تم التسجيل بنجاح!
يرجى الانتقال عبر الرابط المرفق في متن الرسالة المرسلة على البريد الإلكتروني

صفقة صواريخ جو- جو... ما دلالات استئناف أمريكا بيع السلاح للسعودية؟

© Photo / Bob Thissenصورة لصاروخ "ماسوركا" (صواريخ أرض-جو) في قسم تحميل الصواريخ على سفينة حربية فرنسية، في مقبرة السفن تابعة للبحرية العسكرية الفرنسية
صورة لصاروخ ماسوركا (صواريخ أرض-جو) في قسم تحميل الصواريخ على سفينة حربية فرنسية، في مقبرة السفن تابعة للبحرية العسكرية الفرنسية - سبوتنيك عربي, 1920, 06.11.2021
تابعنا عبر
بعد علاقة يشوبها الفتور منذ تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، أن وزارة الخارجية أقرت صفقة "محتملة" لبيع السعودية صواريخ "جو - جو".
وبحسب المصادر التي نقلت عنها وكالة "رويترز"، فقد أقرت وزارة الخارجية الأمريكية صفقة "محتملة" لبيع 280 صاروخا من فئة "جو - جو" طراز "إيه.آي.إم-120سي" للجانب السعودي.
وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي في موسكو، روسيا 3 فبراير 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 04.11.2021
الصفدي: أمن السعودية ودول الخليج من أمن الأردن و"الحوثي" يعيق الحل في اليمن
وقال مراقبون إن القرار يؤكد على وصول الرسالة السعودية لواشنطن، وأنه رغم اختلاف وجهات النظر بينهما تظل هناك علاقة استراتيجية مهمة بين البلدين، لا سيما وأن السعودية من الدول التي تتحكم في أسواق الطاقة العالمية.
صفقة صواريخ
وأشارت المصادر إلى أن قيمة الصفقة تبلغ حوالي 650 مليون دولار أمريكي، ولم تكشف المصادر عن تفاصيل أخرى تتعلق بطريقة ومواعيد التسليم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن وزارة الخارجية كانت قد وافقت على البيع المقترح في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مضيفا أن بيع الصواريخ "جو - جو" يأتي بعد "زيادة الهجمات عبر الحدود ضد السعودية خلال العام الماضي".
بحسب المصادر تعتبر هذه الصواريخ (AIM-120 AMRAAM) من فئة الصواريخ عالية الدقة الموجهة بالرادار، يمكنها ضرب أهداف تتجاوز النطاق المرئي وكذلك داخل النطاق المرئي.
تستخدم هذه الصواريخ بشكل أساسي من قبل المقاتلات، ويمكن تحميلها على جميع الطائرات الأمريكية حيث تستطيع "إف 15" على سبيل المثال، حمل حوالي 8 صواريخ من هذه الفئة تحت الأجنحة والجسم.
وأشارت بعض المصادر الإعلامية إلى أن الجيش الأمريكي يتكتم ولا ينشر أي معلومات تتعلق بقدرة هذه الصواريخ المطورة، لكن مصادر كشفت عن المدى المجدي التقديري لصاروخ "AIM-120D" والذي قدر بحوالي 161 كيلومترا، لكن النطاق الدقيق للصاروخ ما زال سريا.
قوة سعودية
اعتبر فهد ديباجي، المحلل السياسي السعودي أن خبر موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة لبيع صواريخ جو - جو للسعودية بقيمة 650 مليون دولار بعدما قالت الدفاع الأمريكية إن "الصفقة تدعم السياسة الخارجية والأمن القومي الأمريكي عبر المساعدة في تعزيز أمن دول صديقة ما زالت قوة مهمة للتقدم السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط"، له دلالات كثيرة ومهمة خصوصا أن تصريحات بايدن الذي ذكر وردد كثيرًا بأنه "سيجعل من السعودية بلدًا منبوذًا" أثناء حملته الانتخابية.
رئيس الوزراء اليمني معين عبد الملك - سبوتنيك عربي, 1920, 29.09.2021
رئيس الوزراء اليمني: واقع البلاد مؤلم وحرب الحوثيين الاقتصادية أحد أسبابها
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك":‏ لا شك أن موافقة الكونغرس ذو الأغلبية الديمقراطية على صفقة سلاح للسعودية في نفس يوم رفض أوبك زيادة الإنتاج يؤكد أن السعودية ليست دولة منبوذة كما ذكر بايدن فهي ليست إيران، وليست كوريا الشمالية، وليست بلدًا نشازًا على الخارطة الدولية يمكن عزلها بعدما فات على بايدن أن السعودية تملك ضمن عناصر قوتها الوطنية مالا تملكه دول عدة، وهو يعد جهل بالتاريخ وقيمة المملكة ومدى العلاقات السعودية الأمريكية الوثيقة، ومدى قوتها فهي أحد أهم اللاعبين في أسواق الطاقة العالمي ومن تقود أوبك، فكيف يُعزلُ بلد بهذا الحجم من النفوذ والتأثير؟.
وتابع: "‏لقد أثبتت السعودية في عدة مواقف بأنها لا تقبل الابتزاز والضغط والسعوديّين لم يخضعوا يومًا لأي شكل من أشكال الابتزاز السياسي أو غيره، وأن سفيرا أمريكيا سابقا طُرد منها حين تجرّأ وتجاوز دوره، كذلك رفضها بشدة مؤخرًا استضافة آلاف من الأفغان بشكل مؤقت بعدما انسحبت أمريكا من أفغانستان، كذلك رفضها استقبال وزير الدفاع الأمريكي، واجتمع ولي العهد في نفس اليوم بمسؤول روسي رفيع، وكانت الرسالة السياسية يومها واضحة جدًا".
ويرى ديباجي أن ‏موافقة الكونجرس بأغلبيته الديمقراطية يعني أن الرسائل السعودية قُرئت بشكل جيد وأن سياسة المملكة العاقلة والحازمة معا نجحت، وأن هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة سياسة واعية لقيادتنا التي تعرف تمامًا كيف تناور سياسيًا وأنها لا تقبل المساومة وذات سيادة لا يمكن اختراقها، وكيف تصل لأهدافها مهما كانت الأوضاع متقلبة وغامضة.
علاقة استراتيجية
بدوره اعتبر الدكتور رامي الخليفة العلي، الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس، أن صفقة الصواريخ التي تم توقيعها مؤخرًا بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تحمل عدة دلالات مهمة، أولها أن العلاقة التي شابها نوعًا من الفتور مع وصول بايدن لسدة الحكم، الآن هنالك تحسن ملحوظ جرى خلال الفترة الماضية، وهناك عودة للنمط المعتاد.
القوات الموالية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، على الجبهة القتالية ضد أنصار الله الحوثيين، شمال شرق محافظة مأرب، اليمن 27 أبريل 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 15.10.2021
التحالف العربي يعلن إحباط هجوم "للحوثيين" على جنوب السعودية
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، أكد أن ليس هناك اتفاقًا على جميع الملفات، لكن على الأقل، يوجد توافق فيما يتعلق بالخطوط الرئيسية للقضايا والأزمات في منطقة الشرق الأوسط، بين أمريكا والسعودية.
الدلالة الثانية، بحسب العلي تؤكد أن ما كانت تراهن عليه الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بحرب اليمن على وجه التحديد لم يثبت جدواه، بمعنى أن الولايات المتحدة كانت تريد وقف الحرب في اليمن وكانت تراهن على أن هناك إمكانية لبناء مساحة مشتركة مع الحوثيين، وقامت بشطب اسم جماعة الحوثي من المنظمات الإرهابية التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية، لكن كل هذا لم يؤد عمليا إلى تغيير تلك الميليشيات وموقفها من الحرب، والركون إلى تسوية سياسية مع المملكة العربية السعودية بالرغم من مساعي بناء الثقة التي قامت بها المملكة، من مبادرة وقف إطلاق النار، وإبداء رغبة في التفاوض، وتغييرات حقيقية في الموقف السعودي، لكن كل ذلك لم يتم الرد عليه بشكل إيجابي.
أما الدلالة الثالثة، فيرى العلي أنها تتعلق بفقدان الثقة بالجانب الإيراني، حيث كان هناك مراهنة من قبل إدارة بايدن على إمكانية الوصول لتسوية سريعة فيما يتعلق بالبرنامج النووي، وكانت هناك تحذيرات من قبل حلفاء أمريكا في المنطقة ومن ضمنها السعودية بأنه لا يمكن الثقة بالنظام الإيراني، لكن مع ذلك ذهبت لمساندة مفاوضات فيينا، لكن حتى الآن لا يبدو هناك نتائج مثمرة.
ويعتقد الباحث في الفلسفة السياسية أن أسس العلاقة بين واشنطن والرياض قد تشوبها بعض الشوائب في بعض الأحيان، لكنها في النهاية تعود للنسق الطبيعي، وستبقى المملكة من أكبر مستوردي السلاح الأمريكي، وستظل العلاقة بينهما علاقة استراتيجية، مهما شابها بعض الفتور، أو تباينت وجهات النظر في ملف من الملفات، فالعلاقة مهمة واستراتيجية للطرفين.
الجدير بالذكر أن الصفقة هي أول عملية بيع عسكرية كبيرة للسعودية من قبل إدارة بايدن منذ توليها السلطة، واعتماد سياسة "بيع الأسلحة الدفاعية فقط للحليف الخليجي" بحسب "رويترز".
يذكر أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، جمد مطلع العام الجاري مؤقتا بعض مبيعات الأسلحة للإمارات والسعودية لمراجعة هذه الاتفاقات.
وجاءت الخطوة على خلفية تعهد بايدن خلال حملته الانتخابية بمنع استخدام الأسلحة الأمريكية في العمليات العسكرية التي يشنها في اليمن التحالف العربي بقيادة السعودية، والذي تشكل فيه الإمارات ثاني أكبر قوة.
شريط الأخبار
0
الجديد أولاًالقديم أولاً
loader
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала