ما سر زيارة "حميدتي" إلى إثيوبيا؟

© REUTERS / MOHAMED NURELDIN ABDALLAHقائد قوات الدعم السريع، نائب رئيس المجلس العسكري في السودان، محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"
قائد قوات الدعم السريع، نائب رئيس المجلس العسكري في السودان، محمد حمدان دقلو، المعروف بـحميدتي - سبوتنيك عربي, 1920, 23.01.2022
تابعنا عبرTelegram
في ظل الأوضاع الداخلية المعقدة التي يعيشها السودان، جاءت زيارة النائب الأول لرئيس مجلس السيادة "حميدتي" إلى إثيوبيا والتي استقبلته بحفاوة بالغة.
طرحت تلك الزيارة الكثير من التساؤلات حول الهدف منها وتوقيتها في ظل التصعيد على الحدود بين البلدين، وهل هناك علاقة لتلك الزيارة بأزمة سد النهضة، وما إذا كانت مبادرة شخصية أو بترتيب من مجلس السيادة؟
بداية تقول مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أماني الطويل، إنه في تقديرها زيارة حميدتي ترتبط بطبيعة جهود واشنطن في هذه المرحلة بشأن ترتيبات القرن الأفريقي.
الترتيبات الأمريكية
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن الترتيبات الأمريكية في هذا الشأن تتعلق بالأوضاع داخل إثيوبيا، ثم بالعلاقات الإثيوبية السودانية وهي مسألة مهمة، لأن واشنطن لا تريد انزلاق البلدين إلى أي من أنواع المواجهات المسلحة على الحدود.
وفيما يتعلق بأزمة سد النهضة وعلاقة الزيارة بها تقول الطويل: أشك في أن تكون أزمة السد موضوعة في الملف الذي يحمله "حميدتي" إلى أديس أبابا خلال تلك الزيارة، وأتصور أن رسائل سد النهضة لا يحملها سوى عبد الفتاح البرهان نفسه أو وزير الري، وحتى الآن لم يطرح موضوع سد النهضة على نحو جاد من جانب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، حيث إن معظم تصريحاته مرتبطة بتهيئة الأجواء قبل القمة الأفريقية، حيث يسحب إمكانية أن تمارس عليه ضغوط من جانب دول القارة أثناء عقد القمة القادمة.
مبادرة حميدتي
من جانبه يرى ممثل المجموعة المدنية السودانية المناهضة لمخاطر السدود وليد أبوزيد، أن مبادرة زيارة حميدتي لإثيوبيا قد تكون جاءت من جانب النائب الأول لرئيس مجلس السيادة بصفة شخصية، فهو يميل إلى أن تكون هناك مصالح مشتركة بين السودان وإثيوبيا، ويميل أيضا إلى التهدئة مع الجانب الإثيوبي، وعدم المضي قدما في عمليات التصعيد، وبشكل خاص التصعيد العسكري الموجود في منطقة "الفشقة".
وأضاف ممثل المجموعة المدنية في حديثه لـ"سبوتنيك":

يبدو أيضا أن الحراك العسكري الإثيوبي في الفترة الأخيرة، قد أصبح متسارعا في الحدود الشرقية بين السودان وإثيوبيا، والأمر يمكن أن يتطور إلى حرب شاملة بين الطرفين.

سد النهضة
وفيما يتعلق يتعلق بأزمة سد النهضة يقول ممثل المجموعة المدنية، لا أعتقد أن هناك أي موقف مختلف الآن لدى الحكومة السودانية فيما يختص بتفاصيل أزمة سد النهضة، لا تزال الحكومة في الخرطوم ملتزمة بضرورة توقيع إثيوبيا على اتفاق ملزم يتعلق بالملء والتشغيل، وهذا الأمر لا تستطيع الخرطوم التنازل عنه ولا أي مواطن، هذا الأمر مرتبط بالأمن القومي السوداني، ويرتبط أيضا بحياة الآلاف الذين يعيشون على ضفاف النيل الأزرق ونهر النيل.
طرف ثالث
وأشار أبوزيد، إلى أن الزيارة قد تكون بمبادرة من النائب نفسه أو من طرف ثالث لمحاولة التهدئة بين الجانبين السوداني والإثيوبي فيما يتعلق بمسألة التصعيد العسكري الذي ازدادت وتيرته في الفترة الأخيرة.
وتابع قائلا: لا أعتقد أن هناك محاولة للحفاظ على المصالح السودانية الإثيوبية، لأن تلك المصالح في إطار ضيق جدا والسودان لا يستفيد كثيرا من إثيوبيا، بل إن الاستفادة الأكبر من تلك العلاقات هي لإثيوبيا، وإن كانت هناك مبادرة من خارج البلدين فهي تسعى للحفاظ على المصالح الإثيوبية في السودان وليس العكس، لأن السودان هي معبر إثيوبيا الذي تأتي من خلاله كل الإمدادات إلى أديس أبابا، علاوة على احتضان السودان الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين سواء المسجلين بشكل قانوني أو غير المسجلين.
وأصدر رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أمس السبت، بيانا رسميا، بمناسبة زيارة نائب رئيس مجلس ‏السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، إلى بلاده.، وأكد أحمد في بيانه باللغة العربية إنه يسعده أن يرحب بدقلو في بلده الثاني إثيوبيا.
وقال: "أود أن أعرب من جديد عن تقديري للأواصر التاريخية العميقة التي تربط بين شعبينا الشقيقين، والتي لا يجوز فصلها مهما كانت الظروف، وسوف نسعى ببذل قصارى جهدنا للحفاظ عليها ولتعزيزها بما فيه الخير لبلدينا ولأبناء شعبينا".
وكان مجلس السيادة السوداني قد أعلن توجه حميدتي إلى إثيوبيا في زيارة رسمية تستغرق يومين، وقال البيان السابق للزيارة إن "زيارة السيد نائب رئيس مجلس السيادة والوفد المرافق له إلى إثيوبيا تأتي لبحث مسار العلاقات الثنائية، وسبل دعمها وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين في المجالات كافة"، بينما اختتم حميدتي زيارته إلى إثيوبيا، وعاد إلى السودان، اليوم الأحد.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала