بعد الزيارة الكويتية.. ما مدى إمكانية تنفيذ لبنان لشروط الخليج لإعادة العلاقات؟

© AFP 2022 / Yasser Al-Zayyatانفجار مرفأ بيروت، لبنان أغسطس/ آب 2020
انفجار مرفأ بيروت، لبنان أغسطس/ آب 2020  - سبوتنيك عربي, 1920, 24.01.2022
تابعنا عبرTelegram
في خطوة مهمة لإعادة بناء العلاقات اللبنانية الخليجية مجددًا، بعد انقطاعها بسبب تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي، تنتظر الدول الخليجية رد لبنان على الشروط التي حملها وزير الخارجية الكويتي في زيارته الأخيرة لبيروت.
أعلن وزير الخارجية اللبناني، عبد الله بوحبيب، اليوم الاثنين، أن لبنان سيرد على إجراءات بناء الثقة التي قدمتها الكويت، قبل يوم السبت المقبل، الذي تستضيف فيه الكويت اجتماعا وزاريا عربيا.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض من الزيارة طوق النجاة الأخير لإنقاذ العلاقات اللبنانية الخليجية، يرى آخرون أن الشروط التي حملتها الزيارة الكويتية تعجيزية، ولا يمكن للبنان تنفيذها.

شروط خليجية

وقال بو حبيب في تصريحات لتلفزيون "إن.بي.إن" اللبناني ردا على سؤال حول المبادرة: "هذه مبادرة تفاهم ولا تحمل أي شروط بل هي لمصلحة لبنان والعرب وهي مدعومة عربيا ودوليا"، موضحا أن المبادرة تتكون من 12 بندا معظمها قرارات دولية.
وقالت مصادر دبلوماسية لرويترز، الأحد، إن المقترحات التي قدمها وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد الناصر للبنان بهدف نزع فتيل الأزمة مع بعض دول الخليج، تشمل الالتزام باتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن وإجراء الانتخابات في موعدها.
وأضافت المصادر أن المقترحات شملت أيضا تشديد الرقابة على الصادرات للخليج لمنع تهريب المخدرات والتعاون بين الأجهزة الأمنية.
وكان وزير الخارجية الكويتي، الشيخ أحمد الناصر، أكد يوم الأحد، عدم توجه بلاده للتدخل في الشؤون الداخلية للبنان.
وحسب صحيفة "القبس" الكويتية، قال الشيخ أحمد الناصر: "نرحب باللبنانيين بجميع مستوياتهم لزيارة الكويت"، مضيفاً: "أن زيارة وزير الخارجية اللبناني ستكون ثنائية وهناك دعوة سابقة لرئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي".
ولفت خلال مؤتمر صحفي من قصر بعبدا في بيروت: "أحمل رسالة عبارة عن أفكار وإجراءات لبناء الثقة مع لبنان"، مشددا على أن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، وتعمل على إجراءات بناء الثقة بما يفيد الجميع.
وذكر تلفزيون "الجديد" اللبناني أنه حصل على معلومات تفيد بأن الدول العربية والخليجية تأمل أن يحمل وزير الخارجية عبد الله بوحبيب معه خلال زيارته المرتقبة نهاية الشهر إلى الكويت، جواب لبنان الرسمي بشأن ورقة الأفكار الخليجية العربية، وأن يُطرح الجواب اللبناني في اجتماع وزراء الخارجية العرب للمساعدة في إطلاق منهجية العمل لإعادة بناء الثقة مع لبنان.

إعادة الثقة

قال الدكتور مبارك الهاجري، المحلل السياسي الكويتي إن زيارة وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح إلى لبنان ومقابلة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي قدم الوزير خلالها مبادرة دول الخليج لدعم لبنان الكامل والمطلق في موضوع استقلالية لبنان بعيدا عن التيارات والأحزاب الدينية.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تأتي المبادرة بهدف إعادة بناء لبنان اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، ودور الكويت في هذه الزيادة هو تمثيل دول الخليج لاتخاذ موقف جاد لتحييد دور حزب الله في التحكم في البلاد وللخروج من المأزق السياسي اللبناني الداخلي.
وتابع: "كما أن دور هذه الزيارة تعكس أيضا مبادرات دول الخليج لعودة الثقة في العلاقات الخليجية اللبنانية إلى سابق عهدها، وذلك بعد تصريحات وزير الإعلام اللبناني السابق جورج قرداحي لانتقاده دول الخليج في موقفها الداعم للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية في حربها ضد الميليشيات الحوثية في اليمن".
ويرى الهجري أن المبادرة الخليجية تأتي لإعادة بناء الثقة تشمل الالتزام باتفاق الطائف وتنفيذ قرارات مجلس الأمن وتنفيذ الانتخابات في الموعد المحدد، بالإضافة إلى التعاون بين الأجهزة الأمنية في موضوع تشديد الرقابة على صادرات لبنان إلى الخليج ومنع تهريب المواد المخدرة.

فرصة أخيرة

في السياق، يرى يحيى التليدي، المحلل السياسي السعودي أن زيارة وزير الخارجية الكويتي اكتسبت أهمية خاصة كونها الأولى لمسؤول خليجي منذ الأزمة اللبنانية الأخيرة بسبب التصريحات وزير الإعلام جورج قرادحي العدائية ضد السعودية والإمارات فإن شكلها ومضمونها وتوقيتها جاء كفرصة أخيرة لبيروت لتصحيح المسار الذي جرفها بعيدا عن محيطها العربي وجعل لبنان منصة ضد بلدان الخليج.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تتضمن الزيارة تقديم مقترحات معالجة الأزمة التي تتكون من 12 بنداً تم التوصل إليها بالتنسيق بين الكويت والسعودية والإمارات وفرنسا والولايات المتحدة، وهي تجمع بين إطارين متكاملين باتا يشكلان خريطة الطريق لإنقاذ لبنان من الانهيار الشامل إلى جانب تأكيد ضرورة الالتزام باتفاق الطائف وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها (مايو 2022).
وتابع: "ما تريده دول الخليج من اللبنانيين أن يتصدوا لهيمنة ميليشيا حزب الله على الدولة اللبنانية واختطاف قرارها وتوظيف البلد ضمن نسق سياسي وأمني وعسكري معادٍ لدول الخليج".

شروط تعجيزية

بدوره اعتبر المحلل السياسي اللبناني ميخائيل عوض، أن الزيارة الكويتية الأخيرة للبنان جاءت لفتح ثغرات في جدار الأزمة، وتحمل مؤشرات على إبداء حسن النية من قبل مجلس التعاون الخليجي لإعادة العلاقات مع بيروت، وذلك نتيجة خسارة السعودية والإمارات لحربهما في اليمن، وعجزها عن التأثير في المشرق العربي وفي لبنان.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، التصعيد الخليجي ضد لبنان قوبل بتصعيد من قبل حزب الله الذي أعلن استضافة مؤتمر للمعارضة في الجزيرة العربية، وهو ما يعد تصعيدًا إلى أعلى درجة.
ويرى المحلل اللبناني أن السعودية ومجلس التعاون الخليجي ليس لهم أي تأثير أو نفوذ في البنية الاجتماعية في لبنان، لا سيما بعد انسحاب سعد الحريري من المشهد وخسارة تيار المستقبل للانتخابات، لذلك من المنطقي أن تجرى محاولات لإصلاح الأزمة.
وأكد أن هناك 10 شروط حملتها الكويت للبنان، وسبق أن جاء بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأمريكية، وغيرهم، ولم تلب لبنان هذه الشروط، لا سيما وأنها تطالب بسحب سلاح حزب الله، وهو ما لا يجرؤ أي أحد للإقدام على هذه الخطوة، وكذلك تطالب الشروط بإصلاحات سياسية، ووقف الحملات الإعلامية التحريضية ضد السعودية.
ويرى عوض أن لبنان لا يستطيع بتكوينه الحالي وقدراته وما يعانيه من أزمات تنفيذ هذه الشروط الخليجية في الوقت الراهن.
أعلن وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح أن زيارته إلى العاصمة اللبنانية بيروت تهدف إلى إعادة الثقة في لبنان، مشيرا إلى أنه قدم مقترحات إلى الجانب اللبناني في هذا الإطار.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала