تم التسجيل بنجاح!
يرجى الانتقال عبر الرابط المرفق في متن الرسالة المرسلة على البريد الإلكتروني

تداعيات التقارب المغربي الإسرائيلي على أمن الجزائر والمنطقة

© twitter.com/gantzbeوزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس ووزير الدفاع المغربي عبد اللطيف لوديي في الرباط
وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس ووزير الدفاع المغربي عبد اللطيف لوديي في الرباط - سبوتنيك عربي, 1920, 25.11.2021
تابعنا عبر
خطوة عسكرية استثنائية بين الرّباط وتل أبيب هي الأولى من نوعها، طرحت تساؤلات كثيرة عن تداعيات ذلك على المنطقة العربية وعلى الجزائر بالتحديد، فهل يشكّل هذا التقارب العسكري المغربي الإسرائيلي تهديدا أمنيا على الجزائر؟ وهل سيزيد من تأزم العلاقات بين الشقيقتين؟
مذكرة تفاهم أمنية استثنائية
تحدّث الدكتور سليمان أعراج، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجزائر، لـ "راديو سبوتنيك" عن تداعيات توقيع الاتفاقية الأمنية بين المغرب وإسرائيل على الوضع الأمني في الجزائر، وقال: "إنّ التقارب المغربي الإسرائيلي ربما له أبعاد اقتصادية وأمنية هدفها الإضرار بالمنطقة ككل وليس بالجزائر فقط، فالجزائر لديها من الإمكانيات والقوة العسكرية التي تؤهلها لحماية سيادتها الكاملة على ترابها وأراضيها".
وأضاف: "أعتقد أنه يجب قراءة هذا التقارب المغربي الإسرائيلي من ناحية الأسباب والدوافع والرهانات التي يسعى المغرب من خلاله إلى تحقيقها، فهذا التقارب بين إسرائيل والمغرب هو تقارب مبني على صفقة التحكم في تجارة المخدرات بالدرجة الأولى، ولأن إسرائيل تعرف بأن المغرب منطقة عبور أساسية لمختلف تجّار المخدرات وهي المنتج العالمي رقم واحد للحشيش، بالتالي تسعى إسرائيل للتحكم به بالنظر إلى العوائد المالية الكبيرة المحققّة من عائدات تجارة الحشيش والمخدرات".
هل المغرب معبرا لإسرائيل في المنطقة؟
أما فيما يتعلق بما إذا كانت العلاقات المغربية الإسرائيلية قد تقود المنطقة إلى توترات جديدة، وأن إسرئيل تعتبر المغرب كمعبر لها للدخول إلى شمال أفريقيا، قال: "المغرب يجسّد حربا بالوكالة، فهو خادم لأجندات غربية وأجندات دول تسعى للسيطرة على الموارد في مختلف مناطق العالم خاصة الحيوية، أما الحديث عن العداء الإسرائيلي للجزائر، فهو نابع بالدرجة الأولى من مواقف الجزائر السيادية في إطار السياسة الخارجية ودورها في المنطقة، لأن دور الجزائر يقلق الكثير من الدول بما فيها إسرائيل، لأنّ دور ومكانة الجزائر لا تخدم السّياسة المتبعة والمنتهجة من قبل إسرائيل وحلفائها".
وتابع: "المغرب يصرّ على عدم احترام مبادئ الجوار وأواصر الأخوة من خلال تعدّيه واستفزازه للجزائر وتطاوله على الشقيقة موريتانيا واستعماره للصحراء الغربية التي تعتبر آخر مستعمرة في أفريقيا، وهذه السلوكيات كلها ليست بالجديدة على المغرب، لأنه يفكر بانتهازية وبأنانية من أجل ضمان مصالحه الضيقة حتى ولو كان ذلك على حساب مصالح شعوب الدول المغاربية والشعب المغربي بحد ذاته، لأنه وكما رأينا هناك مظاهرات خرجت في المغرب رافضة للتطبيع وكل الاتفاقيات مع إسرائيل".
هدوء جزائري وتحرّش مغربي
التوافق والتقارب المغربي الإسرائيلي يطرح تساؤلات عما إذا كانت هذه محاولات استفزازية من الجانب المغربي للجارة الجزائر، وعن هذا أجابنا الدكتور أعراج: "إن الاستفزازات المغربية للجزائر ليست وليدة اليوم، والمغرب الآن يصعد من وتيرة الاستفزازات في إطار محاولاته الرامية إلى استبدال استقرار المنطقة بقضية الصحراء الغربية، فهذا هو الهدف الذي يضعه المغرب نصب عينيه، وهذا ما يفسر موقف المغرب اليوم من إسبانيا وألمانيا وروسيا وغيرها من الدول، فهو يحاول أن يكسب نقاطا في هذه المرحلة التي تشهد جملة من التحولات لصالحه، لكن أعتقد أن قلة الخبرة التي يتميز بها المغرب ستجره إلى حائط مسدود ولن يجني إلا الوهم، وتسارعه في عقد هذه المقايضات هدفه الاستفادة منها ومقايضة أمن واستقرار المنطقة بحصوله وسيطرته على أراضي الجمهورية الصحراوية".
وبالحديث عن اتهامات الجزائر للمغرب بتورطها في قضية القرصنة والتّجسس ودعم مجموعات إرهابية والاعتداء على الحدود الجزائرية وتهديد وحدة التراب الجزائري، كل هذه القضايا بقيت عالقة وأدّت إلى قطيعة بين البلدين، أوضح الدكتور أعراج بأن "الحقائق تثبت بأن المغرب متورط في قضايا التّجسس على عدة دول وليس فقط على الجزائر من خلال استعمال برنامج التجسس "بيغاسوس"، وهو أيضا متورط من خلال ما يقوم به من دعم للحركات والمجموعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقيي عبر تمويلهم من خلال تجار المخدرات".
وأضاف: "المغرب يتجه ليكون دولة مارقة في المنطقة انطلاقا مما يتبناه من سلوك معادي لكل دول الجوار، بما فيها موريتانيا وإسبانيا وألمانيا، وهو يسعى من أجل مصلحته لاستفزاز والتطاول على الجميع، وبالتالي هذا السلوك الصبياني وغير العقلاني يقود المغرب ليكون دولة مارقة في المنطقة، وبالتالي على المجموعة الدولية وعلى الدول الإقليمية أن تتحرك وتتحمل مسؤوليتها فيما يتعلق بهذه التصرفات التي لا تؤثر على الأمن في المنطقة بل تعيق مصالح كل الدول اليوم ".
توسيع مجالات التعاون بين تل أبيب والرباط
"مواقف الجزائر واضحة ومكانتها أيضا معلومة ومعروفة لدى معظم القوى الدولية، التقارير الأمريكية والروسية والصينية تصنّف الجزائر على أنها حليف استراتيجي في المنطقة، وأيضا الجزائر تسعى إلى إقامة علاقات استراتيجية مع ألمانيا وتركيا ومع كل الدول والقوى الفاعلة في الفضاء الإقليمي والدولي وذلك لما تمتلكه من مكانة ومؤهلات تجعلها قوة إقليمية في المنطقة".
وأضاف: "كل هذه المناورات والمحاولات الاستفزازية أعتقد أن الخاسر فيها هو المغرب وليس الجزائر".
دوافع إعادة العلاقات بين المغرب وإسرائيل
وحول التّسارع المغربي في اللجوء إلى إسرائيل لتوفير الحماية الدفاعية، قال الدكتور أعراج:
"أولا، أشير إلى أن العلاقات بين المغرب وإسرائيل لم تنقطع منذ الستينيات على الأقل، ومسارعة المغرب للاحتكاك وإجراء اتفاقيات تعاون والجهر بالعلاقات مع إسرائيل فيه رسالة إلى صانع القرار الدولي أو الدول المؤثرة على صناعة القرار، ويسعى من خلال التقارب مع إسرائيل للحصول على امتيازات أو يقدم نفسه على أنه دولة مطيعة يمكن لها أن تقدم خدماتها من أجل التأثير على حل القضية الصحراوية التي ستبقى وستظل حسب تصنيف الأمم المتحدة واعتراف كل الدول بأنها قضية تصفية استعمار، وأيضا لكي يضمن التغاضي عن الدور الذي يلعبه في تجارة المخدرات".
يذكر أنه تم توقيع مذكرة تفاهم أمني إسرائيلي مغربي يوم أمس الأربعاء، أثناء زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس للمغرب، ومن المقرر أن يعقد غانتس محادثات مع عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني ومسؤولين آخرين.
شريط الأخبار
0
الجديد أولاًالقديم أولاً
loader
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала