هل تخلى الأوروبيون عن "البرهان" بعد حظر تصدير المعدات الأمنية إلى السودان؟

© REUTERS / SARAH MEYSSONNIER رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان
 رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان - سبوتنيك عربي, 1920, 22.01.2022
تابعنا عبرTelegram
كشف قرار برلمان الاتحاد الأوروبي الذي يحظر على دوله تصدير أو صيانة المعدات الأمنية أو أجهزة مراقبة الانترنت للخرطوم عن خطورة ما يحدث في السودان، وأن الوضع الحالي قد لا يستمر طويلا نظرا لتنامي الاحتجاجات في الشارع وتزايد الضغوط الدولية على البرهان.
ما الهدف من القرار الأوروبي وهل يمثل عامل محفز لتظاهرات الشارع أم سوف يزيد من تعقد الأوضاع في السودان؟
رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان - سبوتنيك عربي, 1920, 21.01.2022
محلل سياسي: تشكيل حكومة واختيار رئيس وزراء للسودان "مهمة شاقة"
بداية يقول القيادي بجبهة المقاومة السودانية، محمد صالح رزق الله: لا أعتقد أن الاتحاد الأوروبي وأمريكا وبعض دول الجوار والدول الخليجية يهمها الشارع السوداني أو مصالح الشعوب السودانية، هؤلاء جميعهم تهمهم مصالحهم في السودان.
الهبوط الناعم
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المصالح الخاصة لتلك الدول تمثل لها بعدا استراتيجيا وتمس أمنها القومي هكذا يقولون، و كل مصالح هذه الدولة وباتفاق بينهم مسبقا جمعت وقننت فى مشروع واحد منذ أعوام سابقة، تحت مسمى مشروع "الهبوط الناعم"، والذي يؤطر مصالح هؤلاء جميعا في السودان، وهو مشروع استعماري يهدف إلى نهب واستنزاف ثروات البلاد بكل تنوعها وتعددها، والسيطرة على موانئ السودان على البحر الأحمر، وكذا كل المناطق الاستراتيجية فيه، وقد قطعوا شوطا كبيرا في مشروعهم هذا حتى كاد يتحقق على أرض الواقع قبل ثورة ديسمبر/ كانون أول.
واعتبر رزق الله أن: "خروج الشارع للتظاهرات وقيام الثورة التي أسقطت نظام عمر البشير وانتفاضة الشباب السودانيين قبل أربعة أعوام تقريبا وحتى اليوم عطلت وأعاقت تنفيذ مشروع الهبوط الناعم، وقد عمل أصحاب هذا المشروع مع عملائهم في الداخل من عسكر ومليشيات وأحزاب و تنظيمات ومنظمات بكل الحيل لإنقاذ هذا المشروع، لكن الشعب السوداني كان أقوى وأعصى مما كانوا يظنون، ولم تمر عليه كل حيلهم والوصفات الاستخبارية التى التى قاموا بها لإجهاض هبة وانتفاضة ديسمبر المجيدة، وما نراه اليوم من تقاطر لفيف من سياسي وقادة الأجهزة الأمنية من دول العالم والجوار، وحضورهم في زيارات متواترة إلى الخرطوم، لن ينقذ مشروع الهبوط الناعم".
الضغط الأوروبي
وأكد القيادي بجبهة المقاومة أنه: "كلما كثف أعداء الشعوب السودانية من الخارج نشاطهم الهدام لتعطيل مسيرة التغيير في السودان، ستكون خسائرهم أكبر، وفي زمن أسرع وسيتضررون أكثر مما كانوا يتوقعون، وخير مثال على ذلك ما حدث لإحدى دول الجوار وسيحدث، عندما انكشف دورها الفاضح فى دعم انقلاب البرهان بمساعدة العملاء في الداخل والخارج، فتم قطع وتتريس طريق شريان الشمال الذي عن طريقه تنهب ثروات السودان المتنوعة، وهذا خير إنذار للجارة لكى ترفع يدها عن التدخل السافر في شؤون السودان الداخلية، وتحترم مواثيق الجوار وإلا فالقادم أقسى و أشد، فقريحة الشعوب السودانية مليئة بالمفاجأت لكل من يحاول العبث بأرض السودان و شعوبه".
واعتبر أن: "كل ما يهم الاتحاد الأوروبي هو الضغط على عميلهم أو عملائهم فى السودان للخضوع لشروطهم و لإخفاء دورهم الحقيقي في العداء لمسيرة التغيير فى السودان، و الظهور فى ثوب الداعم لانتفاضة الشعوب السودانية من أجل استرداد وطنهم، و هذا كله دور أصبح مكشوفا للشارع السودانى المنتفض، و الضغط من الاتحاد الأوروبي و غيره لا يغير في المعادلة شيء، والكل يعلم أن الاتحاد الأوروبي وأمريكا وبعض الدول العربية هم من يدعمون البرهان والجنجويدي حميدتي، و حتى دخول إسرائي في هذه المعممة لا يفيدهم بشيء، فهم جميعا قد عملوا على شرعنة انقلاب البرهان و يودون أن يفرضوا أمراً واقعا على السودانيين، و لكن الشعوب السودانية تدرك من يعمل على دعمها ومن يعمل على نهب ثرواتها واستغلال أراضيها لمصالح لا تصب في صالح السودان وأهله".
التصعيد الثوري
ولفت رزق الله إلى أن، الضغط الحقيقي الذي يتعرض له البرهان وحلفائه هو ضغط الشارع السوداني المنتفض، وهذا لا يرضي الاتحاد الأوربي و أمريكا ولا حتى عملاءهم في المنطقة، و ليس من مصلحتهم أن يكون هنالك سودان حر ديمقراطي مستقل، يملك زمام شؤونه دون تدخل من الآخرين ويحافظ على علاقات الجوار الحسنة، وقادر على حفظ حدوده واسترداد أراضيه المغتصبة، والثورة مستمرة والشعب أقوى وحتما ستنتصر.
احتجاجات مليونية 30 أكتوبر في الخرطوم - سبوتنيك عربي, 1920, 16.01.2022
السفارة الأمريكية في الخرطوم تحذر رعاياها من مظاهرات الإثنين
واستطرد: قرار الاتحاد الأوروبي بحظر تصدير وبيع وتحديث وصيانة أي شكل من أشكال المعدات الأمنية إلى السودان، يعكس تزايد الحصار من المجتمع الدولي لعبدالفتاح البرهان والانقلابيين جراء الثورة الشعبية القوية المتنامية وحراك الشارع الذي يقدم الشهيد إثر الشهيد في بسالة نادرة.
قراءة سليمة
من جانبها تقول، لنا مهدي الرئيس الانتقالي للتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية بالسودان، إن: "ما يحدث خارجيا من محاصرة لنظام البرهان وانقلاب 25 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، هو رد فعل مباشر لقوة المد الشعبي واستدامته وقدرته على إحداث التغيير المرتقب بإسقاط البرهان ونظامه".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، لا شك أن موقف الاتحاد الأوروبي يعكس قراءة سليمة للواقع الراهن في السودان، والذي يؤكد أن البرهان في محنة حقيقية والشعب سيضع نقطة في آخر سطر حكمه الديكتاتوري الجائر.
كان البرلمان الأوروبي قد أقر أمس الجمعة مشروع قرار يفرض على دول الاتحاد الأوروبي حظر تصدير وبيع وتحديث وصيانة أي شكل من أشكال المعدات الأمنية إلى السودان؛ بما في ذلك تكنولوجيا مراقبة الإنترنت.
وبرر البرلمان الأوروبي قراره بالإجراءات التي اتخذها قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر/ تشرين الأول، وما أعقب ذلك من عنف تجاه المحتجين الرافضين لتلك الإجراءات، بحسب "سكاي نيوز".
ووفقا لصفحة البرلمان، فقد اعتمد النص بأغلبية 629 صوتا مقابل 30 صوتا وامتناع 31 عضوا عن التصويت.
وقال مؤيدو القرار إن السلطات الأمنية ومجموعات مسلحة أخرى استخدمت "العنف المفرط" ضد المتظاهرين السودانيين.
وأدان القرار إجراءات 25 أكتوبر، مؤكدا على أهمية إعادة إرساء حق الشعب السوداني في التجمع وممارسة حقوقه الأساسية.
وطالب القرار أيضا القيادة العسكرية السودانية بإعادة الالتزام بشكل عاجل بالانتقال الديمقراطي في البلاد والوفاء بمطالب الشعب السوداني من أجل الحرية والسلام والعدالة.
كما دعم بقوة الجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة في السودان "يونيتامس" لتسهيل المحادثات لحل الأزمة السياسية الحالية، داعيا جميع الأطراف السياسية السودانية للانخراط في الحوار لاستئناف عملية الانتقال إلى الحكم المدني.
رئيس المجلس السيدي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان - سبوتنيك عربي, 1920, 20.01.2022
هل تراجع البرهان عن قرارات أكتوبر بعد إعلانه عن حكومة تصريف الأعمال بالسودان؟
ويشهد السودان احتجاجات متواصلة في عدة مدن وولايات بينها العاصمة الخرطوم، وأم درمان، وغيرها، تلبية لدعوات من تجمع المهنيين السودانيين وقوى سياسية أخرى تعارض الإجراءات التي اتخذها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021 والتي تضمنت إعادة تشكيل المجلس السيادي واعتقال عدد من المسؤولين والإطاحة بحكومة عبد الله حمدوك ووضعه قيد الإقامة الجبرية، قبل أن يعيده إلى منصبه بموجب اتفاق بينهما في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021.
إلا أن حمدوك أعلن في 2 كانون الثاني/يناير الجاري، استقالته رسميا من منصبه، على وقع الاحتجاجات الرافضة للاتفاق السياسي بينه ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان.
ومؤخرا، وجه البرهان، بالشروع في الإجراءات العملية للانتخابات في تموز/يوليو 2023، إلا أن عددا من القوى السياسية الفاعلة في الشارع ترفض الحديث عن أي إجراءات انتخابية في الوقت الحالي، معتبرة أن المناخ السياسي والأمني يحتاج إلى تهيئة أفضل.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала