بعد قصف منزل رئيس البرلمان... هل يشهد العراق مرحلة جديدة من الفوضى والصراع السياسي؟

© AFP 2022 / HAIDAR HAMDANIزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 26.01.2022
تابعنا عبرTelegram
لا تزال العملية السياسية في العراق تواجه مخاضا عسيرا، نظرا لمحاولات الكتل السياسية الخاسرة إفشالها والعودة من جديد لما كان سائدا منذ عام 2003 من تقسيمات ومحاصصات، في مواجهة تحالف الصدر الداعي لتشكيل حكومة كفاءات.
هل كان قصف منزل رئيس البرلمان الجديد محمد الحلبوسي ردا على قرار المحكمة الاتحادية بشرعية الجلسة الأولى للبرلمان..وهل تنتهي الأمور عند هذا الحد، أم أن المزيد من التوتر في انتظار العراق؟
رئيس وزراء العراقي مصطفى الكاظمي في قمة بغداد، العراق 28 أغسطس 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 26.01.2022
الكاظمي يدعو للإسراع في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة
بداية يقول عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، إن استهداف منزل الحلبوسي رئيس مجلس النواب الحالي، يأتي بعد قرار المحكمة الذي أشار إلى رد الدعاوي وأقر بصحة انتخاب رئاسة مجلس النواب الحالي.
الإطار التنسيقي
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن عملية الاستهداف تلك، هى عبارة عن رسالة من الإطار التنسيقي الذي أصبح يدرك بعد هذا القرار بأن العملية السياسية ستتغير قواعدها ضمن المشاركين فيها، وأن الصدر سيمثل الضد النوعي الذي سيستولي على مجلس الوزراء وإنهاء الدولة العميقة التي أسسها المالكي مع المليشيات والإطار التنسيقي الأمر الذي سيقلل من سيطرتهم على المشهد السياسي في العراق.
وقال إن: قرار المحكمة سيدفع الصدر نحو المضي إلى تشكيل الكتلة الانتخابية بمشاركة الحلبوسي، والخنجر مع مسعود البارزاني، الذين حسمو أمرهم نحو ترشيح هوشيار زيباري إلى رئاسة الجمهورية، وهذه تمثل صفعة أقوى للإطار التنسيقي إن مضت وتحققت.
المواجهة المباشرة
وتابع النايل: "في حال استمرار أو المضي قدما في ترشيح هوشيار زيباري لرئاسة العراق، سيخسر الاتحاد الكردستاني جناح السليمانية الذي يعتبر الحليف المضمون للإطارالتنسيقي، وبالتالي دفع مليشيات الإطار التنسيقي إلى استهداف حلفاء الصدر لأنهم يخشون من مواجهة مباشرة مع الصدر بالوقت الحالي".
وأضاف: "بالتالي يريدون عرقلة الإجراءات الأخرى عبر استهداف منزل الحلبوسي الذي نفذ من منطقة اسمها منطقة إبراهيم بن علي في الكرمة، وهي منطقة تسيطر عليها مليشيات بدر بالكامل وتحت تصرف القيادي في مليشيات بدر المدعو أبو زينب اللامي والمقرب من هادي العامري".
التصعيد الأمني
وأكد عضو الميثاق الوطني أن: هذا التصعيد لن يكون الأخير، ونتوقع أن تكون هناك حملة اغتيالات تنفذها مليشيات الإطار التنسيقي المتمثلة بمليشيات حزب الله والعقارب، يساعدهم في ذلك المالكي، الذي يمتلك نفوذا قويا داخل أجهزة الحكومة الأمنية والعسكرية، وهذا ما يؤكد أن المشهد السياسي في العراق يتجه نحو التصعيد الأمني، ولاسيما بعد تهديد الاتحاد الكردستاني بالانسحاب في حال انتخاب هوشيار زيباري، مما ينذر بدفعهم إلى انفصال السليمانية عن أربيل.
وأضاف: بالتالي نحن أمام تعقيد كبير داخل العراق، مما يؤكد أننا إما سنذهب إلى انتخابات مبكرة لإفشال الصدر الذي هو الآخر لن يسمح بذلك، وتحديدا بعد ورود معلومات أن الصدر سيدفع بـ جعفر الصدر المقيم في بريطانيا ابن عمه إلى رئاسة الوزراء، مما سيدفعه إلى حمايته وحماية القرارات التي ستتخذ، وهذا إن تحقق سيجعل الصدر في مواجهة علنية مع مليشيات الإطار التنسيقي وتحديدا المالكي الذي هجر الصدر أربع سنوات ومنعه من دخول العراق، وأصدر مذكرة قبض بحقه لازالت سارية المفعول تتعلق بمقتل الخوئي، فضلا عن إجراءات أخرى.
الصدر والمالكي
وأشار إلى أن، المعلومات تشير إلى أن الصدر سينتقم من المالكي وهذا ما سيدفع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إذا تريد استقرار العراق أن تذهب باتجاه حكومة طوارئ وطنية، بقرارات دولية، أما إن كانوا يريدون استمرار الفوضى الخلاقة فإنهم يساهمون في إشعال الوضع العراقي والسوري لزيادة التوتر لتستخدم الأراضي العراقية والسورية لتنفيذ اجنداتها المتعلقة في صراعها مع الصين وروسيا.
تقويض التغيير
من جانبه قال الدكتور غازي السكوتي، مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية إن: ما يحدث الآن في البلاد هو مواجهة بين دولة الدستور والقانون والعدالة وبين الفوضى والعنف والإرهاب واللادولة، وتعد عملية استهداف منزل الحلبوسي ضمن انعكاسات قرار المحكمة الاتحادية باعتبار الجلسة الأولى للبرلمان دستورية وشرعية انتخاب محمد الحلبوسي رئيسا للدورة الخامسة، حيث تزامن القرار مع قصف مقر إقامته في الكرمة بثلاث صواريخ كاتيوشا، من قبل التنظيمات الإرهابية التي ترتبط بأجندات إجرامية إقليمية، تستهدف تقويض التحولات في بنية النظام من أجل الذهاب لدولة مدنية دستورية ديمقراطية في إطار ضمان التوازن والشراكة والتضامن لتحقيق التنمية المستدامة.
قوات الجيش العراقي في بغداد، العراق 26 مايو 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 26.01.2022
ضبط صواريخ مهيأة للإطلاق غربي العراق بعد ساعات من محاولة استهداف مقر إقامة رئيس البرلمان
وتابع في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن: هناك مخاوف كبرى من جانب طبقة الفساد المالي ومافيات الجريمة المنظمة، التي جعلت العراق بلدا للفقر والبؤس والجهل ويحتل المرتبة الأولى في تبييض الأموال عالميا، بجانب مختلف أشكال الجريمة المنظمة، والصراع اليوم في العراق بين قوى الإرهاب والمافيات واللادولة وبين قوى السيادة والاستقلال والكرامة ونبذ الحروب والعنف.
الكتلة الأكبر
وتابع السكوتي، في هذا الإطار، تم الإعلان عن تشكيل تحالف السيادة عبر دمج تحالفي" تقدم وعزم"، برئاسة الشيخ خميس الخنجر لتشكيل الكتلة الأكبر مع التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني والقوى والأحزاب والأشخاص المستقلين، بهدف إعادة بناء العراق طبقا للدستور، ولوضع أسس دولة مدنية تضمن حقوق المواطنين وترفع الظلم والقهر والاستبداد وتطلق سراح المغيبين وتعيد المهجرين إلى جرف الصخر وغيرها من المناطق المحررة، وتوفر الفرص للحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية.
وأعلنت الخلية الأمنية أمس الثلاثاء عبر صفحتها على موقع "تويتر" عن وقوع "عمل إرهابي جبان يستهدف قضاء الكرمة مسقط رأس رئيس مجلس النواب العراقي السيد محمد الحلبوسي، حيث سقطت ثلاثة صواريخ نوع كاتيوشا في مركز القضاء، بعد أن انطلقت من جهة ذراع دجلة باتجاه مركز القضاء".
وأوضحت أن "الصاروخ الأول سقط خلف مرآب البلدية، فيما سقط الثاني، في شارع 20 أمام دار أحد المواطنين والثالث سقط في منطقة الرشاد، مما أدى إلى جرح اثنين من المواطنين المارين بجروح طفيفة".
كما أعلنت القوات الأمنية العراقية أنها ضبطت، اليوم الأربعاء، 5 صواريخ مهيأة للإطلاق في مدينة الكرمة في محافظة الأنبار غربي العراق، وذلك بعد ساعات من محاولة استهداف مقر إقامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، في المنطقة ذاتها بثلاثة صواريخ.
وقالت خلية الإعلام الأمني العراقية، في بيان لها نشر على صفحتها على موقع تويتر، اليوم الأربعاء: "بعد الحادث الإرهابي الذي حصل يوم أمس، في استهداف قضاء الكرمة، ومن خلال المتابعة والتفتيش، تمكنت مفارز وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية من ضبط خمسة صواريخ معدة ومهيأة للإطلاق على القضاء ذاته، حيث تم ضبطها بمنطقة ذراع دجلة".
يذكر أن محمد الحلبوسي حسم رئاسة البرلمان العراقي لصالحه، بعد منافسة مع محمود المشهداني أكبر الأعضاء سنا في البرلمان.
وحصل الحلبوسي على 200 صوت، والمشهداني على 14 صوتا، ووصل عدد الأوراق الباطلة إلى 14 صوتا، وشهدت الجلسة إصابة رئيس السن في البرلمان العراقي محمود المشهداني بوعكة صحية، إثر تدافع واعتداءات بين أعضاء كتل نيابية مختلفة في مجلس النواب، وخرج المشهداني، من مبنى البرلمان محمولا، فيما أفادت وكالة الأنباء العراقية، إنه "تم نقل المشهداني إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала