هل يمهد لقاء وزير الخارجية التونسي بنظيره السوري لعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين؟

تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 29.09.2021
تابعنا عبرTelegram
أثار اللقاء الأخير الذي جمع وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي بنظيره السوري فيصل المقداد خلال الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك، التساؤلات بشأن إمكانية عودة العلاقات بين البلدين بعد انقطاع دام عشر سنوات.
وقالت الخارجية التونسية في بيان لها، إن هذا اللقاء مثّل "مناسبة لاستعراض علاقات الأخوة العريقة بين تونس وسوريا والشعبين الشقيقين وتطورات الأوضاع في سوريا ومسار التسوية السياسية للأزمة".
الجيش التونسي  - سبوتنيك عربي, 1920, 24.08.2021
الجيش التونسي: إيقاف 52 سوريا حاولوا اجتياز الحدود خلسة
وأكد وزير الشؤون الخارجية التونسية عثمان الجرندي أن تونس لا تدخر جهدا من أجل الإسهام الفاعل في إعادة الأمن والاستقرار في سوريا واستعادتها لدورها "ومكانتها الطبيعية في الفضاء العربي وعلى الساحتين الإقليمية والدولية".
من جهته، نقل وزير الخارجية السوري فيصل مقداد للجانب التونسي تطورات الأوضاع في سوريا، مشيدا بالجهود التي تبذلها تونس بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن في دفع مساعي حل الأزمة السورية.
وتتطلع الأوساط التونسية أن يمهد هذا اللقاء إلى عودة العلاقات الدبلوماسية التونسية السورية التي انقطعت منذ حكم الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي سنة 2012.
وسنة 2017، فشل البرلمان التونسي في تمرير مشروع لائحة تسمح بعودة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قدمتها 4 كتل برلمانية هي الجبهة الشعبية والحرة وآفاق تونس ونداء التونسيين في الخارج.
وسبق أن وعد الرئيس التونسي السابق الباجي قائد السبسي خلال حملته الانتخابية الرئاسية لسنة 2014 بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، لكن هذه المسألة بقيت حبيسة الأوساط الشعبية وبعض الشخصيات الوطنية والحقوقية.
لقاء مرتقب
ويرى المحلل السياسي فريد العليبي في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن لقاء وزيري الخارجية التونسي والسوري كان مرتقبا منذ تولي قيس سعيد رئاسة الجمهورية التونسية بالنظر إلى موقفه المساند للقضايا العربية وعلى رأسها القضية السورية والفلسطينية التي تمسك بنصرتها منذ الحملة الانتخابية.
وأضاف العليبي:
"موازين القوى السابقة لم تكن لتمكّن الخارجية التونسية من هذا اللقاء رفيع المستوى مع الجانب السوري، ولكن مع التغيرات المحلية الحاصلة في تونس والتغيرات العربية والعالمية فإن هذا الأمر أصبح ممكنا".
وأوضح العليبي أن الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد غداة الهبة الشعبية يوم 25 يوليو/تموز، ساعدت على التحرك الدبلوماسي في اتجاه إعادة العلاقات مع سوريا، قائلا إن الرئيس التونسي لم يعد يتوجس شكا من البرلمان الذي كانت تهيمن عليه قوى لا تميل لعودة العلاقات التونسية السورية، وفقا لتعبيره.
وقال العليبي إن الرئيس التونسي يعي جيدا المكانة التي تحتلها القضية السورية في نفوس التونسيين الذين احتجوا في أكثر من مناسبة مطالبين بعودة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.
وزير الدفاع التونسي والمرشح الرئاسي، عبد الكريم الزبيدي - سبوتنيك عربي, 1920, 03.09.2019
الزبيدي: سنحاسب المتورطين في تسفير الشباب التونسي إلى سوريا والعراق
وأشار المتحدث إلى صلة هذا اللقاء بالمتغيرات العربية، حيث أن بعض الأقطاب على غرار مصر والإمارات والسعودية والأردن اتخذت خطوات إلى الأمام في اتجاه عودة العلاقات مع سوريا، مستدلا على ذلك باللقاء الأخير الذي جمع قادة أمنيين وعسكريين سوريين وأردنيين، تم على إثره فتح المعبر الحدودي بين سوريا والأردن على ضوء ما جرى من تطورات في مدينة درعا السورية وتقدم الجيش السوري في اتجاه الحدود الجنوبية لسوريا.
ويرى العليبي أن لقاء الخارجيتان التونسية والسورية ليس في معزل عن التطورات العالمية، مشيرا إلى مطالبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسحب القوات الأمريكية من سوريا.
وتابع: "إذا جمعنا هذه المعطيات المختلفة فإن ذلك يوضّح الخطوة التونسية المتمثلة في لقاء وزير الخارجية التونسي بنظيره السوري".
مطلب شعبي
وقال الخبير في شؤون منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، باسل الترجمان، لـ"سبوتنيك"، إن عودة العلاقات التونسية السورية التي انقطعت بقرار خاطئ من الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي هو مطلب شعبي عبّر عنه جزء كبير من المواطنين والقوى الوطنية باستثناء المجموعة التي ربطت نفسها بالتنظيمات الأخوانية ومجموعات الإسلام السياسي.
وأضاف: "خلافا للوعد الذي قطعه الرئيس الراحل الباجي قيد السبسي، فإن الرئيس التونسي الحالي قيس سعيد لم يخلف بوعده الذي قطعه إبان حملته الانتخابية واتخذ خطوته الأولى في اتجاه إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا"، مشيرا إلى أن الرئيس استجاب بذلك إلى نبض الشارع التونسي.
وقال الترجمان:
لقاء الخارجية التونسية والسورية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هو مؤشر إيجابي جدا لعودة العلاقات بين البلدين، خاصة وأنه اللقاء الأول بعد سنوات من الانقطاع.
واعتبر الترجمان أن هذا اللقاء يعكس دبلوماسية هادئة تقود في مرحلة قادمة إلى بناء جسور تواصل صلبة بين الدولتين، مشيرا إلى أن عودة العلاقات الدبلوماسية التونسية السورية هو مكسب لجميع الأطراف وفرصة لتصحيح الخطأ الكارثي الذي ارتكبته حركة النهضة زمن حكم الترويكا ومناسبة لإعادة ترتيب الأوضاع العربية والبيت العربي.
وتابع: "هذا اللقاء قد يكون بوابة لحل الملفات العالقة بين البلدين، وخاصة منها ملف تسفير الشباب التونسي إلى سوريا والتونسيين المعتقلين في السجون السورية والقتلى الذين تم التغرير بهم".
ئيس حزب مشروع تونس والمرشح للانتخابات الرئاسية بتونس 2019 محسن مرزوق - سبوتنيك عربي, 1920, 02.09.2019
رئيس حزب "مشروع تونس": سأعيد العلاقات مع سوريا وأعدل الدستور
وأشار الترجمان إلى أن عودة العلاقات مع سوريا سيسهم في إماطة اللثام عن العديد من الحقائق، قائلا: "إن من يرفض ذلك هم الذين يخشون من كشف حقيقة ما تورطوا به في السابق من دفع بالشباب التونسي إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وضد الشعب السوري برفقة الجماعات الإرهابية".
فرصة لإعادة العلاقات
بدوره، اعتبر المحلل السياسي، بولبابة سالم، أن الرئيس التونسي قيس سعيد يمتلك فرصة تاريخية لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تونس وسوريا، خاصة وأنه امتلك السلطات الثلاث بين يديه، وهو ما يخول له اتخاذ القرارات والتحرك على الصعيد الخارجي.
وقال لـ"سبوتنيك": "لكن هل أن الرئيس التونسي الذي بيده السلطة التنفيذية والتشريعية والسياسات الخارجية لديه نية حقيقية في إعادة العلاقات مع سوريا؟".
وتابع: "إذا ما توفرت هذه الرغبة، فإن رئيس الدولة سيسطر مسارا خاصا ومختلفا عن السائد في علاقة بالتعاملات الدولية وبالسياسات الخارجية"، مشيرا إلى أن لقاء الخارجيتين السورية والتونسية الأخير قد يمهد لعودة العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.
على الجانب الآخر، يرى بولبابة سالم أن
تونس مثقلة بالهموم والاستحقاقات الداخلية وبالضغوطات الخارجية، وأنها ليست في وضع يسمح لها بالنظر في المسائل الخارجية، على اعتبار أنها لم تخرج بعد من مرحلة المأزق السياسي.
وأضاف أن المسألة السورية رغم أهميتها فإنها لا تعد أولوية بالنسبة لتونس، مشيرا إلى أن الأزمة السورية مرتبطة بقوى دولية كبرى على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا وإيران وتركيا المتدخلة عسكريا في شمال سوريا.
ويرى سالم أن تونس لا يمكن أن تلعب دورا رياديا في الأزمة السورية، رغم أنها عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي، إلا إذا كانت مصطفة مع محور معين داخل مجلس الأمن فيقع حينها استشارتها، وفقا لقوله.
>> يمكنك متابعة المزيد من أخبار تونس اليوم مع سبوتنيك.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала