقة نحو عالم خال من الانبعاثات

© Fotolia / Lev Dolgachovالهيدروجين
الهيدروجين - سبوتنيك عربي, 1920, 13.08.2021
تابعنا عبر
بحلول عام 2025 سينخفض الطلب العالمي على مصادر الطاقة التقليدية بعد تنفيذ اتفاقية باريس للمناخ وخطة التنمية المستدامة، لذلك تخطط روسيا إلى إدارة برنامج تصدير في مجال الطاقة الهيدروجينية، لتصبح إحدى صادرات الطاقة الرئيسية لديها.

ستبدأ جميع شركات الطاقة الكبرى في البلاد العمل على مشروع "قفزة الهيدروجين"، وفقًا لما قاله الخبراء لوكالة "سبوتينك".

مشوع إنشاء الخط الشمالي لنقل الغاز من روسيا إلى شمال أوروبا   - سبوتنيك عربي, 1920, 26.07.2021
روسيا: قادرون على تغطية احتياجات أوروبا المتزايدة من الهيدروجين

الفرق بين الهيدروجين "الأخضر" و"الأزرق"

وتراهن روسيا على الهيدروجين الأكثر صداقة للبيئة، الهيدروجين "الأزرق" الذي يتم الحصول عليه من الغاز الطبيعي المتوافر بكثرة في روسيا، وليس على "الأخضر" الذي يتم الحصول عليه من خلال التحليل الكهربائي للطاقة الناتجة عن مصادر الطاقة الأخرى)، التي من الممكن أن تكون غير صديقة للبيئة.

وأكد ممثلو الشركات المعنية بتطوير طاقة الهيدروجين في روسيا حتى عام 2050، أن هناك عدة برنامج مصممة لجعل البلاد واحدة من البلدان الرائدة في سوق الطاقة الهيدروجينية.

يستخدم الهيدروجين الآن بشكل أساسي لتلبية الاحتياجات التقنية للصناعة، ولكن في المستقبل يمكن أن يصبح أحد المصادر الرئيسية للطاقة.

الهيدروجين للتصدير

قال المستشار الرئاسي أناتولي تشوبايس إن الهيدروجين بالنسبة لروسيا هو أساس الازدهار في المستقبل. وفقًا له، قد يصل حجم إمدادات الهيدروجين من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030 إلى ما لا يقل عن 20-30 مليار دولار سنويًا. وبالمقارنه مع عام 2019، بلغت التجارة العالمية بالكامل في الهيدروجين النقي 167 مليون دولار فقط.

قال يوري ميلنيكوف، كبير المحللين في مركز إدارة الطاقة في موسكو: "يشير نص المشروع إلى التوجه نحو تصدير الهيدروجين، والذي تم وضعه في إستراتيجية الطاقة 2035.

أوضح مدير مركز كفاءة الطاقة، إيغور باشماكوف، أن العالم ينتقل بالفعل إلى مسار التنمية منخفضة الكربون، ووفقًا له، سيبدأ الطلب على الفحم في الانخفاض في هذا العقد، وعلى النفط في القادم.

يعتقد باشماكوف أن الهيدروجين سيصبح سلعة مطلوبة كونه طاقة منخفضة الكربون، على سبيل المثال، في السويد وألمانيا، يتم بالفعل بناء مصانع التعدين التي ستستخدم الهيدروجين قفي المستقبل القريب.

بدلاً من فحم الكوك، يتوقع باشماكوف أن يكون هناك طلب على الهيدروجين أيضًا في الصناعة الكيميائية.

محطة لتخزين الهيدروجين - سبوتنيك عربي, 1920, 25.02.2021
السويد تبني أكبر محطة لتوليد طاقة الهيدروجين الأخضر في العالم

ومن وجهة نظر فلاديمير لوكين، مدير مجموعة "KPMG" للمخاطر التنمية المستدامة في موسكو، لا يجب أن يكون الهدف الأساسي هو تزويد السوق الخارجية، على الرغم من الطلب الخارجي على مصادر الطاقة الخالية من الكربون

وقال لوكين: "إن تطوير سوق الهيدروجين الداخلي جاري أيضًا، لأن الحافز العام هو مبادرات إزالة الكربون بشكل نهائي في الداخل كما هو في الخارج".

سباق الهيدروجين

ينص المشروع على أنه بحلول عام 2035، سيكون إنتاج الهيدروجين من المواد الخام الأحفورية مجالًا ذا أولوية لإنتاج الهيدروجين في روسيا.

كما لاحظ الخبراء، أنه من المهم للغاية فهم نوع الهيدروجين المطلوب في السوق العالمية. يوجد حاليًا مفهومان أساسيان فيما يتعلق بالهيدروجين: "أزرق" و "أخضر".

يصاحب تحويل الميثان إلى الهيدروجين "الأزرق" انبعاثات أكبر لثاني أكسيد الكربون، وفي المستقبل سيترك مثل هذا الهيدروجين.

ولكن حتى عام 2035 ستركز روسيا على إنتاج هذا النوع المعين، وهو الهيدروجين "أخضر"، يتم إنتاجه باستخدام التحلل المائي من مصادر الطاقة المتجددة، ولا سيما محطات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وغيرها.

هناك أيضًا خيار ثالث، وهو إنتاج الهيدروجين باستخدام تفاعلات معينة في محطات الطاقة النووية.

الهيدروجين "الأزرق" هو ​​الأسهل الحصول عليه في روسيا، لأن هناك كميات هائلة من الغاز في البلاد. يتعلق الأمر أكثر بتطوير البنية التحتية، ولكن هناك موارد واحتياطيات. السؤال هو كم سيكون الطلب على الهيدروجين الأزرق بسبب تأثيره المرتفع نسبيا على المناخ.

أما بالنسبة للهيدروجين "الأخضر"، فالسؤال هو ما إذا كان سيتم اعتبار الهيدروجين من محطات الطاقة النووية (NPP) على أنه ذو تأثير على المناخ أم لا. وأكد باشماكوف أن هناك دول في الاتحاد الأوروبي مهتمة بأن يتم التعرف عليه على أنها "خضراء". حيث أن فرنسا وفنلندا وبلجيكا تستخدم محطات الطاقة النووية، وستدعو روسيا والصين أيضًا إلى الاعتراف بالطاقة النووية والغاز الناتج عنها على أنها "خضراء".

محطة لتخزين الهيدروجين - سبوتنيك عربي, 1920, 03.08.2021
الهيدروجين بدلا من الهيدروكربونات... روسيا تجد سبيلا لمواصلة إمدادات الطاقة لأوروبا

وقال باشماكوف: "إذا كنا نتحدث عن الهيدروجين الذي سينتج عن طريق التحليل الكهربائي، فإن مسألة مصادر الطاقة هي مسألة مهمة. بالنسبة للهيدروجين "الأخضر" يمكن أن يكون محطة كهرومائية أو محطة طاقة نووية. أما إذا قمنا بتوليد الهيدروجين في محطة فحم، فلن يتم التعرف عليه على أنه "هيدروجين أخضر".

في رأيه، فإن تطوير طاقة الهيدروجين سيدفع تطوير مصادر الطاقة المتجددة عموما، على الرغم من أنها تلعب اليوم دورًا متواضعًا للغاية في توازن الطاقة في البلاد.

أضاف باشماكوف: "الطاقة الكهرومائية (تعتبر أيضًا مصدرًا آمنًا للطاقة بالنسبة للمناخ) وهي متطورة بما فيه الكفاية، ولدى روسيا قدرات احتياطية هائلة".

وتابع: "من وجهة نظر الانبعاثات، فهي  (NPP) بالطبع "خضراء"، ولكن هناك مشكلة أخرى وهي السلامة الإشعاعية وشروط تخزين النفايات التي لم تعد بتلك الصعوبة في الوقت الحالي".

وأوضح فلاديمير لوكين من شركة "KPMG": "مع ذلك، إذا أخذنا في الاعتبار الانبعاثات المرتبطة ببناء محطات الطاقة النووية واستخراج / نقل اليورانيوم، فإنها بالطبع تقدم مساهمة غير صفرية في البصمة الكربونية ولكنها منخفضة جدا".

ليست مسألة أرباح

يفترض إيغور باشماكوف أن البنية التحتية لطاقة الهيدروجين ستتطور في روسيا: السيارات والسكك الحديدية وربما النقل الجوي يمكن أن يتحول إلى وقود الهيدروجين.

ويضيف: "نحن بحاجة إلى تقنيات تجعل من الممكن إنتاج الهيدروجين بتكلفة زهيدة. نحتاج أيضًا إلى بنية تحتية للنقل. ويمكن القيام بذلك بطريقتين: في شكل سائل مبرد أو في شكل أمونيا. والحقيقة هي أن هناك كمية من الهيدروجين في جزيء أمونيا أكثر من الهيدروجين نفسه: ذرة نيتروجين واحدة وثلاث ذرات هيدروجين. تتم الآن معالجة هذه المشكلات وتطويرها. لا ينبغي لقضايا التكلفة إيقاف أي شخص، لأنه يتم حلها مع تراكم خبرة الإنتاج".

في غضون ذلك ، يعتقد باشماكوف أنه في حين أن روسيا ستنتج هيدروجينًا رخيصًا من الميثان، فمن الممكن تطوير البنية التحتية بشكل متوازٍ لإنتاج الهيدروجين الأعلى جودة، على سبيل المثال، بعد بناء محطات الهيدروجين كوقود للسيارات. لن يكون من الصعب تيحول من الهيدروجين "الأزرق" إلى "الأخضر".

من الذي سيكسب من "قفزة الهيدروجين"؟

يعتقد الخبير سكولكوف أنه إذا فهمت "قفزة الهيدروجين" على أنها تنفيذ خطط لتصدير الهيدروجين من روسيا، فيمكن أن يكون المستفيدون الرئيسيون هم الشركات التي يمكنها إنتاج كميات كبيرة من الهيدروجين منخفض الكربون وضمان ضخامة حجم الإنتاج. كما في نطاق النقل لأسواق التصدير، في المقام الأول الاتحاد الأوروبي ودول منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

أما ميلنيكوف فعلق: "على الرغم من أنه لا يوجد الآن في بلدنا مشروع واحد في هذا المجال اجتاز مرحلة "مذكرات التفاهم"، فإن أكبر إمكانية انطلاق لتنفيذ مثل هذه المشاريع تمتلكها الشركات العملاقة كروساتوم وغازبروم ونوفاتيك وروسنفت ولوك أويل".

ومع ذلك، في رأيه، يمكن للمرء أن يقول بالأحرى أن "القفزة" لن تكون ممكنة إلا إذا انضمت العديد من الشركات إلى الجهود والدعم النشط الدولي.

ووفقا له، يرتبط ارتفاع أسعار الطاقة المتجددة في روسيا بالحجم الصغير لمثل هذه الصناعات في البلاد، ومع نموها سيتغير الوضع.

وبذلك نجد أن روسيا، وهي إحدى الدول الأكثر جاهزية لمرحلة ما بعد الوقود الإحفوري بسبب المصادر الضخمة للطاقة البديلة لديها كالغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية وغيرها والتي لم تمنعها من أن تنشئ مشاريع إنتاج طاقة نظيفة فريدة من نوعها، نجدها تؤسس لريادة سوق الطاقة المستقبلي تطبيقا لسياساتها نحو عالم خال من الانبعاثات الكربونية يجنب الإنسانية تبعات الاحتباس الحراري.

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه

شريط الأخبار
0
الجديد أولاًالقديم أولاً
loader
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала